بوينس آيرس تنبض بالغضب: العمال الأرجنتينيون يحتجون على إصلاحات الرئيس مايلي
تتوهج شوارع بوينس آيرس تحت شعاع الشمس، لكن روحها تشتعل بالغضب. في يوم عيد العمال السنوي، احتشد العمال الأرجنتينيون في العاصمة الجنوبية لأمريكا الجنوبية، حاملين معهم استياءً عميقًا من سياسات الرئيس خافيير مايلي، والتي بلغت ذروتها مؤخرًا في إصلاح شامل لقانون العمل. تأتي هذه الاحتجاجات في وقت حرج، حيث تسعى الحكومة جاهدة لاحتواء التضخم ورفع عجلة الاقتصاد، إلا أن الإجراءات المتخذة تثير قلقًا متزايدًا لدى شريحة واسعة من المجتمع.
رد فعل نقابي شرس على إصلاحات سوق العمل
في مسيرة حاشدة نظمتها “الاتحاد العام للعمل” (CGT)، أكبر تجمع نقابي في الأرجنتين، هدفت الاحتجاجات إلى “الدفاع عن العمل اللائق” في مواجهة التغييرات الجارية على قانون العمل. منذ عام 1974، تمتعت الأيدي العاملة الأرجنتينية بحماية وحقوق سخية، وهو ما ساهم في زيادة تكاليف الأعمال، مما أثار قلق المستثمرين الأجانب.
قال أوكتافيو أرغويلو، زعيم CGT، أمام الحشود المترعة في مقر الحكومة: “نريد أن نقول لهذه الحكومة، لقد طفح الكيل. لقد نفد صبرنا سيدي الرئيس”. هذا التعبير المباشر يعكس الشعور السائد لدى العمال الذين يرون في هذه الإصلاحات تهديدًا مباشرًا لأمنهم الوظيفي ومكتسباتهم.
Presidente Javier Milei’s labor reforms have ignited a firestorm of protest among Argentine workers, highlighting the deep chasm between his free-market agenda and the country’s long-standing worker protections.
محاولات سابقة لكسر حواجز العمل النقابية
لم تكن هذه المحاولة لتحرير سوق العمل جديدة. فقد سبق للعديد من الرؤساء السابقين وأن حاولوا ذلك على مدى عقود، لكن مقاومتهم اصطدمت دائمًا بجدار صلب من المعارضة النقابية. ومع ذلك، تمكن مايلي، بعد أسابيع من الاحتجاجات وإضراب وطني، من تمرير حزمة قوانين العمل في فبراير، معتبرًا ذلك انتصارًا كبيرًا لأجندته الهادفة إلى السوق الحرة.
معركة قانونية تدور رحاها حول دستورية القانون
لا يزال المعارضون متمسكين بالأمل، حيث يراهنون على مسار الاستئناف للطعن في دستورية القانون. يخطط قادة النقابات لتقديم التماس جديد بعد أن ألغت المحكمة الأسبوع الماضي قرارًا قضائيًا كان قد علق تنفيذ القانون بناءً على طلبهم. من المتوقع أن تصل هذه القضية إلى المحكمة العليا، لتحديد مستقبل حقوق العمال في الأرجنتين.
البيرونية وقوانين العمل: علاقة تاريخية متوترة
تأتي الإصلاحات الشاملة للعمال في وقت حساس للغاية لدولة تأسست فيها الحركة البيرونية، ذات الميول اليسارية، على يد النقابات العمالية، والتي هيمنت على السياسة الأرجنتينية منذ أربعينيات القرن الماضي. هذه القضية تتشابك بشكل مباشر مع مساعي مايلي للقضاء على التضخم، الذي يترك الأجور تتخلف عن الأسعار وترتفع معدلات البطالة.
قال مارسيلو جيه. جارسيا، مدير قسم الأمريكتين في شركة “هورايزون إنجيدج” لاستشارات المخاطر الجيوسياسية: “الاقتصاد لا ينمو بالقوة التي تصورها الحكومة. قد يشعر غالبية الأرجنتينيين أنهم لا يرون فوائد البرنامج الاقتصادي (لـ مايلي). وهذا هو أكبر خطر سياسي يواجه مايلي في الوقت الحالي”.
تفاصيل الإصلاحات وتأثيراتها على حياة العمال
يسمح القانون الجديد للشركات بتوظيف وفصل العمال الجدد بسهولة أكبر. من بين التغييرات الرئيسية:
- زيادة ساعات العمل: يمكن للشركات زيادة أيام العمل إلى 12 ساعة بدلًا من ثمانية.
- تمديد فترات الاختبار: تمديد الفترات التي يمكن خلالها فصل الموظفين دون الحصول على حقوق نهاية الخدمة.
- استبدال العمل الإضافي: إمكانية استبدال الأجر الإضافي بفترات راحة مدفوعة الأجر.
قال سيرجيو أغيري، 51 عامًا، سائق حافلة شارك في المسيرة: “هذه حكومة لا تهتم بالشعب. التكاليف مستمرة في الارتفاع ورواتبنا تبقى كما هي. نحن نعيش على أجر العمل الإضافي. والآن يريدون أن يأخذوا ذلك مع بقية المزايا التي نقدمها”.
القيود على الإضرابات وسوق العمل غير الرسمية
يحد التشريع الجديد أيضًا من حق العمال في الإضراب، ويقلل من قدرة النقابات الوطنية على تحديد الرواتب عبر الصناعات، ويحد من سلطة المحاكم في قضايا مدفوعات نهاية الخدمة. يرى النقاد أن هذه المدفوعات كانت تضع أعباءً مكلفة على أصحاب العمل وتثبط التوظيف الرسمي، مع وجود ما يقرب من نصف جميع الأرجنتينيين يعملون خارج نطاق النظام الرسمي.
تداعيات اقتصادية ملموسة: صعود قطاعات معينة وهبوط أخرى
في الأشهر الماضية، أظهرت قطاعات البناء والتصنيع في الأرجنتين علامات الركود. أفادت “Fundación Pro Tejer”، وهي منظمة غير ربحية تمثل مصنعي المنسوجات، أن إنتاج المنسوجات في الأرجنتين شهد انخفاضًا بنسبة 30% تقريبًا على أساس سنوي خلال أول شهرين من العام. وتشير المنظمة إلى أن سبع آلات خياطة من كل عشرة لا تعمل حاليًا في المصانع.
تسريح العمال وارتفاع البطالة
تتزايد إشعارات تسريح العمال. فقد سوق العمل الرسمي في الأرجنتين ما يقرب من 200 ألف وظيفة منذ تولي مايلي منصبه، وفقًا لوزارة رأس المال البشري. ارتفعت البطالة في الربع الأخير من عام 2025 بأكثر من نقطة مئوية مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لتصل إلى 7.5% – وهو معدل لا يزال منخفضًا نسبيًا نظرًا للحصة الكبيرة للعمال غير الرسميين في الأرجنتين.
الحكومة تنفي التحديات الاقتصادية وتركز على الاعتراف الدولي
من جانبه، نفى الرئيس مايلي، الذي وصل إلى السلطة في أواخر عام 2023 وسط خيبة أمل عامة إزاء أسلافه البيرونيين الذين اتسموا بالشعبوية المرتفعة الميزانية، التقارير حول التحديات الاقتصادية، واصفًا إياها بأنها “سخافات تنشرها وسائل الإعلام”.
وقال في مؤتمر اقتصادي: “نتلقى اعترافًا دوليًا بإنجازاتنا. ولكن كما يقول المثل: ‘لا نبي في أرضه'”.
مستقبل غامض: مواجهة اقتصادية واجتماعية
تُعد مسيرة يوم الخميس مؤشرًا لما قد ينتظر الأرجنتين، حيث تتعارض وعود الرئيس بإجراء تغيير جذري مع البؤس الاقتصادي.
قال مانويل كوريا، 47 عامًا، الذي يعمل في مصنع نسيج على مشارف بوينس آيرس: “سنبقى في الشارع حتى تتغير الحكومة أو تتراجع. ليس لدينا بديل”.
تابع تغطية AP لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على: https://apnews.com/hub/latin-america
