سوق الأسهم الأمريكية يحطم الأرقام القياسية مجددًا بفضل أداء الشركات القوي وانخفاض أسعار النفط

شهدت أسواق الأسهم الأمريكية يوم الجمعة رقمًا قياسيًا جديدًا، مدعومة بالأداء المالي القوي لشركات كبرى مثل Apple و Estee Lauder، والتي تجاوزت توقعات المحللين. كما ساهم انخفاض أسعار النفط في استقرار الأسواق العالمية، التي كانت بعضها لا تزال مفتوحة للاحتفال بعطلة.

مكاسب قياسية لـ S&P 500 وعودة السيطرة لـ Apple

ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.3% ليحطم أعلى مستوياته على الإطلاق، مسجلاً الأسبوع الخامس المتتالي من المكاسب، وهي أطول سلسلة انتصارات منذ عام 2024. على الجانب الآخر، انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 152 نقطة، بينما واصل مؤشر ناسداك المركب صعوده مضيفًا 0.9% إلى سجله القياسي.

كانت شركة Apple في طليعة هذا الارتفاع، حيث أعلن بائع هواتف iPhone عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين في الربع الأخير. وبفضل حجمها الضخم في البورصة، شكلت زيادة سهم Apple بنسبة 3.3% القوة الدافعة الأكبر للمكاسب المسجلة في مؤشر S&P 500.

تجاوز التوقعات: قصة أرباح الشركات الأمريكية

تتبع أسعار الأسهم عمومًا مسار أرباح الشركات على المدى الطويل، وقد أثبتت الشركات الأمريكية تفوقها في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026. هذا الأداء المتميز جاء رغم التحديات التي فرضتها الحرب مع إيران وارتفاع أسعار النفط، والتي أثرت سلباً على ثقة العديد من الأسر الأمريكية.

وفقًا لبيانات FactSet، تجاوزت نسبة 84% من الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500 تقديرات المحللين للأرباح. وبذلك، يسير المؤشر على الطريق الصحيح لتحقيق نمو في الأرباح يقارب 15% مقارنة بالعام السابق، مما يؤكد مرونة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على التعافي.

شركات أخرى تسجل انتصارات قوية

لم تكن Apple وحدها في تحقيق مكاسب لافتة. فبعد إعلانها عن أرباح أفضل من المتوقع، ارتفع سهم Estee Lauder بنسبة 3.4%، مدفوعًا بشكل خاص بالأداء القوي في السوق الصيني، بالإضافة إلى رفع الشركة لتوقعاتها المالية المستقبلية.

كما حقق سهم SanDisk قفزة بنسبة 8.3% بعد أن فاقت الشركة المصنعة لوحدات تخزين أجهزة الكمبيوتر توقعات الأرباح، مدعومة بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وأضاف سهم Colgate-Palmolive 2.2% إلى قيمته بعد تحقيق نتائج فاقت المتوقع، على الرغم من تأكيد الرئيس التنفيذي للشركة على توقع استمرار “ظروف الاقتصاد الكلي المتقلبة وتباطؤ نمو الفئة في عام 2026”.

أسعار النفط: محرك للتذبذب وعدم اليقين

يبقى مسار أسعار النفط مصدر قلق رئيسي للاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الأزمة المتعلقة بالحرب في إيران. فقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا في بداية هذا الأسبوع بسبب مخاوف إغلاق مضيق هرمز، مما قد يعيق حركة ناقلات النفط ويبقيها حبيسة الخليج العربي.

لكن هذه التقلبات سرعان ما تراجعت، مع تزايد الآمال بإعادة فتح المضيق. فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 2% ليغلق عند 108.17 دولار يوم الجمعة، مقارنة بسعره الذي تجاوز 70 دولارًا قبل بدء الحرب.

وقد استفادت شركتا النفط الأمريكيتان العملاقتان، إكسون موبيل وشيفرون، من ارتفاع أسعار النفط في تحقيق أرباح قوية في الربع الأخير. ورغم ذلك، انخفض سهم إكسون موبيل بنسبة 1% وسهم شيفرون بنسبة 1.4% يوم الجمعة، مع تراجع أسعار النفط وإعلان كل منهما عن انخفاض في صافي الدخل مقارنة بالعام السابق.

الأسواق العالمية وسوق السندات

في حين استقرت أسواق عالمية أخرى، حافظت العديد من البورصات على هدوئها بسبب عطلة عيد العمال. ومن بين الأسواق النشطة، ارتفع مؤشر نيكاي 225 في طوكيو بنسبة 0.4%، بينما تراجع مؤشر FTSE 100 في لندن بنسبة 0.1%.

وعلى صعيد سوق السندات، ساهم انخفاض أسعار النفط في تراجع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تقرير يشير إلى ضعف أداء قطاع الصناعات التحويلية الأمريكي. فقد انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.38%. هذا الانخفاض قد يساهم في تسهيل الحصول على الرهون العقارية والقروض الأخرى، مما يدعم النشاط الاقتصادي بشكل عام.

نظرة مستقبلية

تؤكد النتائج الأخيرة على قدرة الشركات الأمريكية على تحقيق نمو مستدام، حتى في ظل بيئة عالمية مليئة بالتحديات. ومع استقرار أسعار النفط النسبي، يتوقع أن تستمر أسواق الأسهم في التعافي، مما يدعم الثقة الاقتصادية ويعزز فرص الاستثمار.


ساهم في هذا التقرير كتاب AP Business مات أوت وإلين كورتنباخ.

شاركها.