تغيير في استراتيجية الترحيل: واشنطن تعيد ضبط نهجها تجاه الهجرة

عندما كان مارك موين وزيرًا للأمن الداخلي، وعد خلال جلسة تأكيده أمام مجلس الشيوخ بإبقاء إدارته بعيدة عن الصفحات الأولى للأخبار. يبدو أنه قد نجح إلى حد ما في ذلك. اختفت مقاطع الفيديو التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لعمليات قيادة حرس الحدود السابقة، مثل المشاحنات مع المتظاهرين. وبدلًا من ذلك، سافرت وزيرة الأمن الداخلي السابقة، كريستين نويماير، إلى نيويورك لإجراء عمليات اعتقال مع إدارة الهجرة والجمارك، بينما قام موين بزيارة ولاية كارولينا الشمالية لمتابعة جهود التعافي من الإعصار.

يبدو أن الإدارة الجمهورية تعيد ترتيب أولوياتها وتعتمد نهجًا أكثر هدوءًا في تنفيذ سياسات الهجرة، بعيدًا عن التكتيكات العدوانية التي كانت تواجه الجمهور بشكل مباشر. هذا التحول أثار تساؤلات حول مدى تراجع الإدارة عن أهدافها المعلنة في مجال الترحيل، وهو ما تنفيه الحكومة.

تكتيكات جديدة.. وأهداف ثابتة

قال مارك كريكوريان، رئيس مركز دراسات الهجرة، إن الإدارة قد تخلت عن “التكتيكات البقرية” السابقة، ولكنه أشار إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان ذلك يعني تراجعًا حقيقيًا عن أجندة الهجرة. كانت إدارة ترامب قد أطلقت في العام الماضي سلسلة من عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن يقودها الديمقراطيون، مما أدى إلى مواجهات واشتباكات.

منذ ذلك الحين، فقدت سياسات الهجرة المتشددة شعبيتها بين الناخبين، ولم يتم إطلاق أي عمليات جديدة رفيعة المستوى. في مقابلة مع شبكة سي إن بي سي، أكد موين أنهم ما زالوا يطبقون قوانين الهجرة ويقومون بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، لكنهم يفعلون ذلك “بطريقة أكثر هدوءًا”.

انخفاض الاعتقالات.. وتوسع القدرات الاحتجازية

انخفضت الاعتقالات التي تجريها إدارة الهجرة والجمارك في الأشهر الأخيرة، وكذلك عدد الأشخاص المحتجزين في مراكز احتجاز المهاجرين. ومع ذلك، تشير وثائق الميزانية إلى أن الإدارة تخطط لترحيل مليون شخص في هذه السنة المالية والعام المقبل، وهو ما يتجاوز بكثير العدد في العام الماضي.

لتحقيق هذه الأهداف، تقوم الإدارة بتوسيع قدرتها الاحتجازية، حيث تخطط لتوفير مساحة لاحتجاز ما يقرب من 100 ألف شخص، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن العام الماضي. وقد قامت الإدارة بالفعل بشراء 11 مستودعًا على مستوى البلاد لتوسيع نطاق الاحتجاز.

إلغاء الحماية القانونية.. وتطوير اتفاقيات جديدة

يستعد المدافعون عن المهاجرين لتركيز إدارة ترامب على إلغاء الحماية القانونية للمهاجرين الذين يتمتعون بوضع قانوني مؤقت للبقاء في الولايات المتحدة أثناء معالجة قضاياهم. وقد انخفض عدد البطاقات الخضراء التي وافقت عليها خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية تقريبًا إلى النصف خلال عام، وفقًا لتحليل أجراه معهد كاتو.

كما دفعت إدارة ترامب إلى تجريد مئات الآلاف من الأشخاص من وضع الحماية المؤقتة، وهو ما يعتبره المناصرون وسيلة لإرسال رسالة مخيفة لمجتمعات المهاجرين وزيادة عدد الأشخاص المعرضين للترحيل.

بالإضافة إلى ذلك، ركزت إدارة الهجرة والجمارك خلال العام الماضي على إنشاء اتفاقيات مع السلطات القضائية في جميع أنحاء البلاد، والتي تسمح لسلطات إنفاذ القانون المحلية بتنفيذ مهام إنفاذ قوانين الهجرة. هذه الاتفاقيات، المعروفة باسم 287g، شهدت نموًا كبيرًا في عدد الولايات التي تشارك فيها.

دعوات لفرض قيود على العمل

يطالب المحافظون الذين يدعون إلى تشديد سياسات الهجرة بجعل بيئة العمل للمهاجرين غير الشرعيين صعبة للغاية لدرجة أنهم سيغادرون تلقائيًا. وقد اتخذت إدارة ترامب بالفعل خطوات لجعل الحياة أكثر صعوبة للأشخاص الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني، بما في ذلك تحديد من يمكنه العيش في المساكن العامة حسب حالة الهجرة، ومشاركة معلومات Medicaid مع إدارة الهجرة والجمارك.

تشمل الاقتراحات الأخرى المطالبة بتنبيه أصحاب العمل إذا كان اسم الموظف لا يتطابق مع رقم الضمان الاجتماعي الخاص به، وإجراء مراجعات متكررة لنماذج I-9 التي تثبت قدرة الموظفين الجدد على العمل بشكل قانوني، ومطالبة البنوك بجمع معلومات الجنسية عن العملاء.

مستقبل سياسات الهجرة

في الوقت الحالي، تواجه الإدارة ضغوطًا كبيرة لعدم التراجع عن أهدافها في مجال الترحيل. يرى البعض أن الأرقام الحالية لعمليات الترحيل منخفضة للغاية، وأن الإدارة بحاجة إلى استراتيجيات أكثر فعالية لتحقيق أهدافها.

بغض النظر عن الاستراتيجية المتبعة، فإن التحديات التي تواجه سياسات الهجرة في الولايات المتحدة مستمرة، ومن المتوقع أن تستمر المناقشات حول كيفية تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية حقوق الإنسان.

شاركها.