“هوس الذكاء الاصطناعي” في نيويورك: احتفال فني وتقني بالجنون الرقمي

في قلب نيويورك الصاخب، تحول معرض فني إلى ساحة صاخبة لـ “قمة هوس الذكاء الاصطناعي” (AI Psychosis Summit). لم تكن هذه الكلمة مجرد صرخة تقنية، بل كانت شعارًا لحدث جمع بين رواد المشهد التكنولوجي وعالم الفن، متحدين مفاهيم الذكاء الاصطناعي بطريقة غير تقليدية.

جمع الحدث، الذي نظمته مجموعة من الأصدقاء الذين التقى معظمهم عبر الإنترنت، مئات الأشخاص من خلفيات متنوعة، بما في ذلك مهندسو برمجيات، وفنانون رقميون، ورواد أعمال في مجال العملات المشفرة. وقد وصلت القمة إلى درجة من الشعبية لدرجة أنها استقطبت اهتمام شركات رأس المال الاستثماري الكبرى، مثل Andreessen Horowitz، التي يُزعم أنها قدمت دعمًا للحدث.

جدول الأعمال: نقاش حتى حافة الجنون

عند مدخل القمة، كان بانتظار الحاضرين وثيقة تحمل عنوان “إخلاء مسؤولية، تنازل، وإقرار بالهلوسة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي”. كانت هذه اللمحة السريعة كافية لتوضيح طبيعة الحدث: استكشاف عميق لتأثير الذكاء الاصطناعي على الإبداع والسلوك البشري، بجرعة من الفكاهة السوداء.

داخل المعرض، عُرضت لوحات فنية محاطة بنصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي، كجزء من مشروع فنان يسعى إلى “إذابة حدود الذات” من خلال تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي عليه وعلى فنانين آخرين. كان هذا الإحساس بالذوبان والتداخل بين الإنسان والآلة هو السمة الغالبة على العديد من المشاركات.

شهد الحدث عروضًا لتطبيقات مبتكرة، بما في ذلك تطبيق مواعدة يعتمد على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) لمساعدة المستخدمين في علاقاتهم، وتطبيق تواصل اجتماعي تم تطويره باستخدام Claude Code من Anthropic، والذي يسمح للمستخدمين بالاتصال ببعضهم البعض عن طريق هز هواتفهم.

الإبداعات الفنية: مزيج من التكنولوجيا والفن

قدم الحدث مجموعة متنوعة من المشاريع الفنية والتقنية، بما في ذلك:

* خريطة لنظام مترو أنفاق مدينة نيويورك مولدة للموسيقى الجاز بالاعتماد على محطات القطار.
* تطبيق يوميات يشجع على تسجيل “هلوسات” إبداعية لتعزيز الذات.
* لعبة فيديو تدور أحداثها في سنترال بارك، حيث يتفاعل اللاعب مع روبوت ذكاء اصطناعي وينتهي به الأمر إلى مواجهة “هوس الذكاء الاصطناعي”.
* تطبيق “The Cosmic Quant” الذي يتخذ قرارات استثمارية بناءً على علم التنجيم.
* مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي لرئيس سابق يؤدي دورًا إشكاليًا مع رئيس سابق آخر، معروض على شاشة كبيرة.

أشاد المشاركون بالذكاء الاصطناعي كأداة تمكينية للإبداع. “إذا كانت لدي فكرة قبل عامين، كنت سأحتاج إلى صديق لمساعدتي في بنائها. الآن، يمكنني البدء مباشرة”، قال أحد المصممين. وأضاف أن نماذج مثل Claude من Anthropic جعلت من الممكن له استكشاف مجموعات بيانات واسعة، حتى لو كان ذلك يتطلب استثمارًا ماليًا.

الأجواء والأسلوب: قبعات القصدير والجرأة الشبابية

تميز الحضور بمظهر يعكس روح “الإندي سليزي” (indie sleaze) القديمة، مع بعض الإشارات الواضحة إلى ثقافة الذكاء الاصطناعي، مثل شخص يرتدي قبعة من القصدير. وبينما كان المكان يفوح برائحة “غرفة تبديل الملابس” في أحيان، كان الأجواء العامة مفعمة بالحيوية.

قائمة الضيافة: مياه غازية و”هوس” الذكاء الاصطناعي

لدهشة البعض، خلت القائمة من الكحول. بدلاً من ذلك، توفرت كميات كبيرة من مشروبات الدايت كوك (Diet Coke) والمياه الغازية. وضح أحد المنظمين أن الدايت كوك أصبح “نوعًا من الميم” في هذه التجمعات، وأن الهدف هو التركيز على “الهوس” بالذكاء الاصطناعي بدلاً من إلهاء الحضور بالمشروبات.

الاستنتاج: الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى لمسة ثقافية

أكد المنظمون أن هدف “قمة هوس الذكاء الاصطناعي” كان إضفاء طابع ثقافي واجتماعي على فعاليات الذكاء الاصطناعي، التي غالبًا ما تكون ذات طابع مؤسسي. أرادوا خلق مساحة تسمح للناس بالسخرية والتعبير عن أنفسهم بحرية، مع الاعتراف في الوقت ذاته بالقوة التحويلية لأدوات الذكاء الاصطناعي.

“عندما نقول ‘هوس الذكاء الاصطناعي’، فإننا غالبًا ما نعنيه بمعنى إيجابي للغاية”، قال أحد المنظمين. “أعتقد أنني في حالة من الهوس بالذكاء الاصطناعي حاليًا، حيث أشعر بالإثارة، وربما قليل من القلق، بشأن كل الفرص الجديدة التي تبدو متاحة.”

يبقى السؤال المطروح هو كيف ستتطور هذه الصناعة ودور الثقافة والفن في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي، وكيف ستستجيب المجتمعات لـ “الهوس” المتزايد بهذه التقنية.

شاركها.