سموم البطاريات: الخطر الخفي للطاقة النظيفة في أفريقيا

نيروبي، كينيا (AP) – في قرية أوينو أوهورو بكينيا، يواجه السكان منذ سنوات عواقب وخيمة لتلوث الرصاص الناجم عن مصنع إعادة تدوير بطاريات حمض الرصاص الذي أُغلق منذ فترة طويلة. ومع توسع أفريقيا في استخدام الطاقة النظيفة، يزداد الاعتماد على البطاريات، مما يثير قلق الخبراء بشأن تزايد مخاطر سموم البطاريات كتهديد للصحة العامة.

معاناة مستمرة رغم إغلاق المصنع

تصف فيث موثاما، أم لأربعة أطفال، كيف أن صحتها لم تتعاف قط منذ سنوات. “الحياة لم تعد كما كانت من قبل”، تقول وهي تمسح العرق، مشيرة إلى صعوبات التنفس المستمرة وآلام العضلات. ففي عام 2012، أظهرت فحوصاتها مستويات عالية من الرصاص في دمها، وهو ما يفسر معاناتها الصحية.

هذا الوضع ليس فريداً في كينيا. يحذر الخبراء من تزايد مخاطر مماثلة في جميع أنحاء أفريقيا مع تبني القارة للطاقات المتجددة. فقد أشار تقرير حديث لمركز التنمية العالمية إلى أن التوسع السريع في أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة وتخزين البطاريات، والذي يُعد حلاً حاسماً لسد فجوة الوصول إلى الطاقة، يؤدي إلى زيادة حادة في الطلب على إعادة تدوير البطاريات، وغالباً ما تتم هذه العمليات في أماكن غير رسمية أو سيئة التنظيم.

تاريخ طويل من التلوث في أوينو أوهورو

يعود تلوث قرية أوينو أوهورو إلى عام 2007، عندما بدأت شركة Kenya Metal Refineries EPZ، وهي شركة محلية تابعة لشركة هندية، بتشغيل مصنع لإعادة تدوير بطاريات حمض الرصاص داخل المستوطنة. يقول السكان إن النفايات السامة، بما في ذلك الرصاص المعالج الذي كان يُصدر إلى الهند، تسربت إلى التربة والمياه، مما تسبب في انتشار الأمراض. وقد تم ربط أكثر من 20 حالة وفاة مباشرة بهذا التلوث، ورغم إغلاق المصنع في عام 2014، فإن الأضرار البيئية والصحية لا تزال قائمة.

التأثيرات الصحية المدمرة للرصاص

يرتبط التعرض للرصاص بمشاكل صحية خطيرة، أبرزها الضرر العصبي، وتأثيراته السلبية على النمو المعرفي، خاصة لدى الأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو. كما أن له تأثيرات صحية طويلة المدى على البالغين.

في عام 2015، منحت المحكمة العليا في كينيا حوالي 12 مليون دولار كتعويضات لحوالي 3000 ساكن فازوا بدعوى جماعية ضد شركة الصهر، وهو انتصار قانوني نادر لضحايا التلوث الصناعي. ومع ذلك، يشير الناشطون إلى أن الدولة فشلت في متابعة قضية دفع التعويضات في الوقت المناسب، مما يفاقم معاناة السكان.

ألفريد أوغولو، أحد شيوخ القرية البالغ من العمر 70 عاماً، يعاني هو الآخر من آثار التلوث. يقول إن اختبارات الدم أظهرت لديه مستويات عالية جداً من الرصاص، مما أدى إلى تلف الأعصاب ومحدودية الحركة. “لا أستطيع المشي بدون عصا”، يقول وهو يعاني من آلام شديدة في الصدر وسعال مزمن بسبب استنشاق الأبخرة السامة.

تحديات إعادة التدوير وأمنها

تُستخدم بطاريات حمض الرصاص على نطاق واسع في الأسواق ذات الدخل المنخفض نظراً لتكلفتها المنخفضة مقارنة ببدائل مثل بطاريات الليثيوم أيون. لكن إعادة تدويرها بأمان تتطلب بنية تحتية مكلفة، وهو ما تفتقر إليه غالباً المرافق غير الرسمية. هذه العوامل تشجع القائمين على إعادة التدوير غير الرسميين على استخدام أساليب بدائية تطلق جزيئات الرصاص في الهواء والتربة والمياه، مما يزيد من انتشار سموم البطاريات.

يقول لي كروفورد، زميل أبحاث كبير في مركز التنمية العالمية، إن الطاقة الشمسية خارج الشبكة تمثل نسبة كبيرة من البطاريات التي تدخل مسار إعادة التدوير في أفريقيا، بالإضافة إلى الطلب الحالي من المركبات. “إعادة التدوير الآمنة مكلفة”، يضيف، “وهذا يخلق حافزاً قوياً للقيام بذلك بشكل غير آمن”. وبما أن حظر بطاريات حمض الرصاص غير ممكن، فإن الحل يكمن في جعل عملية إعادة التدوير أكثر أماناً، مما يتطلب استثماراً جدياً في البنية التحتية والأنظمة التنظيمية.

حلول وتحديات في مواجهة التلوث

في مناطق مثل أفريقيا وجنوب آسيا، تتراوح تقديرات الدراسات بأن ما بين ثلث ونصف الأطفال لديهم مستويات مرتفعة من الرصاص في الدم، مما يجعلها أحد أكثر المخاطر الصحية البيئية انتشاراً عالمياً. يؤدي ضعف تطبيق الأنظمة البيئية في العديد من الدول إلى تفاقم المشكلة، فعلى الرغم من وجود القواعد، يبقى التنفيذ غير متسق.

“إنها تهديد صامت”، كما يصف كروفورد، “فهي غالباً ما تكون غير مرئية، ولكنها تؤثر على الصحة، والتنمية المعرفية، والإنتاجية الاقتصادية”. يمتد هذا التلوث إلى ما هو أبعد من حلقات العمل الصغيرة غير الرسمية، فالمرافق الأكبر حجماً قد تفتقر أيضاً إلى الضوابط المناسبة، كما أن سلاسل التوريد العالمية للرصاص المعاد تدويره قد تحجب المساءلة.

بعض الدول، مثل جنوب أفريقيا، تحرز تقدماً عبر تطبيق أنظمة مسؤولية المنتج التي تلزم المصنعين بإدارة إعادة تدوير البطاريات. لكن في أجزاء كثيرة من القارة، لا سيما حيث يتم استيراد البطاريات بدلاً من إنتاجها محلياً، تظل مسؤولية تحديد المتسبب في التلوث أمراً صعباً.

يدعم المانحون الدوليون بشكل متزايد تقنيات أيونات الليثيوم، التي لا تحمل نفس المخاطر المرتبطة بالرصاص. لكن من المتوقع أن تظل بطاريات حمض الرصاص مستخدمة على نطاق واسع لسنوات، خاصة في أنظمة الطاقة الشمسية خارج الشبكة، مما يعني أن قضية سموم البطاريات ستظل واقعاً معيشياً للكثيرين.

صوت الضحايا والمطالبة بالعدالة

“من المحزن أن الدولة تجاهلت إعطاء الأولوية لدفع التعويضات كما أمرت المحكمة”، تقول فيليس أوميدو، التي تقود مركز حوكمة العدالة والعمل البيئي (CJGEA) في مومباسا، والذي ساعد السكان على رفع قضيتهم أمام المحكمة. “كان من الممكن أن تخفف هذه الأموال من المعاناة الحالية التي يمر بها هؤلاء السكان الضعفاء”.

تتساءل مجوما حسن نيانجي، 60 عاماً، وعيناها مغرورقتان بالدموع: “هل من العدل أننا ما زلنا نطارد العدالة بينما تبتعد الشركة؟ هل سنموت جميعاً قبل تحقيق العدالة؟ يبدو الأمر وكأننا قد تم التخلي عنا، وكأن حياتنا وصحتنا لا تهم”.

تظل قصة أوينو أوهورو تذكيراً صارخاً بأن مساعي التنمية، حتى تلك المبنية على أسس صديقة للبيئة، تحمل معها أحياناً جوانب مظلمة تتطلب يقظة مستمرة وحلولاً شاملة لضمان عدم تحول وعود المستقبل إلى كابوس حاضر.

شاركها.