الدفاع عن القانون المحلي: جدل حظر الأسلحة الهجومية في دنفر يتصاعد
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، رفعت إدارة ترامب دعوى قضائية ضد مدينة دنفر وقسم الشرطة فيها، سعياً لإسقاط قانون حظر الأسلحة الهجومية الذي جرى تطبيقه في أكبر مدن كولورادو منذ عام 1989. تأتي هذه الدعوى عقب رفض مسؤولي المدينة العلني لدعوات وزارة العدل بإلغاء هذا القانون المحلي طويل الأمد، والذي يجرم حيازة الأسلحة المذكورة. تزعم الإدارة الجمهورية أن هذا الحظر ينتهك الحق الدستوري في حمل السلاح.
تصعيد المواجهة بين الإدارة الفيدرالية والمدينة
أكد القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، في بيان له أن “الدستور ليس مجرد اقتراح، والتعديل الثاني ليس حقاً من الدرجة الثانية”. وأضاف بلانش أن “الحظر الذي فرضته دنفر على البنادق شبه الآلية المملوكة بشكل عام ينتهك بشكل مباشر الحق في حمل السلاح”. وقد حذر بلانش أيضاً من تهديد بمقاضاة الولاية نفسها بسبب حظرها المفروض على مخازن الذخيرة ذات السعة الكبيرة، والذي تم إقراره بعد حادثة إطلاق نار جماعي مأساوية في عام 2012.
قبل أيام من رفع الدعوى، طلب محامو وزارة العدل من بلدية دنفر التوقف عن تطبيق قانون الحظر، والدخول في مفاوضات مع المسؤولين الفيدراليين لحل النزاع. إلا أن عمدة المدينة، مايك جونستون، ورئيس الشرطة، ردا بشدة على هذه الدعوات خلال مؤتمر صحفي، مؤكدين رفضهما القاطع.
رفض قاطع لعودة “أسلحة الحرب” إلى الشوارع
قال عمدة دنفر، مايك جونستون، بوضوح: “إجابتنا هي لا”. وأوضح أن المدينة لن تتراجع عن سياسة “المنطق السليم” التي حافظت على إبعاد “أسلحة الحرب” عن شوارع المدينة طوال 37 عاماً. وأضاف جونستون أن التراجع عن هذا القانون سيعرض المستجيبين الأوائل لخطر أكبر، ويعيد المدينة إلى زمن كان فيه المواطنون يشعرون بالقلق عند دخول دور السينما أو محلات البقالة أو المدارس.
جذور القانون التاريخية ومبرراته
تم سن قانون حظر الأسلحة الهجومية في وقت كانت فيه المدينة تشهد تزايداً في القلق بشأن العنف المسلح. وعلى مدى السنوات اللاحقة، شهدت ولاية كولورادو العديد من أعمال العنف المسلح المروعة، بما في ذلك مذبحة مدرسة كولومباين الثانوية عام 1999، وهجوم مسرح أورورا السينمائي عام 2012، وإطلاق النار الجماعي في سوبر ماركت ببولدر عام 2021، والهجوم على ملهى ليلي LGBTQ في كولورادو سبرينغز عام 2022.
شهادة الشرطة ودور القانون
قال رئيس شرطة دنفر، رون توماس، إنه انضم إلى القسم في العام الذي تم فيه إقرار حظر الأسلحة الهجومية، مؤكداً أن تطبيقه ساهم في معالجة مشكلة العنف المسلح. وأشار توماس إلى أنه من بين 2100 سلاح تم ضبطه في المدينة العام الماضي، كانت الأسلحة الهجومية تشكل أقل من 2%.
حجج الحكومة الفيدرالية وتحدي القانون
تجادل الحكومة الفيدرالية في دعواها بأن حظر الأسلحة الهجومية في دنفر يشمل بنادق من طراز AR-15، والتي يملكها ما لا يقل عن 16 مليون شخص في الولايات المتحدة. وقد وصف محامو الحكومة هذه الأسلحة بأنها “بنادق نصف آلية عادية” تستخدم لأغراض مشروعة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الدفاع عن النفس.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتحدى فيها وزارة العدل قوانين الأسلحة المحلية. فقد قدم المحامون ادعاءات مماثلة بشأن قانون ولاية كولورادو الذي يحظر مخازن الذخيرة ذات السعة الكبيرة، والذي أيدته المحكمة العليا للولاية في عام 2020. وقد هددت الإدارة في رسالة مؤرخة في 28 أبريل/نيسان بمقاضاة الولاية إذا لم توقف تطبيق هذا القانون وتوافق على أنه غير دستوري.
رد المدعي العام لولاية كولورادو
في المقابل، أكد المدعي العام لولاية كولورادو، فيل وايزر، أن الأسلحة النارية المزودة بمخازن ذات سعة كبيرة تشكل تهديداً خطيراً للسلامة العامة، وأن الحظر المفروض عليها قانون مسؤول. وأوضح وايزر في بيان أن “قوانين المجلات ذات السعة الكبيرة هي سياسات مسؤولة تقلل من الآثار المميتة لعمليات إطلاق النار الجماعية وتنقد الأرواح”.
خاتمة
يظل الجدل حول حظر الأسلحة الهجومية في دنفر ودعوى وزارة العدل القضائية تصعيداً جديداً في المعركة المستمرة حول حقوق حمل السلاح مقابل السلامة العامة. وبينما تصر الإدارة الفيدرالية على أن قوانين الحظر تنتهك حقوقاً دستورية أساسية، تدافع مدينة دنفر وولاية كولورادو عن قوانينهما كإجراءات ضرورية لحماية مواطنيهما من العنف المسلح. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه القضية وتأثيرها على قوانين الأسلحة في جميع أنحاء البلاد.


