مجلس النواب الأمريكي: رحلة داخل دهاليز السلطة في عام الانتخابات
في خضم عام انتخابي ساخن، يواجه مجلس النواب الأمريكي، بقيادة الجمهوريين، تحديات جمة تعكس طبيعة العمل السياسي المعقد، لا سيما في ظل أغلبية حزبية ضئيلة. رئيس المجلس مايك جونسون نفسه أعرب عن أسفه لرغبة في رؤية “كونغرس عادي”، لكنه يقر بأن الواقع الحالي بعيد عن ذلك. تتسم جلسات المجلس بليالي طويلة، وساعات من الجمود التشريعي، وصياغة لقوانين “على الطاير”. رغم هذه الفوضى الظاهرية، إلا أن هناك إنجازات تتحقق، مثل تمرير مشروع قانون لتمويل وزارة الأمن الداخلي، وإنهاء أطول إغلاق لوكالة في التاريخ.
التحديات الحالية: أغلبية ضئيلة وعملية تشريعية مضطربة
تواجه الأغلبية الجمهورية الضئيلة في مجلس النواب صعوبات في تمرير التشريعات، مما يدفع القيادة أحيانًا إلى خيارات غير تقليدية. قد تبدو بعض العمليات وكأنها “تعلم في الوظيفة” بعد سنوات من تولي السلطة، خاصة وأن الجمهوريين على وشك طلب إعادة انتخابهم في نوفمبر.
جلسات المجلس أحياناً تتسم بتأخيرات مفاجئة، مثل تأخير دام خمس ساعات بينما كان جونسون يجتمع خلف أبواب مغلقة لإنقاذ جدول أعماله، ثم تصويت مفاجئ قرب منتصف الليل. هذه المشاهد، التي قد تبدو صادمة، أصبحت جزءًا من “الأربعاء العادي” في الكونغرس.
قبل أسبوعين، تحولت جلسة استماع روتينية في لجنة القواعد إلى منصة لمحاولة تمرير مشروع قانون لمراجعة قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA) في وقت متأخر من الليل. فشل المشروع في النهاية، مما سلط الضوء على التحديات التشريعية.
النائب تيد ليو، القيادي الديمقراطي، علق بقوله: “لقد أظهر الجمهوريون في مجلس النواب مرة أخرى أنهم لا يستطيعون الحكم”. وأضاف أنهم “يقومون بشكل روتيني بتمرير مشاريع قوانين متطرفة إلى مجلس الشيوخ، ثم ينتهي بنا الأمر بقضاء أيام دون فعل شيء”.
دور القيادة في ظل الانقسامات
تتطلب قيادة جونسون، الذي تولى المنصب خلفًا لكيفن مكارثي، موازنة دقيقة بين أولويات الفصائل المختلفة داخل الحزب الجمهوري. تتراوح هذه الفصائل من كتلة الحرية المحافظة إلى المحافظين الأكثر اعتدالاً، بالإضافة إلى التأثير المستمر للرئيس السابق دونالد ترامب.
مستقبل جونسون نفسه أصبح موضع تساؤل دائم، نظرًا لتاريخ طرد المتحدثين السابقين من مناصبهم. ومع ذلك، فقد تمكن جونسون، العام الماضي، من تمرير تشريع يمثل إنجازًا للحزب، يشمل تخفيضات ضريبية وتخفيضات في شبكات الأمان الاجتماعي، والذي وقعه ترامب ليصبح قانونًا.
وعندما سُئل في يوليو عن طبيعة العمل التشريعي، قال جونسون: “أرغب بشدة في أن يكون لدي كونجرس عادي، لكن هذا لم يعد يحدث. طريقنا هو أن نحقق ذلك وننجزه”.
ما ينتظر الكونغرس قبل الانتخابات؟
تتجه الأنظار الآن نحو ما سيقدمه الحزب الجمهوري في مجلس النواب قبيل انتخابات الخريف. تحدث جونسون ومشرعون جمهوريون آخرون عن خطط لتمرير حزمة ميزانية أخرى خاصة بالحزب الجمهوري، على غرار مشروع قانون تخفيض الضرائب.
صرح رئيس الميزانية، النائب جودي أرينجتون، يوم الخميس، أن هذه الحزمة ستركز بشكل كبير على “دعم قواتنا” من خلال تمويل يتجاوز 100 مليار دولار لمواجهة إيران، وتجديد الذخائر، وتلبية احتياجات البنتاغون الأخرى.
وعلى الرغم من الاضطرابات التي شهدها الأسبوع، أكد أرينجتون أن ما يسمونه “تسوية الميزانية 3.0” يجب أن يكون “الأمر التالي على جدول الأعمال”.
من ناحية أخرى، قد يختار المشرعون الجمهوريون تجنب العمل التشريعي الشاق والتركيز بدلاً من ذلك على الحملات الانتخابية. اعترف النائب الجمهوري ريتشارد هدسون، رئيس اللجنة الوطنية للكونغرس الجمهوري (ذراع الحملات الانتخابية للحزب)، بأن تمرير التشريعات بأغلبية ضئيلة “قد يكون صعبًا، إنه قبيح”.
قال هدسون: “سيكون من الجيد أن نعود إلى ديارنا ونقوم بالحملة الانتخابية. لكن لا يزال أمامنا الكثير من العمل المهم الذي يتعين علينا القيام به”.
يعتبر بعض الحلفاء الأكثر تحفظًا لجونسون أن الفوضى العملية ترجع جزئيًا إلى رفض مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري أيضًا، لعمل مجلس النواب.
قال النائب الجمهوري تشيب روي: “نعم، أحيانًا يصبح الأمر متوترًا بعض الشيء. لكننا ما زلنا ننجز الأمور. سنرسلها إلى مجلس الشيوخ. لذا نتطلع إليهم للقيام بعملهم”.
خاتمة: الاستعداد لانتخابات مصيرية
في خضم هذه التحركات التشريعية المعقدة، يجد مجلس النواب الأمريكي نفسه في مفترق طرق. فبينما يسعى الجمهوريون لإنجاز ما يمكن في الأعوام الانتخابية، تبدو الطريق مليئة بالتحولات الدراماتيكية والتحديات الداخلية. يبقى السؤال: هل ستتمكن قيادة المجلس من توحيد صفوف الحزب وتقديم إنجازات قابلة للتسويق للناخبين، أم ستطغى الفوضى السياسية على أي تقدم تشريعي؟ الأيام القادمة ستحمل إجاباتها.


