سجلت بورصة كوريا الجنوبية قفزة تاريخية، مع تجاوز شركة سامسونج للإلكترونيات لأول مرة حاجز تريليون دولار من حيث القيمة السوقية. يأتي هذا الإنجاز المذهل في ظل الطفرة الهائلة للذكاء الاصطناعي، مما يضع عملاق الرقائق الكوري الجنوبي في مصاف أغلى شركات العالم. هذا الصعود يدفع بمؤشر كوسبي القياسي ليتصدر الأسواق العالمية في عام 2026، منهياً ما عُرف بـ “الخصم الكوري”.

سامسونج للإلكترونيات تنضم إلى نادي تريليون دولار وسط ازدهار الذكاء الاصطناعي

أغلقت أسهم سامسونج للإلكترونيات يوم الأربعاء مرتفعة بنسبة 14.4%، لتتجاوز قيمتها السوقية الإجمالية حاجز تريليون دولار. يعكس هذا الارتفاع اللافت، الذي شهد مضاعفة سعر السهم لأكثر من الضعف خلال العام، النجاح الكبير الذي تحققه الشركة في الاستفادة من الطلب المتزايد على الرقائق لدعم ثورة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، تصبح سامسونج ثاني شركة آسيوية فقط، بعد عملاق الرقائق التايواني TSMC، تنضم إلى نادي الشركات العملاقة التي تتجاوز قيمتها تريليون دولار.

لم يقتصر الارتفاع على سامسونج، بل امتد ليشمل السوق الكوري الجنوبي ككل. فقد شهد منافسها الرئيسي، SK Hynix، ارتفاعاً في أسهمها بنسبة 10.6%، لتتجاوز أسهمها هي الأخرى ضعف قيمتها هذا العام. هذا الأداء القوي للشركتين الرائدتين في صناعة الرقائق دفع بمؤشر كوسبي القياسي إلى الارتفاع بنسبة 6.5%، مخترقاً مستوى 7000 نقطة بجرأة.

يُعزى هذا الصعود الحاد للمستثمرين إلى تزايد الثقة العالمية بالمخاطر، مدعومة بتصريحات متفائلة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق لتسوية الأزمة في إيران. هذا التحسن في المعنويات دفع الأموال إلى التدفق بكثافة نحو الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لا سيما تلك التي تلعب دوراً محورياً في سلاسل توريد هذه التقنية.

مؤشر كوسبي يتصدر الأسواق العالمية

في سياق متصل، يبدو أن عام 2026 يشهد أداءً استثنائياً لبورصة سيول، حيث ارتفع مؤشر كوسبي بنسبة تقارب 75%، ليصبح بذلك الأفضل أداءً بين الأسواق الرئيسية عالمياً لهذا العام. للمقارنة، سجل مؤشر S&P 500 مكاسب بلغت حوالي 6% فقط، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 9%. هذه الزيادات الهائلة، التي شهدت مضاعفة مؤشر كوسبي لثلاثة أضعاف منذ بداية عام 2025، تمثل تحولاً جذرياً لسوق كان يعاني طويلاً مما يُعرف بـ “الخصم الكوري”، وهو مصطلح يشير إلى تقييم أقل من المتوقع للشركات الكورية مقارنة بنظرائها العالميين.

على مدى سنوات، سعت الحكومة الكورية الجنوبية جاهدة لمعالجة هذا الخصم من خلال إصلاحات سوقية تهدف إلى تحسين حوكمة الشركات وزيادة عوائد المساهمين. وقد تزامنت هذه الجهود مع طفرة عالمية في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مما استقطب مليارات الدولارات إلى الأسهم الكورية من كل من المستثمرين الأفراد المحليين والمستثمرين الأجانب.

وفقاً لخبراء استراتيجيين في بنك لومبارد أوديير السويسري الخاص، فإن “دورة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي أصبحت مهيمنة بشكل متزايد، مع تركيز 80% من النمو في قطاع مصدري أشباه الموصلات، وخاصة من كوريا الجنوبية”. وأضافوا أن اختناقات الإنتاج لهذه الرقائق تدعم قوة التسعير لدى الشركات المصنعة.

سامسونج تستفيد من الفرصة وسط تصاعد المخاطر

برزت سامسونج للإلكترونيات كواحدة من أكبر المستفيدين من هذه الطفرة، حيث سجلت زيادة في أرباح التشغيل الفصلية بلغت 750%، لتصل إلى مستوى قياسي. هذا الأداء القوي يضع سامسونج في مجموعة نخبوية من الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، والتي تضم أسماء عملاقة مثل Nvidia، Apple، Amazon، Alphabet، وأرامكو السعودية.

ومع ذلك، لا يزال السوق الكوري يواجه تقلبات وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي خلال هذا العام، حتى مع استمرار الزخم المدفوع بالذكاء الاصطناعي. تبرز أيضاً مخاطر إضرابات محتملة لنقابات العمال في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك بسبب نزاعات تتعلق بالمكافآت. وتترقب الأسواق عن كثب كيفية تأثير هذه العوامل المتضاربة على مسار النمو المستقبلي لأسهم سامسونج والمؤشر الكوري ككل.

شاركها.
Exit mobile version