تغير وجهة السوق: احتمالية رفع أسعار الفائدة في 2026 تتزايد وسط مخاوف التضخم

يشهد السوق المالي تحولًا واضحًا نحو توقعات أكثر تشاؤمًا بشأن أسعار الفائدة، حيث تتزايد احتمالية قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في عام 2026. هذه التغيرات مدفوعة بمخاوف المستثمرين المتزايدة من مخاطر صعودية محتملة على التضخم، مدعومة بارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة

ارتفعت توقعات المستثمرين بشكل ملحوظ بأن يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) برفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها في عام 2026. تزامن هذا التحول مع قفزة في أسعار النفط، مما أثار قلق السوق بشأن احتمال تصاعد ضغوط التضخم. لطالما راهن المستثمرون على خفض أسعار الفائدة كمحفز صعودي للأسواق خلال العام الماضي، وهذا التغير المفاجئ يمثل تحولًا كبيرًا في المشهد الاقتصادي.

مؤشرات تدعم مخاوف التضخم

في آخر اجتماع لواضعي السياسات، أبقى البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، لتظل في النطاق المستهدف بين 3.50% و 3.75%. ومع ذلك، عقب المؤتمر الصحفي لرئيس البنك، جيروم باول، قفز احتمال تسعير السوق لرفع واحد على الأقل قبل نهاية العام الحالي إلى 10%، مقارنة بـ 0% في اليوم السابق. تشير أداة CME FedWatch إلى تقلب هذه الاحتمالات، مع تراجع احتمالات أي خفض لأسعار الفائدة خلال ما تبقى من العام.

تأثير الحرب والتوترات الجيوسياسية

بعد اجتماع السياسة النقدية في 29 أبريل، أشار باول إلى أن البنك قد يتبنى موقفًا محايدًا تجاه أسعار الفائدة، لكنه حذر من أن الأسعار قد “ترتفع كثيرًا” طالما استمر الصراع في إيران. في سياق متصل، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا كبيرًا، حيث ارتفع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة تقارب 6% بحلول منتصف نهار الاثنين، مما أضاف مزيدًا من الوقود لمخاوف التضخم.

مؤشرات اقتصادية أخرى تدعو للحذر

لا تقتصر المؤشرات على أسعار النفط، بل إن هناك علامات أخرى تدل على احتمالية رفع أسعار الفائدة. كتب استراتيجيون في الأسواق العالمية لدى JPMorgan يوم الجمعة أن أحد المؤشرات الرئيسية لتوقعات المتداولين على المدى القصير بالنسبة لعائدات السندات أصبح إيجابيًا لأول مرة منذ عام 2022.

في السابق، كانت الأسواق تشير إلى اعتقاد المستثمرين بأن المخاطر الهبوطية على سوق العمل ستتجاوز المخاوف التضخمية لمعظم عام 2026، مما سيمهد الطريق أمام البنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.

رؤى استراتيجية وتوقعات مستقبلية

صرح الاستراتيجيون في JPMorgan: “نتطلع إلى الأمام، ونعتقد أن المخاطر تظل تميل نحو عوائد أعلى، لا سيما في أعقاب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)”.

من جهتها، أشارت DataTrek Research في مذكرة يوم الجمعة إلى أن معدل التضخم المشترك لمدة 5 سنوات، وهو مؤشر غير مباشر للتضخم المتوقع خلال السنوات الخمس القادمة في سوق سندات الخزانة الأمريكية، قد ارتفع إلى 2.69%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2023.

كتب نيكولاس كولاس، الشريك المؤسس لـ DataTrek، في مذكرة يوم الاثنين: “نتوقع أن يشير معدل التضخم المشترك لمدة 5 سنوات إلى أن البنك الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة، وبسرعة”.

وفي سياق متصل، يتوقع اقتصاديون في Macquarie Research أن يكون التحرك القادم للبنك الاحتياطي الفيدرالي هو رفع أسعار الفائدة في أوائل العام المقبل، مستشهدين بالمرونة المتوقعة في سوق العمل الأمريكي.

وقالت الشركة المالية: “بينما يظل التوقعات غير مؤكدة، فإن افتراضنا الأساسي لا يزال يتمثل في أن يكون تغيير سعر الفائدة القادم من البنك الاحتياطي الفيدرالي رفعًا (في النصف الأول من عام 2027)، مع تزايد الأدلة على تحسن سوق العمل كسبب رئيسي”.

التوقعات للفترة القادمة

تبقى التوقعات الاقتصادية غير مؤكدة، ولكن تشير الأدلة الحالية إلى احتمالية تحول البنك الاحتياطي الفيدرالي نحو تشديد السياسة النقدية. الموعد التالي لاتخاذ قرارات مهمة سيكون اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية القادم، حيث سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات جديدة حول آفاق التضخم وسوق العمل، بالإضافة إلى أي تطورات جيوسياسية قد تؤثر على أسعار الطاقة.

شاركها.
Exit mobile version