تُعدّ مراكز البيانات، أو ما يعرف بـ “Data Centers”، محركًا أساسيًا في عالم التكنولوجيا الحديث، لكنها أصبحت أيضًا محور جدل في المجتمعات المحلية، كما حدث مؤخرًا في فييتفيل، جورجيا، وهي ضاحية من ضواحي أتلانتا. فقد شهدت المدينة معركة مجتمعية أسفرت عن رفض طلب بإنشاء مركز بيانات جديد وفرض حظر على تطوير مثل هذه المشاريع، مما يسلط الضوء على التحديات المتزايدة المتعلقة بهذا النوع من التطوير وكيف يمكن للمواطنين التأثير على القرارات المحلية.
كانت دعوة لحضور اجتماع تخطيط وتقسيم الأراضي، نُشرت على إحدى مجموعات فيسبوك العامة بالمدينة، هي الشرارة الأولى التي أشعلت مخاوف سكان فييتفيل بشأن مشروع مركز بيانات جديد مقترح. سرعان ما أدرك السكان، ومن بينهم جيسي بروكس، مصور فيديو يبلغ من العمر 35 عامًا، أن المشروع المقدم من شركة CHI/Acquisitions LP، وهي شركة تابعة للمطور Crow Holdings، يمثل فرصة لتطوير مركز بيانات ضخم آخر في منطقتهم. جاء هذا المقترح في وقت تشهد فيه منطقة أتلانتا طفرة في إنشاء مراكز البيانات، حيث تعمل بالفعل شركة QTS، وهي شركة ضمن محفظة بلاكستون، على بناء مركز بيانات ضخم في فييتفيل منذ عام 2022.
رفض طلب وتداعياته على تطوير مراكز البيانات
تجمع نحو 100 من السكان في اجتماع التخطيط والتقسيم، حيث استمعوا إلى عرض موجز للخطط المقترحة من المدينة، تلاه عرض تقديمي من ممثل Crow Holdings يوضح فوائد المشروع. لكن الجزء الأكبر من الاجتماع خُصص لتعليقات الجمهور، حيث تحدث حوالي نصف الحاضرين. أثار السكان مخاوف بشأن تأثير المشروع على أسعار عقاراتهم، وتطرقوا إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بتقلبات صناعة الذكاء الاصطناعي، واحتمالية ترك مركز بيانات ضخم بلا فائدة في حال تدهور الصناعة. كما طالب عدد منهم، بما في ذلك بروكس، بفرض حظر مؤقت على تطوير مراكز البيانات والموافقات عليها.
في نهاية المطاف، صوتت لجنة التخطيط برفض طلب Crow Holdings. وعلى الرغم من قرار اللجنة، أصدرت Crow Holdings رسالة استئناف، تم اقتباس بروكس فيها بشكل بارز، مشيرة إلى أن قرار اللجنة كان مبنيًا على “حكم الأفراد بدلاً من حكم القانون”. حاولت الشركة التأكيد على أن آراء بروكس، الذي يعيش خارج حدود المدينة رسميًا ولكنه قريب منها، لا ينبغي أن تؤثر على القرارات التجارية للمدينة. ومع ذلك، قبل موعد الاجتماع التالي، سحبت Crow Holdings استئنافها.
الحظر الشامل للموافقة على مراكز البيانات
في أعقاب رفض الطلب الأصلي، فرضت المدينة حظرًا مؤقتًا على طلبات إنشاء مراكز البيانات الجديدة لتقييم قواعد التقسيم الأراضي الخاصة بها. وأفاد مدير المدينة في الصحف المحلية بأن المدينة استجابت لمطالب الجمهور بعدم رغبتهم في المزيد من مراكز البيانات. بعد بضعة أسابيع من الإعلان عن الحظر، تم تعديل قانون تقسيم الأراضي بحيث تم إزالة مراكز البيانات بالكامل من الاستخدامات المعتمدة للأراضي داخل حدود المدينة.
قوة المشاركة المجتمعية في الحكومة المحلية
يعدّ هذا الحدث بمثابة درس قيمي للمواطنين حول مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثوه في حكومتهم المحلية. فقبل هذه التجربة، كان الكثيرون يكتفون بالشكوى بعد وقوع الأحداث أو بعد الانتهاء من البناء وتأثيره عليهم، دون فهم أعمق لكيفية عمل الحكومة أو المسؤولين عن القرارات. أظهرت تجربة فييتفيل أن المشاركة النشطة، إلى جانب الجيران، يمكن أن تحقق تغييرًا ملموسًا.
يؤكد بروكس على أهمية إلمام المواطنين بالمعلومات المتاحة للجمهور من قبل مدنهم ومقاطعاتهم. وتشمل هذه المعلومات إمكانية تقديم طلبات للحصول على سجلات عامة، والاطلاع على خرائط الملكيات لمعرفة من يملك ماذا، وبكم، وما هي الأراضي التي قد يتم إلحاقها بالمستقبل. يعتبر استخدام هذه الموارد المجانية أداة قيمة تمكّن المواطنين من فهم ما يحدث في مجتمعاتهم بشكل أفضل.
على الرغم من عدم انخراط بروكس بشكل مباشر في منظمات مجتمعية أخرى تعمل على قضايا مراكز البيانات في المنطقة، إلا أنه يواصل مناقشة هذه القضية مع المحيطين به. يرى أن هذه الفترة مهمة بشكل خاص للمقيمين الذين يرغبون في إيصال أصواتهم بشأن قضايا مثل تطوير مراكز البيانات. ولا يزال السؤال مطروحًا حول ما إذا كان المطورون الآخرون سيحاولون إيجاد طرق أخرى لتطوير مشاريع مماثلة في مناطق قريبة، وما هي ردود فعل المجتمعات الأخرى.


