يرى المؤثر والمستثمر سهيل بلوم أن وارن بافيت يُعد استاداً في عالم الإعلام، وأن عطلة نهاية الأسبوع للمساهمين في شركة بيركشاير هاثاواي تعتبر حدثاً فريداً من نوعه. وصف بلوم، مؤلف كتاب “أنواع الثروة الخمسة” وصاحب النشرة الإخبارية “The Curiosity Chronicle”، اجتماعات المساهمين السنوية لبفيت بأنها تجسيد مذهل لبناء علامة تجارية حول الإعلام، مؤكداً أن بيركشاير هي في جوهرها “شركة إعلامية”.

تحدث بلوم إلى Business Insider في مسقط رأس بافيت، أوماها، قبيل انعقاد الاجتماع السنوي لبيركشاير، مشيراً إلى أن بافيت بنى علامته التجارية جزئياً من خلال تبسيط الموضوعات المالية المعقدة وجعلها في متناول الجميع. وأضاف أن بافيت يمتلك “قدرة خارقة على تجميع البيانات والمعلومات وتقديم قصة واضحة جداً في المقابل”.

إتقان بافيت لمهارات الإعلام وبناء العلامة التجارية

أوضح بلوم كيف أن إدراك المستثمرين لشخصية بافيت، التي توصف بأنها “يمكنك تناول مشروب معه أو شريحة لحم معه”، هو جزء لا يتجزأ من جاذبيته. هذه العلاقة الشخصية المبنية على البساطة والود تعزز من حضوره الإعلامي وتساهم في شعبيته الواسعة.

استذكر بلوم، الذي يتابعه 1.1 مليون شخص على منصة X، لقاءه الأول بوارن بافيت في عام 2019، حيث شعر بالرهبة لدرجة أنه لم يستطع الكلام. لكنه وصف رئيس مجلس إدارة بيركشاير بأنه كان “مُهدئاً جداً في سلوكه”، حيث بدأ بطرح أسئلة شخصية على بلوم، مثل مكان تناوله للعشاء في الليلة السابقة، مما ساعد على تخفيف التوتر لديه بسرعة.

صرح بلوم بأن بافيت كان “لطيفاً جداً ومنفتحاً وسخياً بوقته”، مشيراً إلى درسين رئيسيين تعلمهما من دراسة مسيرة بافيت: قيمة التعلم المستمر، وأهمية قول “لا” للأشياء التي تقع خارج دائرة اختصاص المرء.

مستقبل الإعلام في بيركشاير تحت قيادة جريج أبيل

أعرب بلوم عن اهتمامه بمتابعة كيفية قيام جريج أبيل، الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة بيركشاير في بداية العام الجاري خلفاً لبافيت، بتوجيه الجانب الإعلامي للشركة. لاحظ بلوم أن كلاً من أبيل ورئيس قسم التأمين في بيركشاير، أجيت جين، يفتقران إلى “النكهة المسرحية” والمرح الذكي الذي كان يميز علاقة بافيت بشريكه الراحل، تشارلي مانجر.

مع ذلك، أشار بلوم إلى أنه قضى بعض الوقت بصحبة أبيل ووجده “لطيفاً للغاية وحاضراً جداً” خلال المحادثات، وأعرب عن “ثقته الكبيرة” في قيادته.

جاذبية اجتماعات بيركشاير الفريدة

تأمل بلوم في الجاذبية الفريدة لاجتماع بيركشاير وما إذا كان سيستمر في العصر ما بعد بافيت. ووصف الاجتماع بأنه “كثافة عالية من الأشخاص الأذكياء حقاً الذين يأتون إلى هنا لهذه الفترة الزمنية القصيرة جداً، وأنت في مكان لا يوجد به الكثير لتفعله غير مقابلة الأشخاص”.

أثناء النظر حول ردهة فندق هيلتون أوماها، قال إنه هناك على الأرجح أشخاص يديرون عشرات، إن لم يكن مئات، المليارات من الدولارات تحت سقف واحد. وأضاف: “هذا من الصعب استبداله. آمل أن يستمر لهذا السبب”.

مع انتقال القيادة في بيركشاير إلى جريج أبيل، يتجه المستثمرون والمراقبون إلى ما إذا كان النهج الإعلامي المتميز الذي اتبعه وارن بافيت سيستمر. تظل طبيعة الحدث السنوي للمساهمين، والتواصل الحميم الذي بنته بيركشاير على مر السنين، عوامل رئيسية ستحدد مسار الشركة في المستقبل، خاصة مع عدم وجود “النكهة المسرحية” التي ميزت حقبة بافيت ومانجر.

شاركها.
Exit mobile version