اضطهاد الصحافة في السلفادور: تجميد أصول صحيفة “الفارو” في ظل ضغوط حكومية متزايدة
مكسيكو سيتي (أ ف ب) – في أحدث فصول التصعيد ضد حرية الصحافة في السلفادور، أعلنت صحيفة “الفارو” الاستقصائية المرموقة يوم الخميس عن تجميد أصول اثنين من أعضائها، شملت حسابًا مصرفيًا وممتلكات. وتصف الصحيفة هذا الإجراء بأنه “تصعيد للاضطهاد السياسي” بسبب عملها الدؤوب في كشف الفساد المستشري داخل حكومة الرئيس ناييب بوكيلي.
تصعيد للهجوم السياسي على “الفارو”
قال مدير صحيفة “الفارو” كارلوس دادا في مؤتمر صحفي، إن ما يحدث “هو مستوى آخر من الهجوم ضدنا بهدف واضح”. وأضاف دادا مؤكدًا أن هذه ليست مجرد إجراءات مالية، بل هي “إجراءات سياسية تحاول إسكاتنا”، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو تقويض استقلالية الصحيفة وعملها.
تتجذر هذه التوترات في المشادات العاصفة بين “الفارو” والرئيس بوكيلي، خصوصًا فيما يتعلق بتحقيقات الصحيفة في قضايا فساد خلال فترة رئاسته. ولعل أبرز هذه التحقيقات كان الكشف عن تفاوض إدارة بوكيلي مع العصابات، وهو ما نفته الحكومة بشدة. وجاء هذا التطور الأخير بعد وقت قصير من إطلاق الصحيفة لفيلم وثائقي جديد أنتجته بالتعاون مع PBS Frontline، والذي يتعمق في تفاصيل مفاوضات العصابات هذه.
بوكيلي وحملة الترهيب: ما وراء الأزمة
صعد الرئيس بوكيلي إلى السلطة في عام 2019 على وعد بمكافحة الفساد، مقدماً نفسه كأصغر زعيم في المنطقة. ومع ذلك، فقد واجه بوكيلي انتقادات متزايدة من جماعات حقوق الإنسان بسبب حملته الشرسة على المعارضة والتجاوزات التي طالت الحريات المدنية في ظل حالة الطوارئ المستمرة منذ أربع سنوات. وقد أسفرت هذه الحملة عن سجن أكثر من 91 ألف شخص، مما يثير قلقاً بالغاً حول وضع حقوق الإنسان في البلاد.
لم يستجب مكتب الرئيس بوكيلي فوراً لطلب التعليق على هذه التطورات. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الحكومة وصفت تقارير صحيفة “الفارو” بأنها “أخبار مزيفة” في الماضي، مما يعكس اتجاهًا واضحًا لرفض الانتقادات الصحفية.
آلية تجميد الأصول: دليل على الانتهاكات
علمت صحيفة “الفارو”، بحسب ما أكد السيد دادا، بأمر تجميد الأصول من خلال البنك والسجل العقاري، وليس عبر إخطار رسمي مباشر من الحكومة. هذا الأسلوب في الإبلاغ يثير تساؤلات حول شفافية الإجراءات المتبعة ومدى استقلالية المؤسسات المعنية.
تاريخ من الضغوط والاتهامات
خضعت صحيفة “الفارو” لعمليات تدقيق مستمرة من قبل السلطات السلفادورية منذ عام 2020. تزعم الحكومة أنها متهربة من دفع ضرائب بقيمة 200 ألف دولار، وهو اتهام نفاه رئيس تحرير الصحيفة بشدة.
لم يتوقف الأمر عند التدقيقات. فقد تعرض صحفيو “الفارو” لهجمات برامج تجسس، حيث تم اكتشاف برنامج “بيغاسوس” الخبيث على أكثر من 20 هاتفًا تعود لصحفيي الصحيفة في عام 2022. أدى ذلك إلى رفع الصحفيين دعوى قضائية ضد مجموعة NSO، الشركة المصنعة لبرنامج التجسس، في المحكمة الفيدرالية بالولايات المتحدة لاحقًا في نفس العام.
وفي سياق متصل، اضطرت صحيفة “الفارو” في عام 2023 إلى نقل مقرها الرئيسي إلى كوستاريكا بسبب المناخ القمعي المتزايد في السلفادور. ويعيش جميع أعضاء الصحيفة حاليًا في المنفى خارج بلادهم، مما يعكس خطورة الوضع على الصحفيين المعارضين للنظام.
توسع حملة الترهيب
تكثفت حملة بوكيلي ضد الأصوات المعارضة في عام 2025 باعتقال الناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان، روث لوبيز. ورغم مرور عام على اعتقالها، لا تزال لوبيز تقبع في السجن دون محاكمة، مع إمكانية محدودة للتواصل مع عائلتها ومحاميها.
وبعد فترة وجيزة من هذا الاعتقال، وفي يوليو 2025، أعلنت منظمة “كريستوسال”، وهي منظمة رائدة في مجال حقوق الإنسان في السلفادور، مغادرتها البلاد بسبب تزايد المضايقات والتهديدات القانونية.
تشابه الأساليب مع أنظمة قمعية أخرى
لا تقتصر ممارسات التدقيق ومصادرة الأصول كسلاح لترهيب المنتقدين على السلفادور وحدها. فقد تم استخدام هذه التكتيكات في أجزاء أخرى من المنطقة، وعلى الأخص في نيكاراغوا تحت حكم الرئيس دانييل أورتيجا.
وقالت كلوديا باز إي باز، مديرة مركز العدالة والقانون الدولي ومقره كوستاريكا، والذي يمثل صحيفة “الفارو” في قضيتها أمام لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، في مؤتمر صحفي يوم الخميس: “هذا الإجراء هو انتقام من عمل الفارو ويسعى إلى إسكات أصوات الصحفيين”.
دعوة لدعم حرية الصحافة
يعكس تجميد أصول صحيفة “الفارو” الضغوط المتزايدة على حرية الصحافة في السلفادور. إن استهداف الصحفيين بسبب عملهم الاستقصائي يهدد بتقويض الشفافية والمساءلة، ويشكل سابقة خطيرة في المنطقة. إن دعم الصحافة المستقلة والمطالبة بحماية الصحفيين أمر بالغ الأهمية لضمان سيادة القانون وحقوق الإنسان.
تواصل مع AP أمريكا اللاتينية
يمكن متابعة أخبار وتغطيات وكالة AP لأمريكا اللاتينية عبر الرابط التالي: https://apnews.com/hub/latin-america
