نزاع حدودي تاريخي: غيانا تؤكد للمحكمة الدولية خطر 70% من أراضيها في مواجهة فنزويلا

تقدمت غيانا يوم الاثنين أمام أعلى محكمة في الأمم المتحدة، مؤكدة أن 70% من أراضيها تواجه خطراً وجودياً بسبب نزاع حدودي تاريخي مع فنزويلا، وهو نزاع يمتد ليشمل منطقة غنية بالموارد الطبيعية. تعقد محكمة العدل الدولية جلسات استماع تستمر لمدة أسبوع بين البلدين الجارين في أمريكا الجنوبية، حيث تتصارعان على ملكية منطقة إيسيكويبو، وهي منطقة واسعة تشتهر بثرائها بالذهب، الألماس، الأخشاب، وموارد طبيعية أخرى، بالإضافة إلى قربها من احتياطيات نفطية بحرية ضخمة.

“لقد شكل هذا النزاع عبئاً على وجودنا كدولة ذات سيادة منذ البداية”، هكذا صرح وزير خارجية غيانا، هيو هيلتون تود، أمام القضاة في قاعة العدل الكبرى بلاهاي. يعود أصل النزاع إلى قرار تحكيمي صدر عام 1899 من قبل محكمين بريطانيين وروس وأمريكيين، والذي رسم الحدود بشكل يصب لصالح غيانا إلى حد كبير على طول نهر إيسيكويبو.

### جذور النزاع التاريخي

تؤكد فنزويلا أن جزءاً كبيراً من هذه المنطقة، المتمثل في إقليم إيسيكويبو، يعتبر ملكاً لها منذ فترة الاستعمار الإسباني، حيث كانت المنطقة تقع ضمن حدودها. وتدعي فنزويلا أن اتفاقية أبرمت عام 1966 لحل النزاع أبطلت فعلياً قرار التحكيم الذي صدر في القرن التاسع عشر.

### مطالبات غيانا ومدعيات فنزويلا

بعد سنوات من الوساطة التي لم تسفر عن نتائج، لجأت غيانا في عام 2018 إلى محكمة العدل الدولية، مطالبة القضاة بتأكيد سريان قرار الحدود لعام 1899. وصف بيير دارجنت، عضو الفريق القانوني لغيانا، حجج فنزويلا بأنها “مطولة، controversially، ومربكة بلا هدف”، مؤكداً للقضاة أن هذه الادعاءات “ليست جديدة بأي شكل من الأشكال وقد رفضتها المحكمة بالفعل”.

### الاختصاص القضائي للمحكمة

كانت الدولتان قد عادتا إلى المحكمة مرات عدة. وكان التحدي الأكبر الذي واجهته المحكمة هو اعتراض فنزويلا على اختصاصها، بالقول إنها لا تستطيع النظر في القضية دون مشاركة المملكة المتحدة، بصفتها القوة الاستعمارية لغيانا وقت صدور قرار الحدود الأصلي. ومع ذلك، حكمت المحكمة في عام 2020 بأن لها الولاية القضائية، مما سمح للقضية بالمضي قدماً في جلسات الاستماع الحالية.

### الخطوات الفنزويلية التصعيديه

في تحدٍ واضح، أصدرت المحكمة في عام 2025 أمراً لفنزويلا بالامتناع عن إجراء انتخابات للمسؤولين الذين يُفترض أن يشرفوا على المنطقة المتنازع عليها. وقد لوحظت مؤخراً تصاعدات في الخطاب والممارسات الفنزويلية المتعلقة بالنزاع. ارتدت رئيسة فنزويلا بالإنابة، ديلسي رودريغيز، دبوساً على شكل منطقة إيسيكويبو خلال زيارات رسمية حديثة إلى جزر غرينادا وبربادوس في منطقة البحر الكاريبي.

كانت هذه الزيارة هي أول رحلة رسمية لها إلى الخارج بعد استيلاء الولايات المتحدة على نيكولاس مادورو في أوائل يناير. كما تم ارتداء الدبوس بشكل متزايد من قبل مسؤولين حكوميين فنزويليين، ومذيعي التلفزيون الحكومي، والمشرعين، وأعضاء الحزب الحاكم منذ الإطاحة بمادورو من السلطة في عملية جريئة نفذت ليلاً في كاراكاس، عاصمة فنزويلا.

### استمرار جلسات الاستماع

من المقرر أن تستمر الإجراءات التي تستغرق أسبوعاً يوم الأربعاء بتقديم البيانات الافتتاحية من قبل ممثلي فنزويلا. يتابع العالم بقلق تطورات هذا النزاع الحدودي الذي له تداعيات كبيرة على استقرار المنطقة، بالإضافة إلى أهميته الاقتصادية بسبب الموارد التي تزخر بها منطقة إيسيكويبو.

### خاتمة

يظل النزاع الحدودي بين غيانا وفنزويلا حول منطقة إيسيكويبو قضية معقدة ذات جذور تاريخية عميقة وتداعيات جيوسياسية واقتصادية مهمة. بينما تسعى غيانا لتأكيد حقوقها التاريخية وتعزيز سيادتها على أراضيها، تواصل فنزويلا التمسك بمطالباتها التاريخية. تضع جلسات الاستماع الحالية في محكمة العدل الدولية حجر الزاوية في مسار تسوية هذا الخلاف، وسط ترقب دولي لنتائج هذا الصراع الذي يهدد بتمزيق جزء حيوي من أمريكا الجنوبية.

شاركها.