بالتأكيد، إليك مقال مُحسّن لمحركات البحث (SEO) وصديق للقارئ باللغة العربية حول موضوع الصفقة التجارية بين ميركوسور والاتحاد الأوروبي:

صفقة ميركوسور والاتحاد الأوروبي: آفاق اقتصادية جديدة عبر الأطلسي

ساو باولو (أ ف ب) – شهد يوم الجمعة الماضي تسريعاً هاماً في وتيرة تفعيل صفقة ميركوسور والاتحاد الأوروبي التجارية، والتي طال انتظارها. هذه الخطوة الهامة تفتح آفاقاً لسوق عبر الأطلسي تقدر قيمتها بحوالي 22 تريليون دولار، وتستهدف ما يزيد عن 720 مليون مستهلك محتمل. تتوقع بعض الدول المشاركة في المبادرة زيادة كبيرة في صادراتها، قد تصل إلى أكثر من 10% بحلول عام 2038، بمجرد تنفيذ الاتفاقية بالكامل.

تفاصيل الصفقة وتفعيلها المؤقت

تم التوقيع على الصفقة التجارية رسمياً في 17 يناير خلال اجتماع لمجموعة دول أمريكا الجنوبية. ومع ذلك، فإن تفعيلها الفعلي يخضع حالياً لجدل قانوني. قامت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بتفعيل الصفقة بشكل مؤقت، متجاوزة بذلك إجراء الموافقة البرلمانية الأوروبية المعتاد. لكن هذه الخطوة تواجه تحدياً حالياً أمام السلطة القضائية للاتحاد الأوروبي، حيث يقدم المشرعون الأوروبيون طعناً سيحتمل أن يؤدي إلى إيقاف الاتفاق إذا قضى الاتحاد لصالحه.

قالت فون دير لاين يوم الخميس: “هذه أخبار جيدة لشركات الاتحاد الأوروبي بجميع أحجامها، وأخبار جيدة للمستهلكين، وأخبار جيدة لمزارعينا، الذين سيحصلون على فرص تصدير جديدة قيّمة، مع حماية كاملة للقطاعات الحساسة”.

من المتوقع أن تعقد فون دير لاين مؤتمراً عبر الفيديو يوم الجمعة مع زعماء دول ميركوسور الرئيسية – البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي – للاحتفال بهذه المناسبة الهامة.

رؤى من قادة أمريكا الجنوبية

في وقت سابق من الأسبوع، وقع الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أحد أبرز الداعمين للصفقة، على مرسوم بالمصادقة على الاتفاقية في بلاده. وصف دا سيلفا هذه الخطوة بأنها رد على الرسوم الجمركية الأحادية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب العام الماضي، وتأكيد جديد على قيم التعددية.

قال لولا في حفل أقيم في العاصمة برازيليا للاحتفال بهذه اللحظة التاريخية، والتي تأتي بعد أكثر من 25 عاماً من المفاوضات: “ليس هناك أفضل من الإيمان بممارسة الديمقراطية والتعددية والعلاقات الودية بين الأمم”.

في أسبوع سابق، صرح نائب الرئيس البرازيلي وأحد المفاوضين الرئيسيين في الصفقة، جيرالدو الكمين، في مقابلة مع وكالة أسوشييتد برس ووكالات أنباء أخرى، بأن عدم إبرام صفقة مع الاتحاد الأوروبي كان سيعني تخلف البرازيل عن الركب بينما تعقد الدول المنافسة اتفاقيات تجارية أخرى.

تعد البرازيل أكبر اقتصاد في كتلة ميركوسور، حيث يقدر ناتجها المحلي الإجمالي بأكثر من 2.3 تريليون دولار في عام 2025. وتتفق ليا فالس، باحثة مشاركة في مركز Fundacao Getulio Vargas للأبحاث في ريو دي جانيرو، على أن الصفقة تقدم آفاقاً أفضل لمواجهة الاتجاهات الأحادية حول العالم.

صرحت فالس لوكالة أسوشييتد برس: “يظهر الاتحاد الأوروبي وميركوسور أنه من الممكن للكتل الكبرى التوصل إلى اتفاق في هذا العالم الذي يضعف فيه النظام المتعدد الأطراف بشكل كبير، وتعمل فيه الولايات المتحدة بوضوح على تقويضه. إنها علامة إيجابية للغاية”.

تحديات ومخاوف المعارضين

لم تمر الصفقة دون معارضة. فقد واجهت اتفاقية صفقة ميركوسور والاتحاد الأوروبي انتقادات من المزارعين الأوروبيين ومجموعات بيئية، مما أدى إلى تأجيلها في ديسمبر وإحالتها لاحقاً إلى المحكمة العليا للاتحاد الأوروبي.

تتوقع قطاعات الأعمال الزراعية في أمريكا الجنوبية، خاصة في مجالات اللحوم والفواكه والمعادن، زيادة كبيرة في صادراتها إلى أوروبا. وفي المقابل، تتطلع شركات صناعة السيارات الأوروبية، وشركات الأدوية، وشركات التكنولوجيا إلى تحقيق نجاحات جديدة في أسواق ميركوسور.

بينما أعربت الشركات التي تتخذ من دول ميركوسور مقراً لها عن مخاوفها من المنافسة الشديدة من نظيراتها الأوروبية في قطاعات التكنولوجيا الفائقة، أبدى المزارعون الأوروبيون قلقهم بشأن ضغوط الأسعار والواردات التي قد لا تلتزم بنفس المعايير البيئية.

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أحد منتقدي الصفقة منذ فترة طويلة، قد طالب بضمانات محددة. تشمل هذه الضمانات رصد ووقف أي اضطرابات اقتصادية كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي، وزيادة اللوائح في دول ميركوسور مثل فرض قيود على المبيدات الحشرية، وتكثيف عمليات التفتيش على الواردات في الموانئ الأوروبية.

نحو مستقبل تجاري مشترك

تهدف الاتفاقية إلى الإلغاء التدريجي للحواجز التجارية والرسوم الجمركية بين الكتلتين. ومع ذلك، فإنها تتضمن أيضاً بنوداً لضمانات اقتصادية للدول الأوروبية للحفاظ على حماية بعض القطاعات الحساسة من المنافسة الشديدة، مثل قطاعات الدواجن، ولحم البقر، والسكر، والفواكه.

إن تفعيل صفقة ميركوسور والاتحاد الأوروبي يمثل خطوة جريئة نحو تعزيز التجارة العالمية والتنوع الاقتصادي، ويتطلب توازناً دقيقاً بين المصالح الاقتصادية المختلفة لضمان استفادة جميع الأطراف.


تابع تغطية وكالة أسوشييتد برس لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على https://apnews.com/hub/latin-america

شاركها.
Exit mobile version