التركيز عن بعد: كيف يساعد الابتعاد عن صخب المدن الكبرى رواد الأعمال الناشئة على تحقيق النمو

يثبت جيسون غراد، الرئيس التنفيذي لشركة Massive الناشئة، أن الابتعاد عن المراكز التكنولوجية الصاخبة يمكن أن يكون استراتيجية قوية لرواد الأعمال الذين يسعون لتحقيق نمو مستدام. غراد، الذي يتخذ من براغ مقراً له، يؤكد أن طبيعة العمل عن بعد التي تتبناها شركته، والتي توفر بنية تحتية للوصول إلى الويب في الوقت الفعلي للوكلاء الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغات الكبيرة وخطوط البيانات، تمنحهم ميزة تنافسية في التوظيف. من خلال الاستغناء عن القيود الجغرافية، يمكن لـ Massive الوصول إلى مجموعة مواهب عالمية أوسع، بما في ذلك الأفراد الذين يفضلون التخلي عن ضغوط المدن الكبرى. ويعتقد غراد أن هذا الابتعاد المتعمد عن “مراكز التكنولوجيا” يساهم بشكل كبير في تحقيق التركيز اللازم للنمو السريع.

تُعد استراتيجية العمل عن بعد التي تتبناها شركة Massive، والتي توفر بنية تحتية متخصصة للوصول إلى الويب في الوقت الفعلي للوكلاء الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغات الكبيرة وخطوط البيانات، بمثابة “قوة توظيف خارقة” بحسب ما صرح به جيسون غراد، الرئيس التنفيذي للشركة. يسمح هذا النموذج للشركة بالاستعانة بأفضل الكفاءات من جميع أنحاء العالم دون تحيز جغرافي، مما يوسع نطاق المواهب المتاحة بشكل كبير مقارنة بأي مدينة بمفردها. علاوة على ذلك، يمكنها الوصول إلى أفراد لا يرغبون في العيش في تلك المدن الكبرى ولا يفضلون العمل الحضوري. ويقيم غراد نفسه في براغ، لكنه يسافر إلى نيويورك وسان فرانسيسكو ما يقرب من شهر واحد من كل ثلاثة أشهر، مع زيادة زياراته لسان فرانسيسكو مؤخراً.

تأثير الابتعاد عن صخب المدن على التركيز والإنتاجية

يصف غراد المدن الكبرى بأنها كانت مصدر إلهاء كبير له لسنوات عديدة، حيث يصعب الفصل بين “الإشارة والضوضاء” بسبب كثرة الأنشطة. بينما يستمتع بالتواصل الاجتماعي عند زيارته لهذه المدن كل شهرين إلى ثلاثة أشهر، إلا أنه يدرك أن هذا التواصل أقل بكثير مقارنة بفترات إقامته السابقة في نيويورك أو سان فرانسيسكو، حيث كان يشعر بأنه في حالة تواصل اجتماعي مستمر نظراً لثراء الأنشطة المتاحة. ويسهل العيش في مدينة أصغر، من وجهة نظره، التركيز على الأمور الأكثر أهمية.

يعمل فريق Massive بجد، حيث شهدت الشركة نمواً تجاوز 4 أضعاف العام الماضي. يتطلب هذا النمو تركيزاً عالياً، ويعتبر وجودهم في مركز تكنولوجي صاخب مصدر إلهاء كبير. هناك الكثير من الأنشطة والفعاليات التي قد تولد شعور “الخوف من فوات الشيء” (FOMO). ويجد غراد أن الابتعاد عن هذه المشتتات يجعله أسهل في قول “لا” للأمور التي لا تخدم أهداف الشركة.

مناقشة “996” تبدو غير ذات صلة

يقول غراد إن النقاش حول ساعات العمل “996” (9 صباحًا إلى 9 مساءً، 6 أيام في الأسبوع) يبدو غير ذي صلة بالنسبة له. يعتقد أن كل شخص لديه عتبات وأساليب عمل مختلفة، وقد وجد الأسلوب الذي يناسبه. كرائد أعمال في شركة سريعة النمو، يمتلك قناعة قوية بما يفعله، ويبذل قصارى جهده لدعم فريقه، والشركة، وتحقيق أهدافها.

يبدأ غراد يومه حوالي الساعة 5:30 صباحاً، ويمارس الرياضة كتمريته الأولى. ثم يقضي ساعات العمل خلال النهار. وعندما يرغب في أخذ قسط من الراحة، يصنع الموسيقى ويعزف عليها، أو يذهب إلى الساونا ويستحم بماء بارد. وفي الأوقات التي لا يقوم فيها بهذه الأنشطة، يمضي وقته مع شريكه.

يشير غراد إلى أن دور المؤسس، اعتماداً على ما يتم بناؤه، يتطلب ساعات عمل كبيرة. ويتمنى لو كان بإمكانه تحقيق ما يفعله في ساعات أقل. ومع ذلك، يؤكد أنه لا يرغب في تمجيد عدد ساعات عمله، ولكنه يوضح أن النقاش حول “996” لا ينطبق عليه، نظراً لاختلاف الجميع في عتبات العمل وأساليبه، وقد وجد ما يناسبه.

إدراك قيمة العمل في مدينة كبيرة

يقر غراد بالقيمة الكبيرة للعمل في المدن الكبرى، مشيراً إلى أن كل قصة تختلف عن الأخرى وأن لكل شخص عتباته وأساليب عمله الخاصة. المدن الكبرى رائعة بسبب الصدف التي قد تصادفها، مثل لقاء عشوائي في مقهى، أو دعوة لتناول العشاء مع رواد أعمال، أو حضور حدث تكون قريباً منه.

كانت نيويورك، على سبيل المثال، تضم فعاليات وعشاوات رائعة. وخلال فترة إقامته هناك، استضاف غراد حوالي 350 فعالية، تتراوح من حفلات عشاء صغيرة تضم 15 شخصاً إلى مؤتمرات شركات ناشئة تضم أكثر من 100 شخص. وهو يدرك جاذبية ذلك، حيث ساعده استضافة العشاء على بناء شبكة علاقات واسعة.

لا يزال غراد يحضر العديد من الفعاليات، ولكن ليس بنفس القدر الذي كان عليه عندما كان مقيماً فيها. ويصف فترة الأشهر من يناير إلى يونيو في براغ بأنها فترة سلام وهدوء. ويعتقد أن حضور هذه الأنواع من الفعاليات باستمرار يمثل وقتاً بعيداً عن التركيز على ما يهم حقاً في شركة سريعة النمو، والتي تتطلب تركيزاً شديداً لتنفيذ الأمور الصحيحة. ويشبه ذلك الفرق بين العمل في مكتب خاص هادئ والعمل في مساحة عمل مشتركة مفتوحة.

بمجرد أن وصلت الشركة إلى نقطة معينة، أصبح التركيز أكثر منطقية من الاستمرار في بناء شبكته بهذه الطريقة. يوصي غراد بأن يفعل رواد الأعمال ما يخدمهم في سياقهم الشخصي؛ فإذا كان العمل الحضوري وتوسيع الشبكة بهذه الطريقة مفيداً لهم، كما كان الحال معه في وقت سابق من مسيرته المهنية، فعليهم اتباعه. أما إذا كان التركيز وعدم التواجد في مركز حضري كبير معظم الوقت هو الأكثر فائدة لهم، كما هو الحال مع شركة Massive، فعليهم اتباع هذا المسار.

في المستقبل، من المتوقع أن تستمر Massive في الاستفادة من نموذج العمل عن بعد لتعزيز نموها وتوظيف أفضل المواهب عالمياً. وبينما يواصل غراد التنقل بين براغ والمدن الكبرى، سيظل التركيز على استراتيجيات النمو المستدام، بعيداً عن ضغوط ومشتتات مراكز التكنولوجيا، محوراً أساسياً لأداء الشركة.

شاركها.
Exit mobile version