شهدت الساحة الرقمية مؤخرًا عودة مفاجئة لمنصتين اجتماعيتين لطالما أحبهما المستخدمون في الماضي: Friendster و Vine. بعد أن اختفت عن الأنظار في فترة العقد الماضي، تعود هاتان المنصتان العملاقتان إلى الظهور هذا الأسبوع، ولكن بإصدارات جديدة ومعدلة تعكس روح العصر الرقمي الحالي. هذه العودة تثير موجة من الحنين إلى الأيام الأولى لوسائل التواصل الاجتماعي، وتفتح الباب للتساؤلات حول مستقبل هذه المنصات المبتكرة.
تُعد عودة Friendster و Vine بمثابة إحياء لذكرى فترات زمنية مضت على الإنترنت. لم تعد الإصدارات الجديدة تجسيدًا طبق الأصل لما كانت عليه المنصات الأصلية؛ فمؤسسوها الأصليون لم يقفوا وراء عمليات الإحياء هذه، كما أن تصميم التطبيقات وتجربة المستخدم تختلف اختلافًا جوهريًا عن النسخ الأولى. يُعتقد أن الحنين إلى الإنترنت الأبسط، خاصة لدى أولئك الذين يتذكرون الأيام الأولى بعين الورد، هو أحد الدوافع الرئيسية وراء هذا الانبعاث الرقمي.
عودة Friendster و Vine: تحديثات مبتكرة وتحديات مجتمعية
في قلب عودة Vine، يكمن “إيفان هينشو-لاث”، المعروف بلقب “rabble”، وهو موظف سابق في تويتر. لقد أعاد إطلاق المنصة تحت اسم “DiVine”. يشير هينشو-لاث إلى أن الناس يتطلعون إلى العصر الذي سبقتهيمنة المنصات الاجتماعية الضخمة، فهم لا يفتقدون الميزات والتجربة فحسب، بل يفتقدون أيضًا حقبة زمنية بأكملها. ويعتبر أن اتجاه الناس في بداية العام إلى “استعادة ذكريات عام 2016” كدليل على هذا الحنين.
كانت Vine قد أغلقت رسميًا في عام 2017 بعد استحواذ تويتر عليها في عام 2012، مما مهد الطريق لصعود TikTok ومنصات المحتوى القصير الأخرى. أما النسخة الجديدة، DiVine، فقد نجحت في استعادة مئات الآلاف من مقاطع فيديو Vine القديمة من الأرشيفات الرقمية. ويتيح التطبيق للمستخدمين نشر مقاطع فيديو جديدة بأسلوب Vine، التي لا تتجاوز مدتها ست ثوانٍ. شرط أساسي هو تصوير المحتوى مباشرة داخل التطبيق، وتتبع DiVine موقفًا صارمًا ضد “المحتوى الذكاء الاصطناعي الرديء”. يتبنى المشروع أيضًا نهجًا لامركزيًا، مبنيًا على بروتوكول Nostr مفتوح المصدر، وغير مملوك لشركة واحدة.
بالإضافة إلى ذلك، تستفيد DiVine من التمويل المقدم من منظمة “And Other Stuff” غير الربحية، والتي تلقت منحة قدرها 10 ملايين دولار من جاك دورسي. ويعكس هذا الدعم اهتمامًا متزايدًا بالبدائل اللامركزية والمنصات التي تركز على المجتمع.
في غضون ذلك، تم إعادة بناء Friendster، وهي شبكة اجتماعية سبقت Myspace وفيسبوك، بواسطة رائد الأعمال مايك كارسون. يركز التطبيق الجديد على كونه تطبيقًا اجتماعيًا بسيطًا للهاتف المحمول مخصصًا للأصدقاء في العالم الواقعي. على سبيل المثال، يمكن للمستخدمين فقط إضافة أصدقاء جدد عن طريق تقريب هواتفهم من بعضها البعض وجهًا لوجه. يذكر أن كارسون قد دفع حوالي 30 ألف دولار للحصول على اسم النطاق والعلامة التجارية لـ Friendster.
بعد أن تفوقت عليها Myspace ومن ثم فيسبوك، أعادت Friendster تسمية نفسها كشركة ألعاب في عام 2011. وبحلول عام 2015، أغلقت موقعها الإلكتروني. وقد قفز التطبيق الجديد، الذي لا يشبه النسخة السابقة كثيرًا بخلاف الاسم المشترك، بسرعة إلى المرتبة 12 في فئة الشبكات الاجتماعية ضمن متجر تطبيقات Apple يوم الخميس. على عكس DiVine، لا يمتلك تطبيق Friendster الجديد إمكانية الوصول إلى أي بيانات أو محتوى من الإصدار السابق.
ما هو القديم يصبح جديدًا مرة أخرى على الإنترنت
بالنسبة للكثيرين، تمثل عودة Friendster و DiVine فرصة لاستعادة تجارب رقمية كانت إيجابية وممتعة. كتب كارسون في تدوينة له هذا الأسبوع أنه بينما “تولد شبكات التواصل الاجتماعي اليوم الكثير من السلبية”، فإنه يتذكر الأيام الأولى لـ Friendster كتجربة “إيجابية وممتعة”.
لا تقتصر ظاهرة إحياء الأصول الرقمية على Friendster و DiVine فقط. ففي العام الماضي، شهدنا إحياء Digg، المنافس السابق لـ Reddit، من قبل مؤسسه المشارك الأصلي كيفن روز، وأليكسيس أوهانيان. ومع ذلك، أعلنت الشركة في مارس الماضي عن تقليص حجم فريقها وإعادة التفكير في استراتيجيتها.
إن بناء أي منصة اجتماعية جديدة يمثل معركة شاقة، حتى لو كانت تحمل اسمًا معروفًا من حقبة سابقة. يرى الرئيس التنفيذي لـ Digg، جاستن ميزيل، أن المستخدمين مخلصون للمنصات التي اعتادوا عليها، وأن نقلهم إلى منصات جديدة يمكن أن يكون تحديًا كبيرًا. ومن المرجح أن تواجه Friendster و DiVine تحديات مماثلة.
ما هو واضح تمامًا هو وجود رغبة قوية لدى المؤسسين في بناء منصات اجتماعية بديلة، خاصة تلك التي تثير الحنين. تستغل الشركات الناشئة الجديدة، مثل Perfectly Imperfect أو Cosmos، الحنين إلى الماضي لبناء منصات تذكرنا بـ Tumblr. يتمثل السؤال الكبير الآن في: هل يمكن لهذه المنصات بناء مجتمع حقيقي ومستدام؟
يمكن لمؤسسي التكنولوجيا بناء مساحات جديدة أو إعادة تصور مساحات قديمة، ولكن المفتاح لنجاح أي تطبيق يكمن في قدرته على استقطاب المستخدمين، والحفاظ عليهم، وتشجيعهم على العودة، وتشكيل ثقافة مميزة. كما أشار هينشو-لاث، “الأمر لا يتعلق بالبرنامج، ولا بالمؤسس، ولا بالفريق. إنه مجتمع المستخدمين هو ما يجعل هذه الأشياء تعمل.”

