تخطط شركة ميتا (Meta)، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، لتسريح حوالي 10% من قوتها العاملة الشهر المقبل، وسط إشارات إلى احتمالية حدوث المزيد من عمليات خفض الموظفين في المستقبل. هذا الإعلان يمثل ضربة جديدة لمعنويات الموظفين في عملاق التكنولوجيا، ويأتي في وقت تواجه فيه الشركة تحديات اقتصادية متزايدة ومنافسة شرسة في قطاع التكنولوجيا.
جاء هذا الكشف على لسان جانيل جيل، الرئيسة التنفيذية للموارد البشرية في ميتا، خلال اجتماع داخلي مع الموظفين يوم الخميس، وفقًا لثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات. وأشارت جيل إلى أن الشركة تدرس بعناية إدارتها للتكاليف، وأن قرارات خفض الموظفين تأتي استجابة لتغير الأولويات والمنافسة الشديدة، مؤكدة على أن هذه الخطوات تهدف إلى ضمان استمرارية نمو الشركة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات.
ميتا تعلن عن خطط لتسريح الموظفين وتغييرات هيكلية
أوضحت جيل للموظفين خلال الاجتماع أنه لا يمكنها استبعاد حدوث المزيد من عمليات التسريح في المستقبل، معللة ذلك بأن “الأعمال قوية، لكن الأولويات تتغير، والمنافسة شرسة، وسنواصل إدارة تكاليفنا بمسؤولية”. وأكدت أن هذا يعني أن ميتا “ستواصل تطوير الفرق حسب الحاجة” و”محاولة إعادة توظيف المواهب”.
وأشارت إلى أن بعض الأقسام داخل الشركة ستتأثر بعمليات التسريح بشكل أكبر من غيرها، دون تحديد هذه الأقسام. في المقابل، أكد قادة ميتا أن استخدام رموز الذكاء الاصطناعي (AI tokens) لن يكون عاملاً في تحديد من سيتم تسريحهم، مما يشير إلى أن القرارات تستند إلى اعتبارات تنظيمية واستراتيجية أوسع.
التخوف من التداعيات الاقتصادية وتأثير الذكاء الاصطناعي
من جانبه، تحدث مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، خلال الاجتماع، مؤكدًا أن الأتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ليست الدافع الرئيسي وراء عمليات التسريح. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قد ساهم في زيادة كفاءة الفرق الصغيرة، ولكنه ليس السبب المباشر لهذه التخفيضات في القوى العاملة. هذا التوضيح يأتي في سياق مخاوف متزايدة حول تأثير التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي على سوق العمل.
خلال المكالمة، تطرق زوكربيرج أيضاً إلى خطط ميتا لمراقبة ضغطات المفاتيح وحركات الفأرة للموظفين لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وأكد أن البشر لا يراقبون فعلياً ما يفعله الموظفون، وأن هذه البيانات يتم تجريدها واستخدامها لتحسين الذكاء الاصطناعي. وجاءت مشاركة ألكسندر وانغ، كبير مسؤولي الذكاء الاصطناعي في ميتا، في الاجتماع، حيث أشاد بقدرات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد إطلاق نموذج Spark مؤخرًا.
تجدر الإشارة إلى أن تقارير سابقة من وكالة رويترز في مارس أشارت إلى أن ميتا تخطط لخفض حوالي 20% من إجمالي موظفيها هذا العام. هذا يشير إلى أن الإعلانات الأخيرة قد تكون جزءًا من خطة أوسع لتقليص حجم الشركة.
دعم الموظفين والإنفاق على الذكاء الاصطناعي
بالنظر إلى عمليات التسريح الوشيكة، أقرت جيل بأن هذه الخطوات تؤثر على معنويات الموظفين في ميتا، وأن الشركة تسعى جاهدة لجعل المواقف الصعبة “أفضل نسخة ممكنة”. ولتخفيف الأعباء، أعلنت ميتا عن مضاعفة فترة تغطية التأمين الصحي (COBRA) لمدة تصل إلى 18 شهرًا. هذا الإجراء يهدف إلى تقديم دعم ملموس للموظفين المتأثرين.
في سياق متصل، صرحت سوزان لي، المديرة المالية لميتا، خلال اجتماع أرباح الربع الأول للم الشركة، بأنها “لا تعرف حقًا” الحجم المثالي للقوى العاملة في الشركة، والتي يتجاوز عددها حاليًا 77,000 موظف. ومن المثير للاهتمام أن ميتا أعلنت عن مضاعفة إنفاقها على البنية التحتية، والتي تخصص غالبيتها للذكاء الاصطناعي، هذا العام، لتتراوح بين 125 و145 مليار دولار. هذا الاستثمار الضخم في الذكاء الاصطناعي، على الرغم من خفض عدد الموظفين، يسلط الضوء على الأولوية الاستراتيجية التي يوليها زوكربيرج لهذا المجال.
وبينما تواصل ميتا التكيف مع التحديات الاقتصادية، يبقى السؤال حول تأثير هذه التغييرات على مستقبل الشركة وقدرتها على الابتكار في مجال التكنولوجيا. يتوقع المراقبون أن تظل الشركة تحت المجهر مع استمرارها في تنفيذ خططها لضخ الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي مع تقليص حجم القوى العاملة.


