مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، يبحث قطاع الأغذية عن حلول مبتكرة لتسهيل عمليات شراء الأغذية المعقدة. يواجه الطهاة وأصحاب المطاعم تحديات مستمرة في إدارة عمليات التوريد، بدءًا من التواصل مع المزارعين والموردين وانتهاءً بضمان جودة المنتجات. في هذا السياق، تبرز منصات الذكاء الاصطناعي المساعدة، مثل Saltz، كأدوات فعالة لتحديث وتبسيط سلسلة توريد الأغذية، مما يوفر الوقت والجهد ويحسن جودة المنتجات.
واجه سيلفيو بويفر، الطاهي المشارك ورئيس الطهاة في مطعم “ماتياس” ببرلين، هذه التحديات عند دخوله مجال الطهي. اكتشف بويفر حجم العمل الإداري الكبير المطلوب إلى جانب إعداد الأطباق. غالبًا ما كان يضطر إلى قضاء وقت طويل في إجراء مكالمات هاتفية مع موردي الأغذية والمنتجين، مما يبعده عن المطبخ. عند افتتاحه لمطعم “ماتياس” في عام 2024، سعى إلى تبسيط عملية شراء الأغذية، واعتمد على منصة Saltz المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
Saltz: تحديث سلسلة توريد الأغذية بالذكاء الاصطناعي
تأسست منصة Saltz في عام 2022 على يد الأخوين أندريوس وتوماس شليماس، اللذين استلهما الفكرة بعد خبرتهما في بناء منصة Oberlo التي استحوذت عليها Shopify. بالتعاون مع الخبير الصناعي رينيس شتروداس، هدفت المنصة إلى تحديث صناعة شراء الأغذية التي تقدر قيمتها بـ 9.8 تريليون دولار. تكمن قوة Saltz في استخدامها لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتحليل ومعالجة مجموعة واسعة من البيانات غير المهيكلة، مثل رسائل البريد الإلكتروني وملفات PDF والرسائل النصية التي يرسلها بائعو الأغذية. تقوم هذه الوكلاء بتوحيد البيانات وإثرائها ودمجها في منصة واحدة، مع تحديث قوائم المنتجات بشكل آلي.
يسمح هذا النهج للمشترين، مثل المطاعم، برؤية خيارات المنتجات والمعلومات والأسعار المحدثة في مكان واحد. يمكنهم مقارنة وشراء المنتجات الطازجة والمتخصصة عالية الجودة بشكل أسرع مقارنة بالأساليب التقليدية. كما تتيح المنصة للمطاعم إمكانية تقديم الطلبات خارج ساعات العمل الرسمية وتتبع عمليات التسليم.
أشار بويفر إلى أن Saltz وفرت عليه وقتًا ثمينًا، مما سمح له بتقديم الطلبات في أيام العطل أو في الصباح الباكر دون الحاجة إلى التواصل الهاتفي المستمر. “على سبيل المثال، في يوم الأحد ليلاً أو في الصباح، يمكنني القيام بذلك بنفسي، ولا أحتاج إلى كل هذه المكالمات الهاتفية،” أوضح بويفر. هذا التقليل من ضغط المكالمات المباشرة يمنح الطهاة مزيدًا من التركيز على مهامهم الأساسية.
فوائد Saltz للمطاعم المستقلة
تعتبر البيانات الموحدة والفورية التي توفرها Saltz عاملاً مفصليًا للمطاعم المستقلة، نظرًا لقدرتها الشرائية المحدودة مقارنة بالسلاسل الكبيرة. تتيح هذه البيانات للمطاعم مقارنة الأسعار والجودة بسهولة، واكتشاف موردين جدد، والحصول على منتجات ذات جودة أعلى. أشار بويفر إلى أنه تمكن من الارتباط بموردين أفضل من خلال المنصة. على سبيل المثال، أصبح بإمكانه الحصول على الأسماك غالبًا بشكل مباشر من التجار أو المزارعين، مما يقلل من أوقات التخزين الإضافية التي قد تؤثر على نضارة المنتج.
“لقد تمكنا بالتأكيد من الارتباط بموردين أفضل،” قال بويفر. وأضاف أنه لا يزال يتعامل مباشرة مع بعض المزارعين المحليين، خاصة عند البحث عن منتجات نادرة غير متوفرة على المنصة. كما أن منصة Saltz توفر شفافية أكبر في التكاليف، مما يسهل على المطاعم إجراء حسابات التسعير للأطباق الجديدة.
تحديث العمليات التجارية في قطاع الأغذية
تمثل طريقة Saltz في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي نهجًا مبتكرًا لتجاوز محاولات التحديث السابقة التي فشلت في فرض منصة واحدة على جميع الأطراف أو تطلبت إدخالًا يدويًا مرهقًا للمعلومات. من خلال جعل الذكاء الاصطناعي الوكيل أساسيًا للعملية، تمنح Saltz منصتها ميزة السرعة. “هذا يمنحنا ميزة السرعة، وفي هذا السوق، تتراكم السرعة لتصبح حصة سوقية،” كما صرح توماس شليماس.
بالنسبة لمطعم “ماتياس”، الذي حصل على نجمته الأولى من ميشلان في عام 2025 بعد 10 أشهر من الخدمة، فإن ضمان جودة عالية للمنتجات هو أمر بالغ الأهمية. تتيح Saltz الوصول إلى منتجات طازجة وعالية الجودة بشكل مستمر، مما يساهم في الحفاظ على مستوى المطعم المتميز. ومع استمرار المنصة في التوسع، من المتوقع أن تستفيد المزيد من المطاعم المستقلة من قدرتها على تقليل التكاليف وتحسين كفاءة العمليات التجارية.
تواصل Saltz استكشاف طرق لتحسين سلسلة توريد الأغذية، ومن المتوقع أن تشهد المنصة مزيدًا من التطورات مع زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع. يبقى التحدي المستقبلي هو كيفية دمج المزيد من الموردين الصغار وضمان استمرارية التدفق السلس للمعلومات والجودة، وهو ما ستراقبه المطاعم والموردون على حد سواء.


