تسوية تاريخية: نهاية حقبة بوصفها “بوردو فارما” وبداية “كنوا فارما” للمصلحة العامة
يمثل يوم الجمعة القادم نقطة تحول حاسمة في معركة الولايات المتحدة الطويلة ضد وباء المواد الأفيونية. مع دخول قانون تسوية الدعاوى القضائية حيز التنفيذ، ستشهد الشركة المصنعة لمسكن الألم القوي “الأوكسيكونتين”، وهي “بوردو فارما”، نهايتها ليتم استبدالها بشركة جديدة تعمل للمصلحة العامة. هذه التسوية، التي تضع حدًا لآلاف الدعاوى القضائية، هي الأكبر ضمن سلسلة من الاتفاقيات الهادفة لمعالجة الأزمة الصحية التي دمرت مجتمعات لا حصر لها.
بوردو فارما: إرث معقد وتغيير جذري
ارتبط ظهور “الأوكسيكونتين” في عام 1996 بتحوّل كبير في مسار وباء المواد الأفيونية في الولايات المتحدة. اتهمت الشركة، وعائلتها المالكة “ساكلر”، بالترويج المفرط للجهاز الطبي لمسكنات الألم الأفيونية، مما ساهم بشكل كبير في انتشار الإدمان والوفيات المرتبطة بالجرعات الزائدة.
تأتي هذه التسوية كاعتراف بالمسؤولية، حيث تلتزم “بوردو فارما” بدفع ما لا يقل عن 7.4 مليار دولار. الجزء الأكبر من هذا المبلغ، 6.5 مليار دولار على الأقل، سيأتي من أفراد عائلة ساكلر. بالإضافة إلى المساهمة المالية، تخلت العائلة عن أي مصلحة في الشركة، والتي أعلنت إفلاسها في عام 2019.
كنوا فارما: بارقة أمل تعمل للمصلحة العامة
في خطوة غير مسبوقة، سيتم استبدال “بوردو فارما” بكيان جديد يُدعى “كنوا فارما” (Knoa Pharma). هذه الشركة الجديدة، التي ستحظى بمجلس إدارة معين من قبل الولايات، ستحمل على عاتقها مهمة التصدي لوباء المواد الأفيونية.
تم الإعلان عن أعضاء مجلس أمناء “كنوا فارما” يوم الجمعة. يتألف المجلس من شخصيات بارزة في مجالات الصحة العامة وإدارة الأزمات:
- راهول غوبتا: الذي شغل منصب مدير مكتب البيت الأبيض للسياسة الوطنية لمكافحة المخدرات في عهد الرئيس جو بايدن.
- بول روثمان: الرئيس التنفيذي السابق لكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز.
- ديفيد سالتزمان: أحد مؤسسي مؤسسة روبن هود الخيرية لمكافحة الفقر.
هذه الخبرة المتنوعة تبشر بعمل هادف وموجه نحو إيجاد حلول مستدامة لأزمة المواد الأفيونية.
الأرقام تتحدث: حجم الوباء والتسويات
تُظهر الأرقام حجم الكارثة التي أحدثها وباء المواد الأفيونية، وتسعى هذه التسوية لتقديم جزء من التعويض المطلوب.
-
900,000: هذا هو العدد التقريبي للوفيات التي ربطتها البيانات الفيدرالية بالجرعات الزائدة من المواد الأفيونية في الولايات المتحدة منذ عام 1999. بدأ الوباء مدفوعًا بالمواد الأفيونية الموصوفة طبيًا، ثم انتقل إلى الهيروين، وأخيرًا إلى الفنتانيل، الذي يُعد الأكثر فتكًا.
-
57.8 مليار دولار: تمثل هذه القيمة التقديرية لجميع تسويات الدعاوى القضائية المتعلقة بالمواد الأفيونية منذ عام 2019. شملت هذه التسويات العديد من الشركات، بما في ذلك مصنعي الأدوية، وتجار الجملة، وسلاسل الصيدليات، وشركة استشارية. يُخصص جزء كبير من هذه الأموال لمعالجة الوباء.
-
15 عامًا: هذا هو الإطار الزمني الذي سيتم خلاله توزيع أموال تسوية “بوردو فارما”. ولكن، ستأتي المبالغ الأكبر في بداية هذه الفترة.
محاسبة الأفراد والشفافية
على الرغم من أن الشركة اعترفت بالذنب، إلا أن التحقيق الذي أجرته وزارة العدل الأمريكية لم يسفر عن توجيه اتهامات جنائية ضد أفراد. ومع ذلك، فإن التسوية النهائية تمنح المجموعات التي لا توافق على شروط الدفع حرية مقاضاة أفراد عائلة ساكلر مباشرة.
-
5 قضاة: هذا هو عدد قضاة المحكمة العليا الأمريكية الذين صوتوا في عام 2024 لرفض نسخة سابقة من تسوية “بوردو فارما”. وجدوا أن أفراد عائلة ساكلر حصلوا على حماية غير لائقة من الدعاوى القضائية من خلال إجراءات الإفلاس.
-
10.7 مليار دولار: هذا هو المبلغ الذي تلقته عائلة ساكلر من مدفوعات “بوردو فارما” بين عامي 2008 و 2018، وفقًا لتدقيق عام 2019. توقفت هذه التوزيعات منذ ذلك الحين.
-
30 مليون وثيقة: كجزء من التسوية، سيتم نشر هذا العدد الكبير من وثائق الشركة. سيتم الاحتفاظ بهذه الوثائق، إلى جانب سجلات صناعة المواد الأفيونية الأخرى، من قبل جامعات مرموقة مثل جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو وجامعة جونز هوبكنز، مما يضمن الشفافية وإمكانية الوصول إليها للأبحاث المستقبلية.
تعويضات للضحايا
تُعد تسوية “بوردو فارما” استثنائية في تركيزها على التعويضات للأفراد المتضررين.
- 16,000 دولار: هذا هو الحد الأقصى التقريبي المتوقع للدفع للأفراد، أو ورثتهم، الذين يمكنهم إثبات تعرضهم للأذى من “الأوكسيكونتين” الذي وصف لهم. تجدر الإشارة إلى أن العديد من التسويات الصناعية الرئيسية الأخرى لا تتضمن مدفوعات فردية للضحايا.
نحو مستقبل خالٍ من الإدمان
تمثل هذه التسوية خطوة مهمة في معالجة الآثار المدمرة لوباء المواد الأفيونية. إن إنشاء “كنوا فارما”، وهي منظمة ملتزمة بالمصلحة العامة، يعد إشارة مشجعة نحو استعادة الأمل والعمل على بناء مستقبل أكثر أمانًا. تساهم هذه التسويات، على الرغم من ضخامتها، في جهود التعافي والمعالجة، وهي معركة مستمرة تتطلب تضافر الجهود على جميع المستويات.


