أرباح BP تتضاعف في الربع الأول مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة العالمية
شهدت شركة الطاقة البريطانية العملاقة BP أداءً ماليًا استثنائيًا في الربع الأول من العام، حيث تضاعفت أرباحها بشكل كبير. جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة العالمية. في نفس اليوم الذي أعلنت فيه BP عن نتائجها المبهرة، وصلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، مما يثير قلق المسافرين والأسر والشركات التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة.
التأثير المباشر للحرب على أسواق الطاقة
يشكل إغلاق مضيق هرمز، قبالة سواحل إيران، بؤرة توتر حقيقية في الصراع الحالي، وهو مصدر رئيسي للألم الاقتصادي العالمي. يمر حوالي 20% من النفط العالمي عبر هذا الممر المائي الحيوي في الأوقات العادية. ومع بدء الحرب في أواخر فبراير، شهد الممر اختناقات متزايدة، مما أثر بشكل كبير على سلاسل التوريد.
كان سعر برميل خام برنت، والذي كان يتداول بحوالي 73 دولارًا قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، قد تجاوز 104 دولارات يوم الثلاثاء. هذا الارتفاع يعكس المخاوف بشأن استقرار الإمدادات وتأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق.
أداء BP يفوق التوقعات
نظرًا لتكاليف الطاقة المرتفعة، كان يتوقع أداءً قويًا لشركة BP. ومع ذلك، تجاوزت أرباح الشركة وإيراداتها التوقعات العالية لمحللي الصناعة. كان هذا التقرير هو الأول لـ BP منذ بدء الحرب، وجعلها أول شركة نفط كبرى تعلن نتائجها المالية، مما يوفر لمحة عما يمكن توقعه من شركات مثل إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس.
أعلنت الشركة عن تحقيق ربح قدره 3.84 مليار دولار، أو 1.47 دولار للسهم الواحد، في الأشهر الثلاثة الأولى من العام. هذا الرقم يمثل زيادة هائلة مقارنة بـ 687 مليون دولار، أو 26 سنتًا للسهم الواحد، المسجلة في العام الماضي. بلغت أرباح تكلفة الاستبدال الأساسية لشركة BP، والتي تعكس بشكل أفضل صافي الدخل المعلن في الشركات الأمريكية، 3.2 مليار دولار.
التداول والتقلبات في أسواق الطاقة
تتمتع BP بعمليات واسعة النطاق في تجارة النفط، مما قد يمنحها ميزة على شركات النفط العملاقة الأخرى في ظل التقلبات الحالية في أسواق الطاقة. أشار جيمس ويست، العضو المنتدب ورئيس قسم أبحاث الطاقة في ميليوس، إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أحدث اضطرابات كبيرة في المنتجات الخام والمكررة، مما وضع سلسلة التوريد المتكاملة لشركة BP في وضع يمكّنها من تحقيق الربح. وصف مكتب التداول الخاص بالشركة في لندن أداءه بأنه “استثنائي”.
ارتفاع أسعار البنزين والآثار على المستهلكين والشركات
شهد متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة مستوى 4.18 دولار يوم الثلاثاء، وفقًا لنادي السيارات AAA. هذه هي أعلى نقطة منذ عام 2022، عندما غزت روسيا أوكرانيا. تجاوزت تكلفة الجالون الواحد بكثير التكلفة قبل شهر واحد فقط. على الرغم من أن الحرب في إيران كانت مستمرة لمدة شهر في ذلك الوقت، إلا أن سعر الجالون ظل أقل من 4 دولارات.
تشير بيانات وزارة العمل الأمريكية إلى أن أسعار الغاز في الولايات المتحدة ارتفعت بشكل حاد الشهر الماضي، وشهدت أكبر قفزة شهرية في الأسعار منذ ستة عقود. هذا الارتفاع يضغط على ميزانيات الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مما يجعل دفع ثمن الضروريات أكثر صعوبة.
إلى جانب الضغط على الأسر، فإن أسعار الطاقة المرتفعة تؤثر أيضًا على الشركات، خاصة تلك الحساسة لتكاليف الوقود. بدأت شركات الطيران حول العالم في إلغاء الرحلات الجوية مع تزايد الضغط على إمدادات وقود الطائرات وارتفاع أسعار التذاكر نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.
ردود فعل واسعة على أرباح BP
أثارت الأرباح الضخمة التي حققتها BP انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى المنشورات الفردية، شاركت المنظمات أيضًا في التعبير عن استيائها. وصرح كليمانس دوبوا، مدير الحملات العالمية في 350.org: “تُدفع العائلات إلى حافة الهاوية بسبب فواتير الطاقة المتصاعدة، بينما تحول شركات الوقود الأحفوري الحرب إلى مكاسب غير متوقعة. هذا ليس ظلمًا فحسب، بل إنه غير مقبول.”
وشدد سايمون فرانسيس، منسق تحالف القضاء على فقر الوقود، على أن “هذه الأرباح الفلكية هي تذكير مذهل بأنه عندما يؤدي الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، فإن شركات الطاقة تربح وتدفع الأسر الثمن”.
وفي هذا السياق، ارتفعت أسهم شركة BP بأكثر من 1% يوم الثلاثاء، مقتربة من أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعًا، وهي ظاهرة مشابهة لما شهدته أسهم شركات النفط الكبرى الأخرى.

