السعودية تتوقع عجزاً في موازنة 2027
توقعت وزارة المالية السعودية أن تصل النفقات العامة في موازنة عام 2027 إلى نحو 1.392 تريليون ريال سعودي (371.2 مليار دولار). يأتي هذا مع استمرارية الإنفاق على الأولويات التنموية والمشروعات ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، وفق البيان التمهيدي للموازنة الذي تم الإعلان عنه في 30 سبتمبر 2026.
كما قدرت الوزارة الإيرادات بحوالي 1.202 تريليون ريال سعودي (320.5 مليار دولار)، مما يعكس عجزاً متوقعاً يبلغ نحو 190 مليار ريال سعودي (50.7 مليار دولار). ومن المتوقع أن يمثل العجز حوالي 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي في سياق استمرار تنفيذ مبادرات التنويع الاقتصادي والإصلاحات الداعمة للإيرادات.
الأولويات التنموية واستدامة المالية
صرح وزير المالية محمد الجدعان بأن المملكة تسعى لإدارة ماليتها العامة بمنظور طويل الأمد، من أجل مواصلة الإنفاق التنموي والحفاظ على الاستدامة المالية وسط ظروف عدم اليقين والتطورات الجيوسياسية. وأشار الوزير إلى متابعة التطورات في سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، والتبني السريع لسياسات مرنة لمواجهتها.
وعلى الرغم من التحديات، فإن الحكومة تعتزم مواصلة التمويل محلياً ودولياً عن طريق السندات والصكوك والقروض خلال عام 2027، فضلاً عن توسيع قنوات التمويل البديلة التي تشمل تمويل المشروعات والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.
نمو الأنشطة غير النفطية وتعزيز الإيرادات
تأتي تقديرات الموازنة في سياق توقعات بانكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 3.6% خلال عام 2026، نتيجة التراجع المتوقع في الأنشطة النفطية بنسبة 21.8%. في المقابل، يُتوقع أن تنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2% خلال العام الجاري، وفقاً لمعلومات وزارة المالية.
كما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8% خلال النصف الأول من عام 2026، حيث بلغت مساهمتها الإجمالية في الناتج المحلي الإجمالي 57.3%، وذلك بدعم من الطلب المحلي والاستثمار الخاص. وقد شهدت الإيرادات غير النفطية زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت من 166 مليار ريال سعودي (44.3 مليار دولار) في عام 2015 إلى 505 مليارات ريال سعودي (134.7 مليار دولار) في عام 2025.
نظرة على الميزانية المستقبلية
تمثل الميزانية المعتمدة لعام 2026 نفقات تقدر بنحو 1.313 تريليون ريال سعودي (350.1 مليار دولار) وإيرادات بنحو 1.147 تريليون ريال سعودي (305.9 مليارات دولار). تعتبر هذه الأرقام تقديرات الميزانية المعتمدة وليست النتائج الفعلية للإيرادات والمصروفات.
على المدى المتوسط، تشير التوقعات إلى أن النفقات العامة ستصل إلى نحو 1.544 تريليون ريال سعودي (411.7 مليار دولار) بحلول عام 2029، مقابل إيرادات تقدر بـ 1.351 تريليون ريال سعودي (360.3 مليار دولار). يتم تخصيص هذه الموارد للأولويات التنموية مع الحفاظ على الاستدامة المالية.
تسلط هذه التقديرات الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي في ظل تقلبات السوق العالمية، وتظهر التزام الحكومة باستمرار الإصلاحات الاقتصاد، بما يدعم مستقبل الاقتصاد الوطني. يجب أن تراقب الأسواق أداء الأنشطة غير النفطية ومدى نجاح الحكومة في تحقيق أهدافها التمويلية خلال السنوات القادمة.
