ارتفاع الدين العام الأردني إلى 50.121 مليار دينار
عمّان – بلغ إجمالي الدين العام الأردني 50.121 مليار دينار (نحو 70.7 مليار دولار)، ما يعادل 110.8% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المستوى من المديونية يعكس التحديات الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد الأردني، حيث يفتح النقاش بشأن عبء الدين على الموازنة العامة وقدرة الحكومة على إدارة التزاماتها، خاصة في ظل ارتفاع كلفة خدمة الدين والحاجة المستمرة إلى تمويل الإنفاق العام.
أسباب ارتفاع الدين العام
حسب أحدث الأرقام الواردة من وزارة المالية، فإن ديون الحكومة لصالح صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي وصلت إلى 11.982 مليار دينار (حوالي 17 مليار دولار). هذه الأرقام تكشف عن تراكم كبير في المديونية، إذ كان الدين العام في نوفمبر 2021 حوالي 35.35 مليار دينار. وتعزو السلطات هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، من بينها العجز المستمر في الموازنة، وحالات الطوارئ الاقتصادية التي تعرض لها الأردن على مر السنوات، من صدمات داخلية وخارجية.
إجمالي الدين مقابل صافي الدين
في تحليل مختلف للأرقام، يشير بعض الخبراء مثل الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي فايق حجازين إلى أن صافي الدين العام للأردن، وفق المنهجيات الدولية، يبلغ حوالي 38.1 مليار دينار (نحو 53 مليار دولار). هذا الرقم يستثني ديون صندوق استثمار الضمان الاجتماعي. ويعتبر حجازين أن الحكومة تتبنى سياسة حكيمة في إدارة الدين العام من خلال استبدال الديون ذات التكلفة المرتفعة بأخرى أقل تكلفة، مما يساهم في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة.
التحديات الاقتصادية المتعددة
بحسب الخبير الاقتصادي خالد الربابعة، فإن ارتفاع الدين العام إلى أكثر من 50 مليار دينار يمثل ضغطا هيكليا واضحا على الموازنة العامة. ويربط الربابعة زيادة الدين بسلسلة من الصدمات التي تعرض لها الاقتصاد الأردني، مثل تداعيات الأزمة السورية وجائحة كورونا، وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً. هذه الصدمات تؤثر بشكل مباشر على المالية العامة وتزيد من عبء الدين.
استمرار الاقتراض: دواعي وأسباب
يظهر تقرير من وزارة المالية أن الدين العام ارتفع بنحو 2.688 مليار دينار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2025. أسباب هذا الاقتراض تعود إلى عجز مالي بلغ حوالي 1.6 مليار دينار، والذي نتج عن انخفاض الإيرادات المحلية. يقول أستاذ الاقتصاد رعد التل إن معالجة الملف الاقتصادي تتطلب ضبط الإنفاق الجاري، وتحفيز النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات.
التأثيرات المترتبة على المالية العامة
يؤكد أحمد عوض، رئيس المرصد العمالي الأردني، أن استمرار زيادة الدين يعكس اختلالات هيكلية واجتماعية. خدمة الدين تشكل جزءًا كبيرًا من الإيرادات العامة، مما يحد من قدرة الحكومة على إنفاقها على الخدمات الأخرى. ووفقًا للأرقام التي أوردها، ارتفعت خدمة الدين من 1.1 مليار دينار عام 2019 إلى حوالي 2 مليار دينار في عام 2024.
الحاجة لإصلاحات جذرية
يتطلب معالجة المديونية في الأردن إصلاحات ضريبية شاملة، تهدف إلى تقليل الاعتماد على الضرائب غير المباشرة وتعزيز الضريبة التصاعدية. كما يجب توجيه الإنفاق نحو المشاريع التي تخلق قيمة مضافة وتوفر فرص عمل. يدعو الخبراء إلى ضرورة إعادة هيكلة الديون قصيرة الأجل وتحويلها إلى ديون ميسرة وطويلة الأجل.
خاتمة
بناءً على التحديات الراهنة، يبدو أن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام هو السبيل الأمثل لكبح الدين العام. تحتاج الحكومة الأردنية إلى اتخاذ خطوات فعالة في إدارة الدين وتعزيز الإيرادات لضمان استدامة المالية العامة. من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضية خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع تزايد الضغوط على الموازنة العامة والحاجة للتحرك على مستوى الإصلاحات الهيكلية.
