معركة تغير المناخ: وزارة العدل الأمريكية تتدخل في دعوى ولاية مينيسوتا ضد شركات النفط
المقدمة:
تتزايد حدة المعركة القانونية حول تغير المناخ في الولايات المتحدة، حيث تدخلت إدارة الرئيس دونالد ترامب بقوة لمنع دعوى قضائية رفعتها ولاية مينيسوتا ضد شركات نفط كبرى. تزعم الولاية أن الشركات خدعت السكان بشأن مخاطر تغير المناخ، فيما ترى وزارة العدل أن هذا الأمر يقع خارج نطاق صلاحيات الولايات.
التدخل الفيدرالي يثير جدلاً حول سيادة الولايات في قضايا المناخ
أقدمت وزارة العدل الأمريكية، عبر ذراعها التنفيذي، على رفع دعوى أمام المحكمة الفيدرالية في مينيابوليس. هدف هذه الخطوة هو إيقاف الدعوى القضائية التي رفعتها ولاية مينيسوتا قبل ما يقرب من ست سنوات، والتي اتهمت فيها شركات النفط ومجموعة تجارية بخداع سكان الولاية فيما يتعلق بتغير المناخ.
تستند وزارة العدل في طعنها إلى أن الحكومة الفيدرالية هي الجهة الوحيدة المخولة بتنظيم انبعاثات الغازات الدفيئة. ترى الإدارة أن مسؤولي مينيسوتا يحاولون فرض أجندتهم السياسية الخاصة على بقية البلاد، وهو ما وصفه محامو وزارة العدل بـ “الصراع” الذي لا يتسامح معه الدستور.
دعوى مينيسوتا الأصلية وتفاصيل الاتهامات
في يونيو 2020، قام المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، برفع دعوى قضائية في محكمة الولاية. استهدفت الدعوى شركات عملاقة مثل إكسون موبيل، وشركة كوتش للصناعات، ومعهد البترول الأمريكي، وشركة التكرير فلينت هيلز ريسورسز، وهي تابعة لشركة كوخ.
وُجهت إلى هذه الشركات تهم خداع المستهلكين وممارسات تجارية مضللة. هذه القضية ليست الوحيدة من نوعها، حيث رفعت 15 ولاية على الأقل دعاوى قضائية مماثلة، بعضها في ولايات مثل ماساتشوستس ونيويورك ورود آيلاند، مما يعكس قلقاً متزايداً لدى الولايات بشأن تداعيات تغير المناخ.
ردود الأفعال على تصرفات وزارة العدل
لم يتردد المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، في وصف الإجراء الذي اتخذته وزارة العدل بأنه “لا أساس له من الصحة” في بيان صدر يوم الاثنين.
“إن الشعب الأمريكي يستحق وزارة عدل تناضل من أجلنا، ومن العار الشديد أن وزارة العدل التابعة لترامب تفضل بيعنا لشركات النفط الكبرى.”
هذا التصريح يعكس غضباً واضحاً من قبل إليسون، الذي يرى أن التدخل الفيدرالي يصب في مصلحة الشركات الكبرى على حساب حقوق المواطنين.
في المقابل، لم تستجب شركات إكسون موبيل وصناعات كوخ ومعهد البترول الأمريكي فوراً لطلبات التعليق من وكالة أسوشيتد برس. تجدر الإشارة إلى أن شركة إكسون موبيل كانت قد وصفت الدعوى الأصلية بأنها “لا أساس لها من الصحة” عند رفعها في عام 2020. من جانبها، أكدت صناعة النفط سابقاً أنها توفر طاقة موثوقة مع تقليل بصمتها البيئية.
سياق أوسع: سياسات إدارة ترامب تجاه المناخ
يأتي هذا التدخل في سياق أوسع لسياسات إدارة ترامب التي تهدف إلى تعزيز إنتاج الطاقة المحلي. في فبراير، اتخذت الإدارة خطوة جريئة بإلغاء اكتشاف علمي طالما شكل الأساس لتنظيم انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ومكافحة ظاهرة تغير المناخ.
تمثلت هذه الخطوة في إلغاء قاعدة لوكالة حماية البيئة (EPA) تعود لعام 2009، والتي كانت تُعرف بـ “اكتشاف الخطر”. ووفقًا لهذه القاعدة، فإن ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى تشكل تهديدًا للصحة العامة والرفاهية. يُعد هذا القرار الأكثر تطرفاً في مساعي الرئيس الجمهوري للتراجع عن اللوائح البيئية.
نقاط احتكاك إضافية بين الإدارتين
يمثل هذا الملف الجديد نقطة خلاف أخرى بين إدارة ترامب ومسؤولي ولاية مينيسوتا. سبق وأن توترت العلاقات بين الجانبين في يناير، عقب مقتل اثنين من سكان مينيابوليس في حوادث منفصلة خلال حملة قامت بها ضباط الهجرة الفيدراليون. كما أجريت عمليات بحث في أبريل مرتبطة بتحقيق في برامج اجتماعية للأطفال ممولة من القطاع العام، مما أدى إلى تصاعد حالة التوتر.
الخلاصة: صراع مستمر حول مسؤولية المناخ
إن تدخل وزارة العدل الأمريكية في دعوى ولاية مينيسوتا ضد شركات النفط يكشف عن عمق الانقسام السياسي حول قضايا تغير المناخ. بينما تسعى بعض الولايات إلى محاسبة الشركات على دورها في التسبب بالضرر البيئي، تتبنى الإدارة الفيدرالية نهجاً مختلفاً يميل إلى حماية صناعة الوقود الأحفوري. هذا الصراع القانوني والسياسي من المتوقع أن يستمر، مع تأثير مباشر على الجهود المبذولة لمواجهة تحديات المناخ الراهنة.
تُعد هذه القضية بارقة أمل للناشطين البيئيين الذين يسعون إلى المساءلة، ولكنها في المقابل تثير تساؤلات حول قدرة الولايات على اتخاذ خطوات مستقلة لحماية مواطنيها وبيئتهم من آثار تغير المناخ، في ظل معارضة سياسية فيدرالية.


