انخفاض الريال الإيراني يتفاقم مع تزايد الضغوط الاقتصادية والحصار البحري

دبي، الإمارات العربية المتحدة (AP) – شهد الريال الإيراني انخفاضًا حادًا ليصل إلى مستويات قياسية يوم الأربعاء، مما يعكس الضغوط المتزايدة على الاقتصاد الإيراني المثقل بالفعل، في ظل تصاعد الحصار البحري الأمريكي الذي يزيد من تعقيد الوضع. يحذر الخبراء من أن هذا التراجع النقدي من شأنه أن يؤجج التضخم، خاصة في بلد يعتمد بشكل كبير على السلع المستوردة، بدءًا من الغذاء والدواء وصولاً إلى الإلكترونيات والمواد الخام، والتي تتأثر بشكل مباشر بسعر الدولار.

تأثير الحصار البحري الأمريكي على الاقتصاد الإيراني

أدى الحصار البحري الأمريكي إلى تقويض أحد المصادر الرئيسية للإيرادات الحكومية وللعملة الصعبة، وذلك من خلال تعطيل أو اعتراض شحنات النفط الإيراني. يعتمد قادة إيران على صمود اقتصادهم الذي تدرب على الاعتماد على الذات في ظل عقود من العقوبات الدولية، لكن تداعيات هذا الحصار تلقي بظلالها.

على الرغم من مرور أربعة أسابيع على وقف إطلاق نار هش، لا تزال الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات شائكة حول الاتفاقات المتعلقة بمضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره خمس تجارة النفط والغاز العالمية.

تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الأسواق العالمية

إن أي تصعيد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز له تداعيات وخيمة على كلا الطرفين، ويتجاوز تأثيره ليطال الاقتصاد العالمي بأسره. وقد أدت التوترات الأخيرة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود والمنتجات الأخرى المشتقة من النفط. تتزايد الدعوات الدولية، التي كرتها عشرات الدول هذا الأسبوع، لفتح هذا الممر المائي الحيوي لتخفيف الأعباء الإنسانية والاقتصادية.

رفض ترامب المقترح الإيراني

في غضون ذلك، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتراح الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع البحرية الأمريكية للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وفقًا لما صرح به لموقع “أكسيوس” يوم الأربعاء. يسعى المقترح الإيراني، الذي جرى تقديمه هذا الأسبوع للقادة الأمريكيين، إلى تأجيل المناقشات حول برنامج إيران النووي، تاركًا الخلافات الأساسية التي دفعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التفكير في العمل العسكري دون حل.

صرح ترامب لموقع “أكسيوس” بأن “الحصار أكثر فعالية إلى حد ما من القصف.” وأضاف: “وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة لهم. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي.”

كان الاقتراح الإيراني يهدف إلى دفع المفاوضات قدمًا، مع تأجيل مناقشة البرنامج النووي للبلاد إلى موعد لاحق، حسبما أفاد مسؤولان إقليميان. وقد تحدث المسؤولون المطلعون على الاقتراح شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة المفاوضات الحساسة بين المسؤولين الإيرانيين والباكستانيين.

موقف باكستان وجهود الوساطة

صرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يوم الأربعاء بأن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بعد جولة أولى من المحادثات المباشرة التي جرت في 11 أبريل.

ترحيب ترامب بانسحاب الإمارات من أوبك

في سياق متصل، رحب ترامب بقرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة أوبك. وأشار إلى أن هذا القرار، الذي تم الإعلان عنه في الأول من مايو، قد يساعد في تهدئة سوق النفط العالمية المتقلبة التي تهزها الصراعات. وقال ترامب في حوار مع الصحفيين في المكتب البيضاوي: “أعتقد في نهاية المطاف أن هذا أمر جيد لخفض أسعار الغاز، وخفض النفط، وخفض كل شيء.”

استمرت أسعار النفط في الارتفاع بثبات، وشهدت ارتفاعًا ملحوظًا يوم الأربعاء.

انخفاض الريال الإيراني بعد فترة استقرار

بعد أن ظل الريال الإيراني مستقرًا نسبيًا في الأسابيع الأولى للصراع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى انخفاض حركة التجارة والواردات، بدأ تراجعه الحاد هذا الأسبوع. بلغ هذا التراجع مستواه القياسي المنخفض يوم الأربعاء، حيث وصل سعر الدولار إلى 1.8 مليون ريال.

تأتي هذه الضربة بعد أشهر من تقلبات العملة التي ساهمت في تأجيج الاحتجاجات على مستوى البلاد في يناير، مما عمق الغضب الشعبي المتزايد بسبب ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

يواجه الاقتصاد الإيراني منذ عقود عقوبات قاسية، وتضخمًا مزمنًا، وفجوة متزايدة الاتساع بين أسعار الصرف الرسمية وسوق الصرف الموازي.

تأثير التضخم على السلع الأساسية

ارتفعت أسعار السلع الأساسية قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد العبء على الأسر. على مدى الأسبوعين الماضيين، واجه المواطنون عند شراء الضروريات اليومية ارتفاعًا في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن، والمنظفات.

تشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقًا في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين، وانقطاع الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، بالإضافة إلى التأثير المستمر للحصار الأمريكي. من المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير في قيمة الريال الإيراني المزيد من الضغوط، خاصة على السلع المرتبطة بالواردات، والتعبئة، والمواد الخام.

التكلفة الاقتصادية للحرب على الولايات المتحدة

كشف مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية في جلسة استماع أمام الكونغرس يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة أنفقت ما يقدر بنحو 25 مليار دولار حتى الآن. وقال جولز هيرست الثالث، القائم بأعمال وكيل وزارة الحرب للشؤون المالية، للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، أن جزءًا كبيرًا من هذا المبلغ ذهب نحو الذخائر، ولكن النفقات تشمل أيضًا إدارة العمليات واستبدال المعدات.

ساهم في هذا التقرير كتاب وكالة أسوشيتد برس: منير أحمد في إسلام أباد، وكولين بينكلي، وستيفن جروفز، وعامر ماداني في واشنطن.

شاركها.
Exit mobile version