إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي يتصاعد، لكن الأسباب ليست كما تبدو
يشهد قطاع التكنولوجيا الكبرى ارتفاعًا كبيرًا في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الزيادة لا تعكس بالضرورة بناء قدرات إنتاجية جديدة بشكل كبير. فقد أشار مسؤولون تنفيذيون في الصناعة هذا الأسبوع إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع في النفقات الرأسمالية هو التكاليف المرتفعة لمكونات الأجهزة، لا سيما شرائح الذاكرة.
ارتفاع تكاليف المكونات يضخم الإنفاق
صرح مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، لمحللين يوم الأربعاء بأن الشركة تزيد من توقعاتها للنفقات الرأسمالية المتعلقة بالبنية التحتية لهذا العام، ويرجع معظم هذه الزيادة إلى ارتفاع أسعار المكونات، وخاصة أسعار الذاكرة. وقد سارت شركة مايكروسوفت على نفس المنوال، حيث أفادت مديرة الشؤون المالية إيمي هود بأن حوالي 25 مليار دولار من أصل 190 مليار دولار المتوقعة في النفقات الرأسمالية لعام 2026 مرتبطة بارتفاع أسعار المكونات.
حتى أمازون، التي لم ترفع توقعاتها للنفقات الرأسمالية هذا الأسبوع، أكد رئيسها التنفيذي آندي جاسي أن تكاليف الذاكرة “ارتفعت بشكل كبير”، وأن الشركة تسعى جاهدة للسيطرة على هذه التكاليف.
أسعار شرائح الذاكرة تقفز مع تزايد الطلب
تشهد أسعار شرائح الذاكرة ارتفاعًا حادًا بسبب الضغط الذي يواجهه العرض من الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي. وتتوقع شركة الأبحاث تريند فورس أن ترتفع أسعار شرائح ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) بما يصل إلى 63% في الربع الثاني من عام 2026، بينما قد تشهد أسعار ذاكرة الفلاش NAND surge surge (NAND) زيادة بنسبة 75%. والجدير بالذكر أن NAND وDRAM هما تقنيتان مختلفتان من أشباه الموصلات تستخدمان لتخزين البيانات.
تأثير أسعار المكونات على حسابات الإنفاق
يعيد هذا الارتفاع في الأسعار تشكيل كيفية تفسير المستثمرين لزيادة الإنفاق في شركات التكنولوجيا الكبرى. لو افترضنا سيناريو نظريًا: إذا اشتريت 100 مكون للذكاء الاصطناعي بسعر 1000 دولار لكل منها، فإن النفقات الرأسمالية الإجمالية ستكون 100 ألف دولار. ولكن إذا ارتفع سعر كل مكون بنسبة 25%، ليصبح 1250 دولارًا لكل منهما، فإن النفقات الرأسمالية سترتفع إلى 125 ألف دولار، دون إضافة أي سعة إنتاجية إضافية.
تحليل مفصل للأرقام
عند استبعاد تأثير الأسعار، قد لا تكون خطط شركات التكنولوجيا الكبرى لتوسيع بنية الذكاء الاصطناعي قد تعززت كثيرًا هذا الأسبوع. على سبيل المثال، تجاوزت خطط مايكروسوفت للنفقات الرأسمالية تقديرات وول ستريت بمقدار 32 مليار دولار. ومع ذلك، فإن 25 مليار دولار من هذه الزيادة تأتي من ارتفاع الأسعار، وليس من خطة بناء أكثر طموحًا. كما رفعت ميتا توقعاتها للنفقات الرأسمالية بمقدار 10 مليارات دولار، وقد تعزى هذه الزيادة بالكامل أو معظمها إلى ارتفاع أسعار الذاكرة.
وقد لاحظ محللو RBC Capital هذه الظاهرة في أوائل فبراير. وقدروا في ذلك الوقت أن ارتفاع أسعار الذاكرة قد يمثل حوالي 45% من إجمالي الزيادة في النفقات الرأسمالية لمقدمي الخدمات السحابية الكبرى هذا العام.
نظرة أكثر دقة لسباق الذكاء الاصطناعي
النتيجة هي صورة أكثر دقة لسباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي. فبينما يظل الاستثمار قويًا، فإن الأرقام المعلنة قد تبالغ في وتيرة التوسع. وبدلاً من ذلك، تدفع شركات التكنولوجيا الكبرى علاوة متزايدة لتأمين المكونات النادرة، مما يسلط الضوء على أسعار الذاكرة كعنق زجاجة رئيسي في المرحلة التالية من نمو الصناعة.
ما التالي؟
يبدو أن التركيز المستقبلي سيتجه نحو كيفية معالجة اختناقات سلسلة التوريد، وخاصة في سوق شرائح الذاكرة. وسيكون من المهم مراقبة ما إذا كان بإمكان الشركات تأمين إمدادات كافية لهذه المكونات الأساسية بأسعار معقولة، وكيف ستؤثر تقلبات الأسعار على استراتيجيات التوسع طويلة الأجل في مجال الذكاء الاصطناعي.


