استخدام شات جي بي تي في العلاقات: قصة واقعية تثير جدلاً حول الخصوصية ومستقبل التواصل

في تجربة فريدة من نوعها، اكتشفت كاتبة ومستشارة علاقات عامة، ليندسي هول، عمقاً لم تتوقعه في علاقتها العاطفية بعد قراءة محادثات شريكها على منصة شات جي بي تي (ChatGPT). ما بدأ كاستخدام عابر للأداة لتسهيل مهمة بريد إلكتروني، تحول إلى اكتشاف صادم قلب موازين العلاقة رأساً على عقب. هذه القصة، التي أصبحت فيروسية عبر منصة “سب ستاك”، تسلط الضوء على التحديات الجديدة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على العلاقات الإنسانية، وتثير تساؤلات حول خصوصية المحادثات الرقمية والتواصل العاطفي في عصر التكنولوجيا.

بدأت القصة عندما استعارت هول جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بشريكها، وهي تعمل في وقت متأخر في منزله. ولدى فتحها لتطبيق شات جي بي تي لإكمال بريد إلكتروني، لفت انتباهها سجل المحادثات. كان هناك عنوان لافت: “مشاكل العلاقة وعدم اليقين”. وبفضول ممزوج بالقلق، نقرت عليه، لتجد نفسها تقرأ تفاصيل محادثات شريكها الحميمية، بينما كان نائماً بجانبها.

كانت هول تعتقد أن مصدر الخلاف الرئيسي في علاقتهما هو حبها لثلاث قطط، أو ربما نمط حياتها السابق كناشطة بيئية متجولة. لكن ما قرأته كشف عن انتقادات أعمق وأكثر حدة، بما في ذلك ما وصفته بأنه “تخريب لشخصيتها”، وبشكل مفاجئ، تناول المحادثات عدم جاذبيتها الجسدية. الكلمات التي تركت الأثر الأكبر عليها كانت: “أنا ببساطة لست فخوراً بها… أنا ببساطة لست فخوراً بها”.

تجدر الإشارة إلى أن شات جي بي تي استجاب بالفعل لتساؤلات شريكها بنصيحة قد تدفعه لإنهاء العلاقة. وتصف هول هذه اللحظة بأنها “صادمة للغاية ومقلقة”، حيث رأت رؤية غير مفلترة لنفسها من خلال عيني شخص تعتقد أنه يهتم بها. ولأن رد فعلها الطبيعي هو “الهروب”، غادرت هول المنزل أثناء نوم شريكها. استيقظ ووجدها على عتبة بابه في وقت متأخر من الليل. عندما أخبرته بما اكتشفته، كان اعتذارياً للغاية، مؤكداً أنه لم يكن يقصد كل ما كتب وأنه كان مجرد “تفكير مستمر”.

على الرغم من هذه الحادثة، استمرت العلاقة لشهرين آخرين، حيث حاولت هول جاهدة تجاوز الأمر. لكن شيئاً ما قد تغير بشكل دائم.

تساؤلات حول استخدام الذكاء الاصطناعي كمخرج عاطفي

تؤكد هول أنها ليست ضد استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل عام، لكنها ترى فرقاً كبيراً بين استخدامه في سياق العمل وبين اللجوء إليه لتلبية الاحتياجات العاطفية. كانت على علم مسبق بأن شريكها يستخدم شات جي بي تي، حيث لاحظت في بعض الأحيان أن رسائله النصية كانت تبدو آلية وغير شخصية. وعندما سألته ذات مرة عن سبب رغبته في البقاء معها، كانت الإجابة باردة ورسمية، وهو ما وصفته بأنه “رائحة شات جي بي تي”.

هذا الأمر أثار استياءها، حيث شعرت بأنها “تستخرج” المشاعر والاحتياجات العاطفية من آلة. لم تفكر هول أبداً في استخدام الذكاء الاصطناعي بهذا الشكل، إذ لديها معالج نفسي وأصدقاء يمكنها التحدث إليهم. ومع ذلك، بعد اكتشافها لمحادثات شريكها، مرت بفترة عصيبة استمرت أسبوعين استخدمت فيها الذكاء الاصطناعي لمحاولة فهم مشاعرها.

لكنها سرعان ما عادت إلى دفاترها، معبرة عن عدم ثقتها في الآلات وما تقدمه من ردود. تخشى هول أن تقوم روبوتات الدردشة بتقديم ما يرغب المستخدم في سماعه فقط، معتقدة أن هذا ما حدث مع شريكها. فقد قدم لها كل ما هو سلبي عنها، وبالتالي، كانت النتيجة المتوقعة هي “أنك يجب أن تتركها”. وتشعر هول بأن هذا كان في نهاية المطاف ما أراد سماعه، وأن شريكها لم يكن يعرف مشاعره الحقيقية ولجأ إلى شات جي بي تي لمحاولة اكتشافها.

ردود الفعل والانتقادات: خصوصية أم ضرورة؟

لم تتوقع هول حجم التعليقات والانتقادات التي تلقتها بعد نشر تجربتها على “سب ستاك”. تعرضت لانتقادات واسعة من “الرجل العاطفي” (Manosphere) بسبب انتهاك خصوصية شريكها، وهو أمر اعترفت به. في المقابل، تلقت دعماً كبيراً من النساء اللواتي أكدن أن ما قرأته لم يكن مجرد “شكوك” حول الحب، بل كان ينم عن “تحمل بالكاد”.

لاحظت هول أن النساء هن الأغلب في انتقاد استخدام الذكاء الاصطناعي لهذه الأغراض، متسائلات: “لماذا لا يستطيع الرجال حل مشاكلهم بأنفسهم؟”. بينما رد الرجال بشكل متزايد: “لأن ليس لدينا من نتحدث إليه”. ويبدو أن الرجال باتوا يلجأون بشكل متزايد إلى شات جي بي تي كمخرج عاطفي، خاصة مع ارتفاع تكاليف العلاج النفسي وعدم توفره للجميع.

تتفهم هول بعض الحجج المؤيدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في هذا السياق، مشيرة إلى أن العلاج النفسي باهظ الثمن وغير متاح للجميع. ومع ذلك، تشدد على ضرورة استخدام هذه الأدوات بحكمة وتمييز.

رغم كل الجدل، لا تشعر هول بالندم على قراءة محادثات شريكها السابقة. تعتقد أنها في نهاية المطاف لم تكن العلاقة ستستمر، وأنها ربما كانت ستطيل أمد العلاقة أكثر مما ينبغي، لتنتهي بها الحال في نقطة البداية. وتتوقع أن مثل هذه الحالات قد تتكرر بشكل متزايد في المستقبل، مع انتشار الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة.

شاركها.
Exit mobile version