سباق السيانتولوجيا السريع: ظاهرة TikTok تثير قلق الكنيسة

في شوارع هوليوود الصاخبة، شهدت إريكا بوينسوسيسو يوم السبت مشهداً غير عادي: كائن فضائي، واثنان من النقانق، وشخص يرتدي زي المسيح. لم يكن هذا استعراضاً فنياً بل جزءاً من ظاهرة جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم “سباق السيانتولوجيا السريع”، والتي تجتاح منصة TikTok وتثير مخاوف أمنية متزايدة لدى كنيسة السيانتولوجيا.

الظاهرة الغريبة: سباق السيانتولوجيا السريع على TikTok

بدأ هذا الاتجاه الفريد في أوائل أبريل، حيث بدأ المستخدمون بنشر مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يدخلون مبانٍ تابعة لكنيسة السيانتولوجيا، غالباً وهم يرتدون أزياء غريبة. يتم تصوير المشاركين وهم يركضون بسرعة عبر المباني، مستلهمين لغة ألعاب الفيديو، في محاولة لـ “اقتحام” مركز معلومات الكنيسة وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول أعمالها الداخلية.

كانت بوينسوسيسو، وهي طالبة جامعية، شاهدة على أحد هذه “السباقات” في الوقت الفعلي. “شعرت باندفاع الأدرينالين لأنني كنت أقول: من المستحيل أن يحدث هذا لي الآن،” شاركت لوكالة أسوشييتد برس. “أنا على وشك أن أشهد شيئًا اعتقدت أنني لن أراه إلا على وسائل التواصل الاجتماعي.”

مخاوف الكنيسة الأمنية

لم تكن هذه الحوادث مجرد أحداث عابرة، بل أدت إلى است response من قبل إدارة شرطة لوس أنجلوس. أكدت الشرطة أنها استجابت لعدة حوادث في الشهر الماضي، أحدها تم التحقيق فيه باعتباره جريمة كراهية محتملة. استجابةً للتصاعد، قامت الكنيسة بإزالة جميع مقابض الأبواب الخارجية في عقاراتها بشارع هوليوود بوليفارد هذا الأسبوع.

صرح ديفيد بلومبرج، المتحدث باسم السيانتولوجيا، لوكالة أسوشييتد برس أن الحوادث لم تكن مجرد مزحة بريئة، بل تسببت في إيذاء أحد الموظفين الذي احتاج إلى رعاية طبية. وأضاف بلومبرج في بيان: “هذه مساحات سلمية مصممة للترحيب بأبناء الرعية والزوار وأفراد الجمهور. إن تحويلهم إلى أهداف للأعمال المثيرة الفيروسية ليس صحافة أو احتجاجًا أو نشاطًا مدنيًا. إنه تعدي على الممتلكات الخاصة ومضايقة وتعطيل المرافق الدينية.”

دوافع الجيل Z وجيل ألفا: عبثية أم تحدٍ؟

تتألف غالبية المشاركين في هذه “السباقات” من شباب، غالباً ما يكونون في المرحلة الثانوية أو حتى الإعدادية. نشرت بوينسوسيسو مقطع فيديو على TikTok يوثق إحدى هذه “المداهمات” الفوضوية، والتي وصفتها بأنها سلوك صادر عن قاصرين.

الدافع وراء هذا الاتجاه يظل غير واضح تماماً، ولكن يمكن ربطه بثقافة “تعفن الدماغ” عبر الإنترنت، وهي ظاهرة سائدة في أوساط الجيل Z وجيل ألفا، وغالباً ما تترك الأجيال الأكبر سناً في حيرة من أمرها. عندما سُئل أحد المشاركين في “سباق السرعة” عن سبب قيام الناس بذلك، كانت الإجابة بسيطة: “لأنه ممتع”.

نجوم هوليوود والسيانتولوجيا

يشير الممثل الشاب تشارلي تينوريو، الذي شهد أحد هذه الحوادث، إلى أن شهرة السيانتولوجيا ووجود مشاهير مثل توم كروز، أحد أبرز ممارسيها، قد تكون عاملاً في جذب الانتباه. تتكون الكنيسة من مجموعة من المعتقدات والتعاليم التي تركز على التحسين الروحي، ويُعد كتاب “الديانيتكس” لـ ل. رون هوبارد نصاً تأسيسياً لها.

روى تينوريو كيف رأى الشباب يدخلون المبنى ويتجاوزون حارس الأمن والعمال، قبل أن يتم طردهم بسرعة من قبل موظفي الكنيسة. بينما يعترف بأن هذه الأفعال غير قانونية، إلا أنه يرى أنها “تضيف نوعاً ما إلى تقاليد هذا المكان” بسبب الغموض الذي يحيط بالكنيسة.

الخاتمة: جدل مستمر

بينما يجد البعض متعة في مشاهدة هذه الفيديوهات الفيروسية، فإنها تمثل مصدر قلق حقيقي لكنيسة السيانتولوجيا. إن التفاعل بين ثقافة الإنترنت المتنامية، ورغبة الشباب في إثبات الذات، والتغطية الإعلامية للكنيسة، يؤجج ظاهرة “سباق السيانتولوجيا السريع” المستمرة. ومع استمرار هذه الاتجاهات، يبقى السؤال مفتوحاً حول كيفية تعامل الكنيسة مع هذا الجدل، وما إذا كانت هذه الظاهرة ستستمر في النمو أو ستتلاشى مع ظهور اتجاهات جديدة على منصات التواصل الاجتماعي.

شاركها.
Exit mobile version