هل واجه تيك توك “لحظة البيتزا بالصلصة”؟

يبدو أن منصة تيك توك، عملاق الفيديوهات القصيرة، تواجه تحديات مع ميزة جديدة تعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يثير تساؤلات حول إطلاقها. فقد تراجعت الشركة عن اختبار ميزة تلقائية لتوليد ملخصات للفيديوهات، والتي أدت إلى ظهور نصوص غير دقيقة وغريبة لمحتوى يخص مستخدمين بارزين مثل تشارلي داميليو، شاكيرا، وبرنامج “ساترداي نايت لايف”. هذا التراجع يشبه إلى حد كبير ما واجهته جوجل مؤخراً مع خاصية “نظرات عامة بالذكاء الاصطناعي” التي أدت إلى معلومات خاطئة.

كان الهدف من هذه “الملخصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي” هو توفير سياق إضافي للفيديوهات، واقتراح منتجات مشابهة لما يظهر على الشاشة، وشرح ما يحدث بشكل عام. ورغم أن الأداة نجحت في تلخيص بعض المنشورات بدقة، إلا أنها في حالات أخرى “هلوسّت” معلومات بعيدة كل البعد عن الواقع، مما أثار دهشة المستخدمين.

أمثلة غير متوقعة لتجاوزات الذكاء الاصطناعي على تيك توك

شهد المستخدمون خلال الأسابيع الماضية أمثلة غير عادية لهذه الملخصات. ففي أحد الفيديوهات، وُصف منشور لتشارلي داميليو، وهي تتحدث مباشرة إلى الكاميرا أمام جدار أبيض، بأنه “مجموعة من التوت الأزرق المتنوع مع إضافات مختلفة”. بينما تم وصف فيديو لمدرب كلاب يشرح سبب ركل الكلاب لأقدامها بعد قضاء حاجتها، على أنه “عرض آسر لفن الأوريجامي المعقد، مطوي بدقة من ورقة واحدة”.

أما فيديو المغنية شاكيرا الذي يروج لإصدار أغنيتها الجديدة، فقد لخّصه الذكاء الاصطناعي بأنه “تسلسل متكرر لعدة أشكال زرقاء مميزة تظهر وتتحرك عبر الشاشة”. كما وُصف منشور لمستخدمة تدعى فيكتوريا حول شعورها بالكسر العاطفي، بأنه “لقطة مقربة ساحرة ليد صغيرة ترسم بشكل متكرر أنماطًا معقدة على سطح أملس”. وحتى فيديو للمغنية أوليفيا رودريغو، وهي تروج لظهورها القادم في برنامج “ساترداي نايت لايف”، تم وصفه بأنه “وجه شخص يتم استبداله تدريجياً بسلسلة عشوائية وغير منطقية من الحروف والأرقام”.

وقد عبّر أحد مستخدمي ريديت عن تجربته قائلاً: “يبدو وكأن الميزة تنظر إلى الفيديو، ثم تفتح علامة تبويب مختلفة بشكل مستقل وتستخدم مولد نصوص عشوائي لإنشاء تسمية توضيحية”.

تيك توك تتراجع وتسعى لتحسين الميزة

في أعقاب ردود الفعل السلبية ومعالجة ملاحظات المستخدمين، أكدت متحدثة باسم تيك توك لـ Business Insider أن الشركة تتراجع عن هذا الاختبار. وأوضحت أن ميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي تم تحديثها للتركيز على تحديد المنتجات في الفيديو بدلاً من محاولة وصف محتواه بالكامل. تم اختبار هذه الأداة لعدة أشهر وكانت متاحة لمجموعة محدودة من المستخدمين في الولايات المتحدة وبعض الأسواق الأخرى، ووصفها المتحدث بأنها كانت مجرد “تجربة”.

رفضت تيك توك الكشف عن النماذج التي استخدمتها لتشغيل ملخصاتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن وصفًا داخل التطبيق للميزة أوضح أنها اعتمدت على تقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة بتيك توك أو على منتجات طرف ثالث.

تشابه التحديات مع جوجل ودلالات الأداء غير الدقيق

أثار ظهور هذه الملخصات الغريبة والمضللة على موجز الأخبار شعورًا بالعودة إلى الأيام الأولى لتطور أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT، حيث كانت هذه الأدوات تنتج معلومات غير دقيقة بشكل منتظم. وعندما أطلقت جوجل نسختها من “نظرات عامة بالذكاء الاصطناعي” في عام 2024، زعمت الميزة بثقة أن كلبًا لعب في دوري الهوكي الوطني، وقدمت نصيحة مضللة لتقرير بأن تضيف إحدى الموظفات الصلصة إلى البيتزا لمنع انزلاق الجبن.

على الرغم من أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتحسن باستمرار في الإجابة على بعض الأسئلة – حيث وجدت دراسة حديثة لشركة AI Oumi أن نظرات جوجل العامة بالذكاء الاصطناعي كانت دقيقة بنسبة 90% تقريبًا – إلا أنه كان هناك شعور بالارتياح لرؤية أن تقنية يتنبأ بها المتشائمون بأنها ستقضي على العديد من الوظائف وتسيطر على جوانب كثيرة من حياتنا، لا تزال قادرة على الفشل بطرق مضحكة وغير متوقعة.

الآفاق المستقبلية وتحديد اتجاهات تيك توك

تشير هذه الحادثة إلى ضرورة قيام منصات الذكاء الاصطناعي بإجراء اختبارات صارمة وتقييمات مستمرة قبل طرح الميزات الجديدة على نطاق واسع. الخطوة التالية المتوقعة من تيك توك ستكون مراقبة أداء النسخة المحدثة من ميزة تلخيص المنتجات. سيكون من المهم ملاحظة ما إذا كانت التعديلات ستجعل الميزة أكثر موثوقية وفائدة للمستخدمين، وتجنب التكرار لحالات “الهلوسة” التي رأيناها سابقًا. يظل التركيز على تحسين دقة الذكاء الاصطناعي وتقديم تجربة مستخدم إيجابية هو التحدي الرئيسي للمنصة.

شاركها.