في أحدث ظهور له على السجادة الحمراء، شهد حفل Met Gala لهذا العام اتجاهًا نقدياً جديدًا ضد مليارديرات التكنولوجيا، مع التركيز بشكل خاص على رعاة الحدث، جيف بيزوس ولورين سانشيز بيزوس. أثارت مشاركتهما ردود فعل غاضبة واحتجاجات من مجموعات ناشطة وعمال، مما سلط الضوء على الاستياء المتزايد تجاه الثروة المفرطة والانقسام الاقتصادي المتسع في المجتمع.

تجسد هذه الظاهرة موجة أوسع من الإحباط والشعور المتزايد بعدم الرضا تجاه الثروات الهائلة التي يمتلكها أفراد قليلون. ومع استمرار تضخم ثروات المليارديرات، يظهر استطلاع رأي حديث أن نسبة كبيرة من الجمهور لا تخفي كراهيتها لهؤلاء الأثرياء، معتبرين أنهم يساهمون في تفاقم عدم المساواة المجتمعية.

ردود الفعل على رعاة حفل Met Gala

منذ الإعلان عن رعاية جيف بيزوس ولورين سانشيز بيزوس لحفل Met Gala لهذا العام، واجه الثنائي ردود فعل سلبية على وسائل التواصل الاجتماعي. على الرغم من أن شركات التكنولوجيا قد رعت الحفل من قبل، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها ملياردير تكنولوجي منصب الرئيس الفخري، مما منحه فرصة التقاط صور مميزة بجانب آنا وينتور. أشارت تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن أكثر من 70% من المشاركات المتعلقة بالزوجين خلال الشهر الذي سبق الحفل كانت سلبية.

وصفت المشاركات الزوجين بأنهما “رمزان لتوغل الثروة في المؤسسات الثقافية”، وركزت على قضية عدم المساواة الاقتصادية. لم يكن رد الفعل موجهًا حصريًا للحفل؛ فالصور التي جمعت بيزوس مع مارك زوكربيرج في عروض أزياء حديثة أثارت ردود فعل مماثلة. بلغ عدد المنشورات التي دعت إلى مقاطعة الحفل بسبب مشاركة بيزوس حوالي 13,000 منشور على منصة X (تويتر سابقًا)، داعيةً الجمهور إلى عدم متابعة التغطية الإعلامية أو شراء مجلة فوغ.

تستهدف الانتقادات بشكل أساسي زوج بيزوس، بينما لم يواجه المليارديرات الآخرون المشاركون في الحدث، مثل بيونسيه، نفس القدر من الدفع. أطلقت مجموعات مثل “Everyone Hates Elon” حملتها “لتدمير” حفل Met Gala للمليارديرات، وجمعت أكثر من 22,000 دولار. وشملت فعالياتهم عرض فيديو لعامل في أمازون يبلغ من العمر 72 عامًا، بالإضافة إلى نشر ملصقات في جميع أنحاء المدينة ووضع زجاجات بلاستيكية فارغة خارج المتحف تحمل لافتة تقول: “جيد بما يكفي لموظفيه”.

الاحتجاجات والبرمجة المضادة

تجاوزت الاحتجاجات العالم الرقمي لتشمل فعاليات على أرض الواقع. نظم عدد من عمال أمازون عرض أزياء خاص بهم أطلقوا عليه اسم “الحفل بدون مليارديرات” كبرمجة مضادة لحفل Met Gala. كما تجمع المتظاهرون بالقرب من موقع الحدث، رافعين لافتات تنتقد المليارديرات وشعارات تدعو إلى فرض ضرائب على الأغنياء.

لم تقتصر الانتقادات على الناشطين والعمال؛ فقد وجهت ليفيا جيوجيولي فيرث، المدافعة عن الأزياء المستدامة، رسالة فيديو إلى آنا وينتور عبر انستغرام، تنتقد فيها دعوة بيزوس وسانشيز بيزوس، واصفةً بيزوس بأنه “أحد أكثر الأشخاص غير الأخلاقيين في العالم”. كما عبرت الممثلة تاراجي بي هينسون عن ارتباكها إزاء بعض المشاركين في الحفل، معربة عن استيائها من علاقات الحفل ببيزوس.

في المقابل، يشير المؤيدون لمشاركة بيزوس إلى أن الحفل لا يستفيد ماليًا من المليارديرات أو الأزواج المشهورين. فالمبلغ الذي تم جمعه، والذي بلغ نحو 42 مليون دولار، يذهب إلى معهد الأزياء في متحف المتروبوليتان. امتنع المتحف عن التعليق على ردود الفعل أو التكاليف المرتبطة بالحفل. ومع ذلك، فإن هذا الرفض الشعبي المتزايد للمليارديرات في مناسبات ثقافية مرموقة يشير إلى تحول في الرأي العام، حيث يزداد التركيز على عواقب تضخم الثروة وعدم المساواة الاقتصادية.

من المتوقع أن تتبع هذه التطورات تقنينات وسياسات جديدة تهدف إلى معالجة التفاوت الاقتصادي. فعلى سبيل المثال، نجحت حملة فرض ضريبة على المليارديرات في كاليفورنيا في جمع ما يكفي من التواقيع لتظهر على بطاقة الاقتراع في نوفمبر، كما تم انتخاب عمدة مدينة نيويورك، زوهران مامداني، الذي يخالف التقاليد برفضه حضور حفل Met Gala. سيشكل استمرار هذا التوجه تحديًا للمؤسسات الثقافية والفعاليات الكبرى التي تعتمد على رعاية المليارديرات، وقد يدفع إلى إعادة تقييم أولويات الشراكات والرعاية في المستقبل.

شاركها.