أصوات تنادي بالحق: أسبوع التوعية الوطني للسكان الأصليين المفقودين والمقتولين
في ظل غياب شبه تام، يرتفع صوت أبناء الشعوب الأصلية عبر الولايات المتحدة هذا الأسبوع، مطالبين بتكريم أحبائهم المفقودين والمقتولين، والدعوة إلى حلول جذرية لضمان مستقبل أكثر أمانًا لمجتمعاتهم. ومع امتداد الفعاليات من عواصم الولايات إلى قلب المجتمعات القبلية، تتصاعد المطالب بجمع بيانات أفضل، واستجابة أكثر فاعلية من قبل جهات إنفاذ القانون، وإصلاحات هيكلية لمواجهة أزمة العنف التي تضرب هذه المجتمعات بشكل غير متناسب.
أزمة تخيم على مجتمعات السكان الأصليين
تواجه مجتمعات السكان الأصليين في الولايات المتحدة معدلات عنف مقلقة، حيث يعاني أفرادها، وخاصة النساء، من التعرض لجرائم العنف بشكل يفوق المعدلات الوطنية. يرى المدافعون أن هذه الأزمة متجذرة في التاريخ الطويل للإزالة الممنهجة للسكان الأصليين من أراضيهم، والسياسات الحكومية التي سعت إلى طمس ثقافاتهم.
وفقًا لبيانات وزارة العدل الأمريكية، فإن الأمريكيين الأصليين وسكان ألاسكا الأصليين أكثر عرضة للوقوع ضحايا لجرائم العنف بأكثر من الضعف مقارنة بعامة السكان. وتزداد هذه النسبة بشكل أكبر بالنسبة للنساء الأصليات، حيث تبلغ معدلات تعرضهن للقتل الضعف. وتشير الأرقام الرسمية الصادرة عن المكتب الفيدرالي للتحقيقات (FBI) إلى تسجيل ما يقرب من 1500 حالة فيدرالية نشطة تتعلق بالأمريكيين الأصليين المفقودين في نهاية عام 2025.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الأرقام قد تكون أقل من الواقع بكثير، نظرًا للتعقيدات القضائية، وسوء تصنيف العرق، وعدم اتساق جمع البيانات. كما أشارت أبيجيل إيكو هوك، مديرة معهد الصحة الهندي الحضري، إلى أن التقدم في استيعاب النطاق الحقيقي للأزمة كان بطيئًا، وأن موارد إنفاذ القانون لم تواكب حجم المشكلة.
السعي لتحقيق العدالة: جهود فيدرالية ومحلية
لمواجهة هذه الأزمة المتفاقمة، تم توقيع قوانين مثل “قانون السافانا” و”القانون غير المرئي” في عام 2020، بهدف تسريع حل قضايا جرائم العنف في الأراضي الهندية وتحسين جمع البيانات. ومع ذلك، كان تنفيذ هذه القوانين بطيئًا وغير منتظم.
في عام 2022، شكلت الإدارة الفيدرالية لجنة لدراسة الأزمة، وقدمت توصياتها الشاملة في عام 2023. شملت هذه التوصيات توسيع سلطات إنفاذ القانون القبلية وتحسين التواصل مع عائلات الضحايا. إلا أن هذه التوصيات أُزيلت لاحقًا من المواقع الحكومية.
من ناحية أخرى، واصلت وزارة العدل جهودها من خلال مبادرة “لا تنسى”، حيث تم إرسال عشرات من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى المكاتب الميدانية بالقرب من الأراضي القبلية. أثمرت هذه المهام عن أكثر من 200 اعتقال وإدانة في قضايا القتل والعنف المنزلي والاعتداء الجنسي منذ عام 2023.
وفي تطور حديث، أعلنت وزارة الداخلية الأمريكية عن إنشاء فرقة عمل لمنع جرائم العنف في الأراضي الهندية، بهدف مواءمة الموارد التحقيقية وتحسين إدارة القضايا ونتائج الملاحقة القضائية، مع التركيز على قضايا الأشخاص المفقودين والمقتولين.
أصوات العائلات: صمود وتحدي
تغطي فعاليات هذا الأسبوع الساحات والميادين، حيث يرتدي المشاركون اللون الأحمر، الذي أصبح رمزًا لتكريم ضحايا العنف من السكان الأصليين. في كولورادو سبرينغز، هتف المتظاهرون: “لا مزيد من الأرواح المسروقة على الأراضي المسروقة”، حاملين صور أحبائهم المفقودين.
تتحدث دينيس بورامبو بصوت مكسور عن ابنتها ديستني، التي قُتلت العام الماضي. “الألم يومي”، تقول. في ماديسون ودولوث وأوكلاهوما، رفعت الحشود الأصوات لتسليط الضوء على القضية، مرتدين قمصانًا حمراء وتنانير شريطية، ومرسمين أيديهم الحمراء على أفواههم كرمز للتضامن.
في مسيرة صلاة في البوكيرك، ردد المتظاهرون أسماء ضحايا بارزين، مطالبين بالعدالة. تقود جيسيكا مونتويا السيارة لساعات من موطنها، قبيلة خيكاريلا أباتشي، لتسليط الضوء على قضية ابنها جاميان، الذي قُتل العام الماضي. “كان لديه الكثير من الأهداف، والكثير ليشعر به”، تقول والدموع تترقرق في عينيها.
تواجه عائلات مثل عائلة مونتويا متاهة من وكالات إنفاذ القانون القبلية والفدرالية، مما يزيد من شعورهم بالإهمال. في غياب استراتيجية وطنية واضحة، يقع عبء البحث عن أحبائهم والتحقيق في اختفائهم غالبًا على عاتق أفراد الأسرة.
نحو مستقبل أكثر أمانًا
تستمر العائلات في تنظيم المسيرات والوقفات الاحتجاجية، مطالبةً باتخاذ إجراءات حاسمة وإجابات شافية. إن تزايد الوعي بقضية الشعوب الأصلية المفقودة والمقتولة هو خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة وضمان مستقبل أكثر أمانًا لهذه المجتمعات. مواجهة العنف ضد السكان الأصليين ليست مجرد مسألة بيانات، بل هي دعوة أخلاقية لتصحيح ظلم تاريخي وتكريم كرامة الإنسان.
كتبت هذه القصة من خلال الشبكة العالمية للإبلاغ عن السكان الأصليين في وكالة أسوشيتد برس. نانسي ماري سبيرز مع The Imprint ذكرت من كولورادو سبرينغز، كولورادو. وليا ليم من MPR News في دولوث، مينيسوتا؛ سارة ليز مع KOSU في أوكلاهوما سيتي؛ وإريكا أييسي من شركة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ماديسون، ويسكونسن؛ وساهمت الكاتبة في وكالة أسوشييتد برس سوزان مونتويا بريان في هذا التقرير.
