إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية: سباق الجمهوريين لتغيير خريطة الكونغرس قبل انتخابات التجديد النصفي
مع بدء المدافعين عن الحقوق المدنية في الاحتجاج، يستغل المشرعون الجمهوريون في عدة ولايات جنوبية الفرصة التي أتاحها حكم حديث للمحكمة العليا الأمريكية لإعادة رسم دوائر الكونغرس قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. تشهد ولايات مثل تينيسي، ألاباما، وكارولينا الجنوبية تحركات تشريعية تهدف إلى تقليص أو إلغاء دوائر تمثل الأقليات، مما يثير مخاوف جدية بشأن مستقبل التمثيل السياسي للسود وغيرهم من الأقليات في الكونغرس.
حكم المحكمة العليا يفتح الباب أمام التغييرات
أثار حكم المحكمة العليا الأخير بشأن ولاية لويزيانا، والذي قضى بأن الولاية اعتمدت بشكل كبير على العرق في إنشاء دائرة ثانية ذات أغلبية سوداء، تغييرًا كبيرًا في فهم القانون القائم منذ عقود. هذا الحكم أعطى الجمهوريين في مختلف الولايات سببًا لمحاولة القضاء على الدوائر ذات الأغلبية السوداء التي غالبًا ما تنتخب ديمقراطيين، مما قد يقلل من تمثيل الأمريكيين السود والأقليات الأخرى.
تينيسي: خطط لتقسيم منطقة ممفيس
في ولاية تينيسي، بدأ المشرعون جلسة تشريعية خاصة يمكن أن تؤدي إلى تقسيم دائرة ذات أغلبية سوداء في ممفيس. دعا الحاكم الجمهوري بيل لي المشرعين للنظر في خطة، مدعومة من الرئيس دونالد ترامب، تهدف إلى تفكيك دائرة مجلس النواب الأمريكي الوحيدة التي يسيطر عليها الديمقراطيون في الولاية.
شهدت قاعة مجلس الشيوخ في تينيسي صيحات “العار، العار، العار” من المتظاهرين. وصف السيناتور الديمقراطي الأسود رومش أكبري العملية بأنها “عمل من أعمال الكراهية”. كما ندد النائب عن الولاية جاستن بيرسون، وهو ديمقراطي أسود، بالخطة ووصفها بأنها “إعادة تقسيم عنصرية”.
مخاوف حقوقية
أرسل مارتن لوثر كينغ الثالث رسالة إلى قادة تينيسي التشريعيين يعرب فيها عن “قلقه البالغ” بشأن خطة تقسيم تمثيل ممفيس في الكونغرس، مشيرًا إلى أنها تقوض العمل الذي قام به والده.
ألاباما: إعادة تحديد الانتخابات التمهيدية
في ألاباما، تسعى اللجان التشريعية إلى المضي قدمًا في تشريع يسمح بإجراء انتخابات تمهيدية خاصة للكونغرس إذا مهدت المحكمة العليا الطريق أمام تغيير مناطق الولاية في مجلس النواب الأمريكي. طلب مسؤولو الولاية من المحكمة العليا إلغاء أمر قضائي لاستخدام خريطة مجلس النواب الحالي التي تتضمن دائرتين بهما عدد كبير من الناخبين السود، والسماح بالعودة إلى خريطة أقرها الجمهوريون في عام 2023.
هذه الخريطة الجديدة يمكن أن تساعد الحزب الجمهوري على الفوز بمقعد واحد على الأقل من المقعدين الحاليين اللذين يشغلهما الديمقراطيون. يدعو التشريع قيد النظر إلى تجاهل نتائج الانتخابات التمهيدية إذا وافقت المحكمة العليا على طلب الولاية بعد وقت قريب جدًا منها، وتحديد موعد لإجراء انتخابات تمهيدية جديدة ضمن الدوائر المعدلة.
انقسام سياسي
ندد الديمقراطيون بالتشريع باعتباره “استيلاء على السلطة” من قبل الجمهوريين، ويعيدون الولاية إلى “عصر جيم كرو”.
كارولينا الجنوبية: اختبار الإرادة السياسية
أعلن الزعماء الجمهوريون في ولاية كارولينا الجنوبية أنهم سيحاولون القضاء على دائرة في مجلس النواب يسيطر عليها مشرع ديمقراطي أسود منذ فترة طويلة. يمثل النائب الديمقراطي الأمريكي جيم كلايبورن الدائرة السادسة في الولاية منذ إعادة رسمها لصالح ناخبي الأقليات في عام 1992، وهو الآن يترشح لولاية ثانية عشرة.
شكوك حول الأصوات
قد يصبح الأمر أكثر صعوبة إذا قام الجمهوريون بإعادة رسم دائرته. يواجه قادة الولاية صعوبة في الحصول على الأغلبية المطلوبة في كل مجلس لاتخاذ هذه الخطوة. أشار زعماء جمهوريون إلى أن إعادة تقسيم الدوائر قد تأتي بنتائج عكسية بسبب الهوامش السياسية الضعيفة.
لويزيانا: تأجيل الانتخابات وسط دعاوى قضائية
بعد قرار المحكمة العليا، علق الحاكم الجمهوري جيف لاندري الانتخابات التمهيدية للكونغرس في لويزيانا في 16 مايو للسماح للمشرعين بالوقت الكافي للموافقة على دوائر جديدة. أرسل الناخبون بالفعل آلاف بطاقات الاقتراع الغيابي، مما يثير مخاوف بشأن تأثير التغييرات على أصوات هؤلاء الناخبين. رفع الديمقراطيون وجماعات الحقوق المدنية دعاوى قضائية للطعن في تعليق الانتخابات.
آفاق مستقبلية وإعادة تقسيم الدوائر
يشجع الرئيس ترامب المزيد من الولايات على الانضمام إلى حملة إعادة تقسيم الدوائر، فيما يسعى الجمهوريون للاحتفاظ بأغلبيتهم الضيقة في مجلس النواب. تبنت ثماني ولايات بالفعل مناطق أمريكية جديدة، ويعتقد الجمهوريون أنهم قد يكسبون ما يصل إلى 13 مقعدًا في خمس ولايات، بينما يعتقد الديمقراطيون أنهم قد يكسبون ما يصل إلى 10 مقاعد في ثلاث ولايات أخرى.
تعد إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية قضية حاسمة تؤثر بشكل مباشر على التمثيل السياسي للأقليات. يمكن للتحركات التشريعية الحالية، المدفوعة بحكم المحكمة العليا، أن تعكس عقودًا من المكاسب في حقوق التصويت، مما يثير قلقًا واسعًا بشأن مستقبل الديمقراطية الشاملة في الولايات المتحدة.
ختامًا
تظل إعادة رسم الخرائط الانتخابية معركة سياسية وقانونية مستمرة، وتصب هذه التطورات الأخيرة لصالح الحزب الجمهوري. يواجه الأمريكيون السود والأقليات الأخرى تحديًا كبيرًا للحفاظ على تمثيلهم وضمان سماع أصواتهم في الكونغرس. يتابع المدافعون عن الحقوق المدنية الآن عن كثب هذه التطورات، ويحثون على المشاركة الفعالة في العملية الديمقراطية لمواجهة ما يعتبرونه تراجعًا في حقوق التصويت.
