وزارة العدل تبحث عن أسماء جميع العاملين في انتخابات 2020 بمقاطعة فولتون: جدل قانوني واسع

تتصاعد الأضواء حاليًا حول مقاطعة فولتون بولاية جورجيا، حيث كشفت تطورات قضائية عن سعي وزارة العدل الأمريكية للحصول على أسماء كافة الأشخاص الذين شاركوا في تنظيم انتخابات 2020، وذلك في خضم ادعاءات مزورة بالتزوير يطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب. يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة حول نزاهة العملية الانتخابية.

خلفية النزاع: ادعاءات التزوير والتحقيقات الفيدرالية

لطالما كانت مقاطعة فولتون، وهي معقل للديمقراطيين، مسرحًا لاتهامات واسعة من قبل دونالد ترامب بتزوير الناخبين على نطاق واسع، وهي ادعاءات يصر عليها رغم عدم وجود أدلة دامغة. هذه الادعاءات، التي تقول زوراً إنها كلفت ترامب الفوز على جو بايدن في الولاية عام 2020، دفعت وزارة العدل إلى اتخاذ خطوات أثارت جدلاً واسعًا.

في تطور حديث، قدم محامو مقاطعة فولتون اقتراحًا ليلة الاثنين لإلغاء أمر استدعاء من هيئة محلفين كبرى. هذا الأمر كان يطلب تحديد أسماء ومعلومات الاتصال الشخصية لجميع موظفي المقاطعة وعمال الاقتراع المتطوعين الذين شاركوا في انتخابات 2020.

يأتي هذا الإجراء الأخير بعد فترة وجيزة من قيام مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بمصادرة بطاقات الاقتراع ووثائق أخرى من مستودع انتخابات مقاطعة فولتون في يناير. هذه الوثائق، التي أظهرت المجاميع المعتمدة في جورجيا والتي أدت إلى خسارة ترامب أمام بايدن بفارق 11,779 صوتًا من أصل ما يقرب من 5 ملايين صوت، أصبحت محور تركيز التحقيقات.

موقف وزارة العدل والمحامين المحليين

تؤكد وزارة العدل أن طلبها للحصول على أسماء العاملين الانتخابيين يهدف إلى التحقيق في أي انتهاكات محتملة للقانون. ومع ذلك، يرى محامو المقاطعة أن أمر الاستدعاء يمثل “استهدافًا ومضايقة ومعاقبة للمعرضين السياسيين للرئيس”، وفقًا لملف المحكمة يوم الاثنين.

ووصف محامو المقاطعة الطلب بأنه “مبالغ فيه بشكل صارخ وغير مرتبط بأي حاجة معقولة”. ويجادلون بأن “لا يمكن تقديم أي دليل يمكن أن يؤدي إلى محاكمة جنائية”، مستندين إلى أن قانون التقادم على أي جريمة فيدرالية تتعلق بانتخابات 2020 قد انتهى بالفعل.

من جانبها، لم ترد وزارة العدل على الفور على طلب التعليق.

المخاوف من الترهيب وتعطيل العملية الانتخابية

عبر رئيس مجلس مفوضي المقاطعة، روب بيتس، عن استيائه الشديد وصفًا أمر الاستدعاء بأنه “عمل آخر من أعمال التجاوز الفيدرالي الفاحش المصمم للتخويف وتثبيط المشاركة في الانتخابات”. وأكد بيتس، وهو ديمقراطي يسعى لإعادة انتخابه، بوضوح: “مقاطعة فولتون لن تتعرض للترهيب”.

يشير محامو المقاطعة إلى أن ترامب “روج بقلق شديد لنظرية المؤامرة المفضوحة بأن مقاطعة فولتون سرقت منه انتخابات 2020” منذ عام 2020. ويضيفون أن ترامب “أوضح أنه يسعى للانتقام من أولئك الذين يرفضون الانغماس في ادعاءاته التي لا أساس لها من الصحة”.

وقد شهدت العاملة في مراكز الاقتراع، روبي فريمان، هجمات شخصية من قبل ترامب وأنصاره بعد الانتخابات. كامرأة سوداء، اضطرت فريمان إلى الفرار من منزلها بعد أن أدت المزاعم الكاذبة ضدها بتزوير الانتخابات إلى تهديدات عنصرية وزيارات غير مرغوبة.

تفاصيل أمر الاستدعاء والانتهاكات المحتملة

وفقًا لملف محكمة المقاطعة، تم تقديم أمر الاستدعاء، المؤرخ في 17 أبريل، إلى مدير انتخابات المقاطعة في 20 أبريل. يسعى الأمر للحصول على “الاسم، والمنصب/الوظيفة، وعناوين السكن والبريد الإلكتروني، وأرقام (أرقام) الهاتف الشخصية” لآلاف العاملين في الانتخابات، بما في ذلك موظفي المقاطعة، وسائقي الحافلات، والمتطوعين.

يصف محامو المقاطعة أمر الاستدعاء بأنه “تصعيد مروع في حملة ترويع العاملين في الانتخابات في مقاطعة فولتون”. ويشيرون إلى أن التهديدات الناشئة عن البيئة السياسية الحالية قد تسببت في “خوف العاملين في الانتخابات على سلامتهم الجسدية”. هذه الضغوط، بالإضافة إلى “احتمال أن يصبحوا كبش فداء”، تدفع موظفي الانتخابات إلى ترك وظائفهم “بأعداد غير مسبوقة”.

سوابق ومخاوف خصوصية الناخبين

يشير محامو المقاطعة إلى أن أمر الاستدعاء يوجه المقاطعة لتقديم السجلات ليس إلى هيئة المحلفين الكبرى فحسب، بل أيضًا إلى محامي وزارة العدل خارج الولاية أو إلى عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي كتب الإفادة الخطية المستخدمة في مصادرة بطاقات الاقتراع عام 2020.

تأتي مصادرة بطاقات الاقتراع وغيرها من السجلات في مقاطعة فولتون في يناير ضمن سلسلة من التحركات التي اتخذتها إدارة ترامب للحصول على سجلات الانتخابات السابقة في الولايات المتأرجحة. وقد استخدم مكتب التحقيقات الفيدرالي مذكرة استدعاء في مارس للحصول على سجلات تتعلق بمراجعة انتخابات 2020 في مقاطعة ماريكوبا بأريزونا. كما طالبت وزارة العدل مقاطعة واين بولاية ميشيغان بتسليم بطاقات اقتراعها في انتخابات 2024.

إلى جانب ذلك، تقاضي وزارة العدل العديد من الولايات بسبب الوصول إلى بيانات الناخبين التي تحتوي على معلومات شخصية حساسة. ويؤكد مسؤولو الانتخابات، بمن فيهم بعض الجمهوريين، أن تسليم هذه المعلومات قد ينتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية والولائية.

الخاتمة

تؤكد هذه التطورات القانونية الأخيرة على التحديات المستمرة التي تواجه العملية الانتخابية في الولايات المتحدة، والتوتر بين الحاجة إلى التحقيقات والضمانات الأمنية لحماية العاملين الانتخابيين. تظل مسألة التدخل في الانتخابات والالتزام بسيادة القانون محور نقاش حيوي، مع استمرار البحث عن سبل لضمان نزاهة الانتخابات في المستقبل.

شاركها.