ثورة في عالم الفيب: إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تمنح أول ترخيص رسمي لسجائر إلكترونية بنكهات الفاكهة

في خطوة قد تعيد تشكيل سوق السجائر الإلكترونية، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) يوم الثلاثاء عن أول ترخيص على الإطلاق لسجائر إلكترونية بنكهة الفاكهة، موجّهة خصيصًا للمدخنين البالغين. يمثل هذا القرار تحولاً سياسياً كبيراً، ويأتي بعد أشهر من الضغوط التي مارستها صناعة التبغ الإلكتروني على الإدارة. من المتوقع أن يواجه هذا القرار اعتراضات قوية من المجموعات الصحية ومنظمات الرعاية الصحية التي طالما حذرت من أن النكهات المتنوعة هي المحرك الرئيسي وراء إقبال القاصرين على السجائر الإلكترونية في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، يتزامن هذا الإجراء الفيدرالي مع انخفاض ملحوظ في معدلات تدخين السجائر الإلكترونية بين المراهقين، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمان. هذا التغيير دفع الشركات المصنعة للسجائر الإلكترونية إلى تكثيف جهودها لتخفيف القيود المفروضة على منتجاتها، مؤكدة على دورها المحتمل في مساعدة البالغين على الإقلاع عن التدخين التقليدي.

تحديات التدخين التقليدي ونظرة على مستقبل الفيب

يُعد التدخين التقليدي مسؤولاً عن وفاة حوالي 480 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، بسبب أمراض القلب والرئة والسرطان. وعلى الرغم من أن أجهزة الفيب التي تعمل بالبطاريات متوفرة في السوق الأمريكية منذ عام 2007، إلا أن فوائدها المحتملة طغت عليها لسنوات بسبب شعبيتها المتزايدة بين طلاب المدارس.

تفاصيل الترخيص الجديد: نكهات واعدة للمدخنين البالغين

سجائر الفيب التي حصلت على الترخيص الجديد تتضمن نوعين من نكهات المانجو والتوت، بالإضافة إلى نوعين من نكهة المنثول. ووفقاً لبيان إدارة الغذاء والدواء، تخطط شركة Glas Inc.، ومقرها لوس أنجلوس، لتسويق هذه النكهات تحت أسماء تجارية مثل Gold وSapphire وClassic Menthol وFresh Menthol.

في السابق، كانت إدارة الغذاء والدواء تمنح الإذن فقط لمنتجات التبغ أو السجائر الإلكترونية بنكهة المنثول. ومعظم السجائر الإلكترونية التي حظيت بموافقة المنظمين كانت تأتي من شركات كبرى، بما في ذلك Juul وAltria.

آلية التحقق من العمر: ضمان وصول المنتج للمستهدفين

شددت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أن هذا الترخيص لا يمثل موافقة أو تأييداً مطلقاً، وأن منتجات Glas vapes مخصصة حصرياً للبالغين الذين يسعون للإقلاع عن التدخين أو تقليله. واقترحت الإدارة أن نظام التحقق الرقمي من العمر الخاص بالشركة، والذي يتطلب التحقق من الهوية عبر بطاقة هوية حكومية على الهاتف المحمول، بالإضافة إلى اتصال بلوتوث بالهاتف، يقلل من احتمالية وصول المنتجات إلى المستخدمين دون السن القانونية.

نقاش مستمر حول حماية الشباب مقابل توفير بدائل

قالت كاثي كروسبي من مبادرة “الحقيقة”، وهي منظمة غير ربحية لمكافحة التبغ، إن موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على منتجات الفاكهة الجديدة ستكون “حالة اختبار رئيسية”. وأكدت كروسبي على أهمية البقاء يقظين في حماية الشباب، بما في ذلك المراقبة الدقيقة لاستخدام المنتجات المصرح بها.

خلال حملته الانتخابية، تعهد الرئيس السابق دونالد ترامب بـ “إنقاذ” صناعة السجائر الإلكترونية، وحصل على دعم واسع من الشركات والمتاجر وعشاق الفيب. في عهد الرئيس جو بايدن، رفضت إدارة الغذاء والدواء أكثر من مليون طلب تسويق لمنتجات بنكهات الحلوى أو الفاكهة، كجزء من حملة قمع ساهمت في الحد من تدخين المراهقين للسجائر الإلكترونية بعد زيادته في عام 2019.

تطورات السياسات والضغوط المستمرة

خلال إدارته الأولى، فرض ترامب قيود النكهة الأولى على السجائر الإلكترونية ورفع سن شراء جميع منتجات التبغ من 18 إلى 21 عامًا. ومع ذلك، فإن العديد من الإجراءات المتعلقة بالسجائر الإلكترونية وسياسات التبغ الأخرى تراجعت إلى حد كبير تحت إشراف مفوض إدارة الغذاء والدواء مارتي مكاري، الذي ركز على أولويات أخرى.

اجتمعت مجموعات مثل جمعية تكنولوجيا الفيب (Vapor Technology Association) مع مسؤولين في الإدارة في الأسابيع الأخيرة للدعوة إلى المزيد من الإجراءات بشأن النكهات.

في مارس، أصدرت إدارة الغذاء والدواء توجيهاتها الأولية للصناعة فيما يتعلق بالنكهات، مشيرة إلى أن نكهات المنثول والقهوة والنعناع والتوابل قد تلعب دوراً في جذب المدخنين البالغين. وكررت الوثيقة نفسها المخاطر المرتبطة بالنكهات الأكثر حلاوة، مثل الفاكهة والحلوى، التي تميل إلى جذب المراهقين.

الواقع الحالي: استمرار انتشار المنتجات غير المصرح بها

وفقًا لأحدث البيانات الحكومية، لا تزال الغالبية العظمى من المراهقين الأمريكيين الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية يفضلون المنتجات بنكهة الفاكهة والحلوى غير المصرح بها. هذه المنتجات غير قانونية من الناحية الفنية، لكنها تظل متاحة على نطاق واسع في علامات تجارية رخيصة الثمن يمكن التخلص منها، وغالباً ما يتم استيرادها من الصين.

رؤية مستقبلية

يمثل هذا الترخيص الجديد خطوة مهمة في جهود إدارة الغذاء والدواء لمعالجة قضية السجائر الإلكترونية المعقدة. وبينما تسعى الإدارة إلى تحقيق توازن بين حماية الشباب وتوفير بدائل أقل ضرراً للمدخنين البالغين، ستظل المراقبة الدقيقة للامتثال وضمان وصول المنتجات إلى جمهورها المستهدف من الأمور الحيوية. تظل قضية السجائر الإلكترونية محط جدل، ومن المرجح أن تستمر النقاشات حول أفضل السبل لتنظيم هذه الصناعة المتنامية.


يتلقى قسم الصحة والعلوم في وكالة أسوشيتد برس الدعم من قسم تعليم العلوم التابع لمعهد هوارد هيوز الطبي ومؤسسة روبرت وود جونسون. وكالة أسوشيتد برس هي المسؤولة الوحيدة عن جميع المحتويات.

شاركها.