يشهد مكتب شرطة واشنطن العاصمة تحقيقاً داخلياً هاماً يتعلق بتوثيق إحصائيات الجريمة، مما أدى إلى وضع 13 ضابطاً في إجازة إدارية. هذا التحقيق، الذي يطال جوهر كيفية تعامل الإدارة مع بيانات الجريمة، يثير تساؤلات حول الشفافية والمصداقية، خاصة في ظل تدقيق سابق من الكونجرس ومكتب المدعي العام الأمريكي.
## تحقيق داخلي في إحصاءات الجريمة يثير قلق واشنطن
في تطور لافت، كشف قائد شرطة واشنطن المؤقت، جيفري كارول، يوم الثلاثاء، عن وضع 13 ضابطاً في إجازة إدارية. يأتي هذا القرار على خلفية تحقيق داخلي مستمر حول كيفية احتفاظ الإدارة بإحصاءات الجريمة. يتضمن هذا التحقيق موضوعاً حساساً تم فحصه بالفعل من قبل الكونجرس ومكتب المدعي العام الأمريكي، مما يضفي عليه أهمية بالغة.
### تفاصيل الإجازات الإدارية والتحقيق
أوضح كارول خلال مؤتمر صحفي، أن الضباط المعنيين تم وضعهم في إجازة إدارية يوم الاثنين. يأتي هذا الإجراء بعد تحقيق بدأ في وقت سابق من العام الجاري، وذلك بناءً على إحالة من مكتب المدعي العام الأمريكي. امتنع كارول عن الخوض في تفاصيل التحقيق، مؤكداً أن الأمر يتعلق بمزاعم بسوء السلوك تم التحقيق فيها.
وأضاف كارول أن الضباط لا يزالون يتمتعون بحقوقهم الإدارية، بما في ذلك الحق في طلب “لجنة عمل سلبية”. تتألف هذه اللجنة من ضباط رفيعي المستوى يستمعون إلى الأدلة ويقررون ما إذا كان أي إجراء تأديبي ضرورياً. وأكد أن العملية الإدارية ستأخذ مجراها وفقاً للأوامر العامة لإدارة شرطة المدينة.
### تدقيق واسع النطاق في إحصاءات الجريمة
لم يكن جمع إحصاءات الجريمة في واشنطن بمنأى عن التدقيق في العام الماضي. فبعد قرار الرئيس السابق دونالد ترامب بإصدار أمر طوارئ في الصيف الماضي، والذي وحد قوة الشرطة وعزز العمليات الفيدرالية في العاصمة، تعرضت طريقة جمع البيانات لضغوط.
### الجدل حول أرقام الجريمة
روج ترامب باستمرار لانخفاض معدل الجريمة أثناء وبعد زيادة القوات، معتبراً ذلك دليلاً على نجاح العمليات في جعل المدينة أكثر أماناً. في المقابل، أشار عمدة واشنطن، موريل باوزر، ومسؤولون آخرون في المدينة إلى أن اتجاه الجريمة كان نحو الانخفاض بالفعل.
مما أثار شكوك الجمهوريين والإدارة حول احتمالية التلاعب بالبيانات، وتقليص نجاح العمليات الأمنية.
#### تحقيقات الكونجرس ووزارة العدل
تزامناً مع ذلك، أجرت لجنة مجلس النواب للرقابة والإصلاح الحكومي ووزارة العدل تحقيقات منفصلة. كشفت لجنة مجلس النواب في تقرير لها صدر في ديسمبر/كانون الأول، أن رئيسة الشرطة السابقة، باميلا سميث، تعرضت لضغوط وتخويف من قادة الشرطة لتقديم “ارتفاع في معدلات الجريمة”.
ووفقاً لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، نقلاً عن تقرير للجنة كونجرس يقودها الجمهوريون، فقد ضغطت رئيسة الشرطة في العاصمة على مرؤوسيها للتلاعب ببيانات الإدارة لخفض معدلات الجريمة بشكل مصطنع.
#### نتائج مكتب المدعي العام الأمريكي
في تحقيق منفصل، وجد مكتب المدعي العام الأمريكي، جانين بيرو، أن عدداً كبيراً من تقارير شرطة العاصمة (MPD) تم تصنيفها بشكل خاطئ لجعل معدلات الجريمة تبدو أقل مما هي عليه في الواقع. ومع ذلك، لم تسفر أي من التحقيقات عن أدلة كافية لتوجيه اتهامات جنائية لأي شخص.
أكد بيرو حينها أن الأمر يعود إلى شرطة العاصمة لاتخاذ خطوات لمعالجة “هذه القضايا الأساسية”.
#### ردود الأفعال والخطوات المستقبلية
صرح جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب، بأن قرار موظفي الوزارة المتعلق بمعالجة بيانات الجريمة كان “خطوة في الاتجاه الصحيح”. وأشار إلى أن هذا الإجراء يؤكد عمل لجنته، وتوقع تلقي التقرير الداخلي لـ MPD وجميع الوثائق ذات الصلة لضمان الشفافية في الإبلاغ عن بيانات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عن أي تلاعب.
### جهود استعادة الثقة في بيانات الجريمة
أفاد كارول، الذي تولى منصبه المؤقت في ديسمبر، بأن تقييمات وتدريبات مستمرة تجرى للضباط حول كيفية تقديم البيانات. وأضاف أن التحقيق الداخلي لن يتم نشره علناً.
من جانبه، أكد كارول أن الإدارة نجحت في الحد من الجريمة خلال السنوات الثلاث الماضية، وخاصة في جرائم القتل وإطلاق النار وسرقة السيارات. وأشار إلى ثقته في استخدام إحصاءات الجريمة اليومية في عمليات الانتشار الأمني للمساعدة في تأمين المدينة.
كما دعت باوزر إلى إجراء تحقيق مستقل من قبل المفتش العام للمدينة، والذي بدأ في يناير.
### الخلاصة: الشفافية والمصداقية في صلب اهتمام واشنطن
يؤكد التحقيق الداخلي الحالي في إحصاءات الجريمة بواشنطن على أهمية الشفافية والمصداقية في عمل أجهزة إنفاذ القانون. وبينما لا تزال التفاصيل الكاملة للتحقيق قيد الكشف، فإن الإجراءات المتخذة تهدف إلى استعادة الثقة في البيانات المنشورة. إن استمرار التدقيق من قبل الهيئات التشريعية والقضائية، إلى جانب التحقيقات الداخلية، يعد جزءاً لا يتجزأ من عملية ضمان العدالة والدقة في الإبلاغ عن أي مؤشرات تتعلق بمعدلات الجريمة.
