الولايات المتحدة تشترط “أفعالاً ملموسة” من رئيس وزراء العراق الجديد لقطع الصلة بالجماعات الموالية لإيران
تتطلع الولايات المتحدة إلى رؤية “أفعال ملموسة” من رئيس الوزراء العراقي القادم، علي الزيدي، لضمان ابتعاد الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران، وذلك قبل استئناف شحنات المساعدات المالية والأمنية. جاء هذا التصريح من مسؤول أمريكي كبير يوم الثلاثاء، مؤكداً على موقف واشنطن الحازم تجاه الانفصال الواضح بين مؤسسات الدولة والجماعات التي قد تستغلها.
يواجه العراق تحدياً جوهرياً يتمثل في ضرورة إيجاد توازن دقيق بين سيادته الوطنية وعلاقاته الإقليمية. فالموازنة بين الحفاظ على الأمن الداخلي، وضمان استقرار الدولة، وتقليص النفوذ الخارجي، أصبح محور الاهتمام الرئيسي في الساحة السياسية العراقية.
## آفاق التعاون المستقبلي: شرط أمريكي لاستئناف الدعم
أفاد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن الزيدي يجب أن يعالج “الخط الفاصل غير الواضح” بين الجماعات المسلحة الموالية لإيران في البلاد ذات الأغلبية الشيعية والدولة العراقية نفسها. كانت الولايات المتحدة قد علقت مدفوعات نقدية لعائدات النفط، والتي كانت تتم عن طريق بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بالإضافة إلى المساعدة الأمنية، وذلك إثر سلسلة من الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية.
### خطوات ضرورية لاستعادة الثقة الأمريكية
لتحقيق شروط استئناف الدعم الكامل، شدد المسؤول الأمريكي على الحاجة إلى عدة إجراءات واضحة. من بين هذه الإجراءات، “طرد الميليشيات الإرهابية من أي مؤسسة حكومية، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، وحجب دفع رواتب مقاتلي هذه الميليشيات”. وأوضح المسؤول أن “هذه هي الأنواع من الأفعال الملموسة التي ستمنحنا الثقة وتقول إن هناك عقلية جديدة”.
### تصاعد الهجمات والمسؤولية الحكومية
أشار المسؤول الأمريكي إلى أن المنشآت الأمريكية في العراق تعرضت لأكثر من 600 هجوم بعد 28 فبراير، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران. ومع ذلك، شهدت هذه الهجمات توقفاً بعد وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه في 8 أبريل بين الولايات المتحدة وإيران، باستثناء الضربات الإيرانية في إقليم كردستان العراقي.
## تعقيدات العلاقة بين الدولة والجماعات المسلحة
يرى الجانب الأمريكي أن معالجة هذه القضية تتطلب جهداً كبيراً، حيث أقر المسؤول بأن “تفكيك هذه العلاقات ليس بالأمر الهين”. ومن بين الخطوات الأولى المقترحة، “إصدار بيان سياسي واضح لا لبس فيه بأن الميليشيات الإرهابية ليست جزءاً من الدولة العراقية”. وأضاف المسؤول أن “عناصر معينة من الدولة العراقية استمرت في تقديم غطاء سياسي ومالي وتشغيلي لهذه الميليشيات الإرهابية”.
### الضغوط الأمريكية السابقة وتداعياتها
مارست الولايات المتحدة ضغطاً كبيراً على العراق بعدما بدا أن نوري المالكي سيكون رئيس الوزراء القادم. خلال فترة رئاسته السابقة، تدهورت العلاقات مع واشنطن بسبب اتهامات بأنه كان قريباً جداً من الحكومة الشيعية في إيران وأنه كان يثير الفتنة الطائفية. لقد أدت الهجمات التي شنتها مجموعات مسلحة في العراق إلى استهداف السفارة الأمريكية في بغداد، ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في مطار العاصمة، وحقول النفط التي تديرها شركات أجنبية.
### أفعال ملموسة: مفتاح استعادة المساعدات
إن التأكيد على ضرورة رؤية “أفعال ملموسة” من قبل القيادة العراقية الجديدة يعكس رغبة أمريكية في ضمان عدم تكرار سيناريوهات الماضي، حيث استخدمت فصائل مسلحة كأدوات ضغط أو نفوذ. يتطلب استئناف الدعم الأمني والمالي وجود إشارات واضحة على أن الحكومة العراقية تتخذ خطوات جادة لفرض سيطرتها الكاملة على جميع الجهات الفاعلة على أراضيها، والتأكيد على أن أمن واستقرار العراق هو مسؤوليتها الأولى.
## التحديات المستقبلية وآفاق التعاون
إن مستقبل العلاقات الأمريكية العراقية يعتمد بشكل كبير على قدرة السيد علي الزيدي على اتخاذ خطوات حاسمة تفصل مؤسسات الدولة عن الجماعات المسلحة الموالية لإيران. هذه الخطوات يجب أن تكون واضحة، وقابلة للقياس، وتظهر التزاماً حقيقياً بإعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة. يبقى التساؤل حول مدى سرعة وفعالية هذه الإجراءات، وكيف سترد عليها الفصائل المختلفة داخل العراق.
—
في الختام، يتوقف استئناف الدعم الأمريكي للعراق على قدرة رئيس الوزراء الجديد على توفير “أفعال ملموسة” تضمن فصل الدولة عن النفوذ الإيراني المباشر عبر الجماعات المسلحة. إن هذه المعضلة تشكل تحدياً كبيراً للقيادة العراقية، ولكنها في الوقت ذاته فرصة لإعادة رسم مسار العلاقات مع واشنطن وتعزيز سيادة العراق واستقراره.
