تواجه الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، خاصة تلك التي تركز على الذكاء الاصطناعي، تحديًا مستمرًاثل في جذب المواهب والاحتفاظ بها. في خطوة تستهدف معالجة هذا التحدي، أعلنت شركة “لوفابل” (Lovable)، وهي شركة ناشئة في مجال ترميز الشركات، عن مبادرة جديدة تمنح موظفيها بدوام كامل زيادة سنوية بنسبة 10% في الراتب في ذكرى انضمامهم للشركة. تهدف هذه السياسة إلى تقدير قيمة الموظفين الذين يساهمون في نمو الشركة على المدى الطويل، وسط بيئة تنافسية متزايدة على المواهب في قطاع التكنولوجيا.

تعتبر “لوفابل” أداة تسمح للمستخدمين بإنشاء التطبيقات والمواقع الإلكترونية والمنتجات الرقمية باستخدام أوامر الذكاء الاصطناعي. أطلقت الشركة في عام 2023، ووصل تقييمها إلى 6.6 مليار دولار في شهر ديسمبر من نفس العام. تأتي هذه الزيادة السنوية في الرواتب كجزء من استراتيجية أوسع للشركة لتعزيز الحوافز أمام موظفيها، ومنع انتقالهم إلى المنافسين، خاصة في ظل التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي والحاجة الماسة للكوادر المتخصصة.

استراتيجية “لوفابل” لزيادة رواتب الموظفين سنويًا

أوضحت إيلينا فارنا، مسؤولة النمو في “لوفابل”، في منشور عبر منصة لينكد إن، أن الشركة لا تعتبر الاحتفاظ بالموظفين أمرًا مسلمًا به. بل يتم التعامل معه كقيمة مركبة يتم الاعتراف بها ومكافأتها بشكل نشط. وأشارت إلى أن هذه الزيادة الممنوحة في ذكرى الموظف الأولى تأتي في إطار تقدير الاستثمار الذي يضعه الموظف في الشركة.

من جانبه، أكد أنتوني أوسيكا، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة “لوفابل”، في تغريدة له عبر منصة X (تويتر سابقًا) مرفقة بصورة لمنشور فارنا، أن الموظفين تزداد قيمتهم كلما بقوا لفترة أطول في الشركة. وشدد على أنه لا ينبغي على هؤلاء الموظفين القلق بشأن حصولهم على زيادة في الراتب من عدمه. هذه التصريحات تعكس فلسفة الشركة في مكافأة الولاء والخبرة المتراكمة.

وفي سياق متصل، صرحت ماريآن كوجي، رئيسة فريق الموارد البشرية في “لوفابل”، في بيان لـ “بيزنس إنسايدر”، أن الموظفين يكتسبون فهمًا أعمق للشركة ويسهمون في زخمها ويشكلون ثقافتها مع مرور الوقت. وأكدت أن هذه السياسة تنطبق على جميع الموظفين بدوام كامل الذين يلبون توقعات الأداء المطلوبة منهم.

تفاصيل سياسة الزيادة السنوية

تؤكد “لوفابل” أن مبادرتها تهدف إلى تقديم حافز مالي قوي للموظفين. فزيادة 10% في الراتب كل عام تمثل نسبة كبيرة ومحفزة، خاصة عند تراكمها على مدار سنوات الخدمة. هذا البرنامج يختلف عن الزيادات التقليدية التي قد تكون مرتبطة بتقييم الأداء السنوي فقط، حيث يربط الجزء الأكبر من الزيادة مباشرة بمدة خدمة الموظف. هذا النهج يضع ضغطًا إيجابيًا على الشركات الأخرى في القطاع لإعادة تقييم سياسات التعويضات الخاصة بها.

أعلنت كوجي في وقت سابق لـ “بيزنس إنسايدر” أن الشركة تخطط للتوسع وزيادة عدد موظفيها إلى 400 موظف، ارتفاعًا من 146 موظفًا تم تسجيلهم في شهر مارس. هذا التوسع يشير إلى ثقة الشركة في خطط نموها وقدرتها على استيعاب المواهب الجديدة والحفاظ على المواهب الحالية.

المنافسة على المواهب في قطاع التكنولوجيا

في ظل تنافس الشركات الناشئة مثل “لوفابل” وشركات التكنولوجيا الكبرى على استقطاب أفضل المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبحت حزم التعويضات الضخمة، سواء للموظفين ذوي الخبرة أو المتدربين بشكل متزايد، محور نقاش رئيسي في صناعة التكنولوجيا. تشهد هذه الصناعة ارتفاعًا في الرواتب وشروط العمل المغرية لجذب الكفاءات.

أثارت إعلانات الزيادة السنوية بنسبة 10% في الرواتب ضجة على الإنترنت، حيث تلقى منشور أوسيكا على منصة X (تويتر سابقًا) العديد من الردود. أشاد البعض بهذه الخطوة كبادرة تحمل روحًا جديدة في سوق العمل، خاصة وأن العديد من الشركات تتجه نحو تقليص المزايا المقدمة للموظفين.

في المقابل، أبدى بعض المستخدمين فتورًا تجاه الإعلان، مشيرين إلى أن الرواتب التي يحصل عليها موظفو التكنولوجيا في أوروبا عادة ما تكون أقل مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة. هذا يشير إلى أن مفهوم “الزيادة الكبيرة” قد يختلف من منطقة لأخرى ومن سوق لآخر.

تجدر الإشارة إلى أن تقليص المزايا لم يقتصر على الامتيازات الوظيفية مثل عضويات الصالات الرياضية المجانية أو توفير المقاهي داخل أماكن العمل، بل امتد ليشمل مزايا أكثر أهمية مثل إجازات الوالدين ومنح التقاعد (401k). فقد قامت شركات مثل Zoom بتقليص عدد أسابيع إجازة الوالدين مدفوعة الأجر التي تقدمها لموظفيها، كما فعلت Deloitte الشيء نفسه لبعض الموظفين، خاصة في الأدوار الداعمة، مما يعكس اتجاهًا عامًا نحو إعادة تقييم التكاليف وربما ضغوط اقتصادية تدفع الشركات لتعديل سياساتها.

تتطلع السوق إلى ما إذا كانت هذه المبادرة من “لوفابل” ستشجع شركات أخرى على تبني سياسات مماثلة لتعزيز الاحتفاظ بالموظفين، وكيف ستستجيب الشركات في مناطق مختلفة لتحديات جذب المواهب في قطاع التكنولوجيا المتنامي. يبقى الأداء المستمر للشركة وقدرتها على تنفيذ هذه الوعود عاملًا حاسمًا في تقييم نجاح هذه الاستراتيجية على المدى الطويل.

شاركها.