تصعيد الضغط الاقتصادي على إيران

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها بشأن حملتها للضغط الاقتصادي على إيران. حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن طهران قد تواجه حالة من نقص الموارد خلال أسبوعين، متوقعًا أن تستكمل شحناتها النفطية المتبقية إلى الصين بحلول ذلك الوقت. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الضغوط الاقتصادية تزايدًا، وتستمر القيود على البنوك والأنظمة المالية الإيرانية.

الضغوط تتزايد على طهران

في مقابلة يوم الأحد، أشار بيسنت إلى أن حوالي 15 مليون برميل من النفط الإيراني لا تزال في طريقها للتسليم، مؤكدًا أن طهران تعاني من الضغط نتيجة الحملة التي أطلقتها الإدارة الأمريكية في أغسطس/آب الماضي. ويُعتبر هذا الضغط جزءًا من سياسة العزل الاقتصادي التي تهدف إلى تقليل قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي.

ولم تقدم وزارة الخزانة الأمريكية بيانات مستقلة لدعم تقديراتها حول حجم الشحنات والمدة المتبقية. ومع ذلك، أكد بيسنت أن الفرق التابعة للوزارة تعمل حاليًا على تحريك دول مختلفة لاتخاذ إجراءات ضد العلاقات الاقتصادية الإيرانية، وهو ما بدأ يحقق نتائج ملحوظة.

ردود الفعل الإيرانية

في المقابل، رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قائلاً: “العالم ليس الفناء الخلفي لأمريكا”، مشددًا على أن الدول المستقلة تحدد علاقاتها مع إيران بناءً على مصالحها الوطنية، وليس بناءً على إملاءات مالية من واشنطن.

تداعيات الإجراءات الاقتصادية

تظهر الإجراءات الأخيرة أن الحملة الأمريكية بدأت تستهدف فروع البنوك الإيرانية في الخارج. في 23 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن المصرف المركزي الإماراتي تقييد جميع فروع بنك ملي الإيراني من تنفيذ أي معاملات مالية. هذا القرار جاء استجابة لاكتشاف عمليات لم تمتثل للأنظمة المحلية، بما في ذلك قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما اتخذت تركيا خطوات مماثلة بإلغاء ترخيص فرع بنك ملت الإيراني في إسطنبول. ويعتبر القرار نتيجة لفحص أظهر أن نشاط البنك يمثل خطرًا على حقوق المودعين وأمن النظام المالي.

المملكة المتحدة تضيق الخناق

وفي المملكة المتحدة، أعلنت الحكومة تطبيق سياسة “افتراض الرفض” على طلبات التراخيص المقدمة من خمسة بنوك إيرانية. هذا القرار يعكس زيادة الضغوط الاقتصادية العالمية على طهران، ويسعى لجعل الوصول إلى الاستثناءات أكثر صعوبة.

تداعيات الضغط الأمريكي على المؤسسات المالية

وصل الضغط الأمريكي إلى مؤسسات مالية غير إيرانية، حيث يُقترح حرمان بنك مصر في الإمارات من الوصول إلى علاقاته المصرفية الأمريكية، وهو ما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا بالنسبة لخطط طهران الاقتصادية.

كان محافظ البنك المركزي الإيراني قد قلل من تأثير الخطوات الأمريكية والبريطانية، مشيرًا إلى أن بعض البنوك لم تكن تقوم بعمليات مالية مرتبطة بإيران نتيجة للعقوبات القائمة منذ سنوات.

توقعات مستقبلية

يتزامن تصعيد الحملة الأمريكية مع تدهور جديد في سوق الصرف الإيرانية، إذ سجل الريال أدنى مستوى له منذ فترة طويلة. تتضاعف التحديات أمام طهران في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، وقد يتطلب الحد من تأثير هذه الإجراءات تعديلات استراتيجية في علاقاتها المالية الدولية.

ترقبوا الخطوات التالية في هذه الحملة، حيث تشير التقارير إلى أن قدرة إيران على التعامل مع شركائها الرئيسيين، مثل الصين وروسيا، قد تكون مفتاحًا لنجاحها في مواجهة هذه الضغوط.

شاركها.