تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة
تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر/أيلول 2026، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أبريل/نيسان 2014، وذلك وسط تزايد المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. وفقاً لمؤسسة “كونفرنس بورد”، انخفض مؤشر ثقة المستهلك بواقع 6.7 نقاط، ليصل إلى 81.9 نقطة، بعد أن كان 88.6 نقطة في أغسطس/آب الماضي.
أسباب تراجع الثقة
تشير التقارير إلى أن تراجع الثقة قد ارتبط بشكل وثيق بتصاعد الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك استمرار الحرب مع إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة. كما أظهر مؤشر تقييم الأوضاع الحالية انخفاضًا بــ 7.9 نقاط، ليصل إلى 109.3 نقاط، مما يعكس تدهور النظرة العامة لظروف الأعمال التجارية.
وعلى الرغم من بقاء مؤشر التوقعات المستقبلية في النطاق الإيجابي، إلا أنه تراجع بواقع 5.9 نقاط إلى 63.6 نقطة، ليكون هذا الهبوط هو الثالث على التوالي. وقد أثر كل ذلك على توقعات الأسر بشأن نمو الدخل وفرص العمل.
الآثار المالية والاقتصادية
تعد ثقة المستهلك عاملاً رئيسياً في توجيه قرارات الإنفاق، حيث يقيس مؤشر ثقة المستهلك مدى تفاؤل الأفراد بالأوضاع الاقتصادية ومستقبلهم المالي. وقد أفادت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في “كونفرنس بورد”، أن تقييم المستهلكين للأوضاع السيئة للأعمال التجارية للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024 يعتبر علامة على تزايد القلق بين الأسر.
أظهرت الاستطلاعات أيضاً تزايد القلق بشأن تضخم الأسعار، حيث ارتفعت توقعات المستهلكين بأن التضخم سيبلغ 6.1% على مدى الـ12 شهراً المقبلة. كما شهدت نسبة الأسر التي تصف وضعها المالي الحالي بأنه “سيئ” ارتفاعًا أكبر من تلك التي تصف وضعها بأنه “جيد”.
دور الأسعار ورفع الفائدة
يرتبط تراجع الثقة بشكل وثيق بزيادة أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. وأكدت الوكالات الإخبارية أن ارتفاع أسعار الطاقة، المرتبط بالحرب في إيران، قد زاد من الضغوط المالية على الأسر. بالإضافة إلى ذلك، كشف تقرير منفصل عن انخفاض كبير في عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة، مما يعكس ضعف الطلب على العمالة في السوق.
في الوقت نفسه، يستعد مجلس الاحتياطي الفدرالي لرفع سعر الفائدة الأساسي إلى نطاق 3.75%–4%، مما يضيف تحديات جديدة للاقتصاد الأمريكي. يحذر خبراء الاقتصاد من أن رفع الفائدة قد يعوق النمو الاقتصادي في المستقبل.
نظرة مستقبلية على الاقتصاد الأمريكي
مع برز مؤشرات تراجع ثقة المستهلك، يتوقع الخبراء استمرار الضغوط الاقتصادية في الأشهر المقبلة. ستبقى الحال الاقتصادية في الولايات المتحدة تحت المراقبة، في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع تقرير الوظائف لشهر سبتمبر/أيلول المقبل والذي من المتوقع أن يقدم لمحة مفيدة عن حالة سوق العمل. سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة الأسر والشركات لتغيرات الأسعار ومعدلات الفائدة، والتي ستؤثر على النمو الاقتصادي المستقبلي.
