بدء تسويق الخام العراقي عبر مجموعة “أنتون” الصينية
بدأت مجموعة “أنتون” الصينية لخدمات حقول النفط تسويق الخام العراقي بموجب اتفاق جديد مع شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، وهو ترتيب نادر يعكس جهود بغداد لتأمين الأموال اللازمة لسداد مستحقات مقدمي الخدمات. وقد أفادت وكالة رويترز اليوم بأن المجموعة قد قامت بتسويق أول شحنة بموجب هذا الاتفاق.
أوضحت المجموعة، المدرجة في بورصة هونغ كونغ، أنها نجحت في تحميل مليون برميل من خام البصرة الثقيل أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وتم بيع الشحنة إلى إحدى الشركات. يأتي ذلك في وقت يعاني فيه العراق من تحديات تعزز الصادرات النفطية، التي تأثرت بالحرب الإيرانية المستمرة منذ عدة أشهر.
تفاصيل الاتفاق وأهميته للاقتصاد العراقي
هذا الاتفاق يهدف إلى دعم مبيعات شركة نفط البصرة وتعزيز التدفقات النقدية، مما يربط بين أعمال الهندسة والخدمات ومبيعات الخام والتسويات المالية. من خلال هذه الآلية، يصبح تحصيل مستحقات مجموعة “أنتون” وشركائها أكثر سهولة.
كذلك، أوضح مسؤول في قطاع النفط، طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتفاق مع “سومو” يتيح لمجموعة “أنتون” تسويق كميات غير محددة من النفط العراقي، وغالباً ما تكون من حقل مجنون، الذي تديره شركة نفط البصرة الحكومية.
يعتبر هذا الترتيب خطوة ضرورية لتعزيز إيرادات النفط العراقية، حيث مثل القطاع النفطي حوالي 88% من الإيرادات الحكومية و91% من الصادرات السلعية في العام 2025. وبالتالي، فإن تأمين إيرادات مستقرة يشكل أولوية بالنسبة للمالية العراقية، خاصة أن الاستقرار الاقتصادي يتأثر بشدة بتقلبات أسعار النفط.
التحديات وسبل التغلب عليها
يواجه العراق تحديات متعددة في مجال النفط، حيث تتأثر صادراته بتدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، مما أثر على مبيعاته النفطية. ومع ذلك، شهدت الصادرات انتعاشًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، بفضل الخصومات الكبيرة التي أُعطيت للمتعاملين.
تسعى مجموعة “أنتون” إلى توسيع عملياتها في العراق، حيث تؤكد أنها واحدة من عدد محدود من شركات النفط الصينية المستقلة التي تنشط في السوق العراقية. كما تعمل على ربط المشترين والمتعاملين وتنسيق تحميل الشحنات، وهو ما يعكس التزامها بدعم الاقتصاد المحلي.
الخطوات المستقبلية والتوسع في السوق العراقية
تسعى “أنتون” إلى فتح قنوات جديدة لتسويق النفط، بما في ذلك حقل الظفرية شرقي العراق. وقد حصلت المجموعة على رخصة لتطوير هذا الحقل في عام 2024، مما سيتيح لها فرصًا أكبر على المدى الطويل. من المتوقع أن يبدأ التسويق من هذا الحقل مستقبلاً، مما يعزز وجودها في السوق العراقية.
من المهم أن يركز العراق على تأمين إيرادات مستقرة من النفط لتعزيز اقتصاده وتقليل اعتماده على المساعدات الخارجية. يُظهر هذا الاتفاق مع مجموعة “أنتون” استراتيجيات واضحة نحو تحقيق التنمية المستدامة وفتح آفاق جديدة في قطاع الطاقة.
بالمستقبل، من المتوقع أن تزداد أنشطة النفط في العراق، ويجب على الحكومة التركيز على استغلال هذه الفرص بالحد الأقصى لضمان استمرارية النمو الاقتصادي. في ظل الظروف الراهنة، يُعتبر هذا الاتفاق بمثابة فرصة تاريخية لتعزيز عوائد النفط العراقية.
