اكتشف غوستاف كليمت المبكر: رحلة استثنائية على سقالات مسرح فيينا

لطالما ارتبط اسم الفنان النمساوي غوستاف كليمت بأعماله المتأخرة الفاتنة، مثل لوحة “القبلة” الأيقونية. لكن الآن، تتاح فرصة فريدة لعشاق الفن للانغماس في بداياته الفنية، حيث أصبحت أعماله المبكرة على سقالات مسرح بورغ في فيينا متاحة للجمهور من خلال جولات يومية مصحوبة بمرشدين. هذه تجربة لا تُفوّت لاكتشاف جانب جديد من عبقرية كليمت.

لمحة عن كنوز كليمت المخفية

لأكثر من قرن من الزمان، حُصرت الأعمال المبكرة لغوستاف كليمت على أسقف مسرح بورغ الشهير في فيينا على الخبراء فقط. هذه اللوحات الزيتية العشر، التي يبلغ ارتفاعها 18 مترًا، تخضع حاليًا لعملية ترميم دقيقة بسبب الأضرار الناجمة عن المياه. إن فرصة رؤية هذه الأعمال عن قرب، والتجول تحتها على السقالات، تقدم منظورًا فريدًا لعالم كليمت الفني.

عبر هانز هولينجر، أحد زوار الجولات، عن دهشته قائلاً: “ما يميز كليمت بالنسبة لي هو أننا لا نعرف سوى أعماله الأخيرة. كان من المثير للاهتمام للغاية أن نرى أنه في سن الرابعة والعشرين رسم هذه اللوحات الجميلة للغاية التي لم أرها بنفسي من قبل.” هذه الشهادة تعكس الإحساس بالإلهام والاكتشاف الذي تقدمه هذه التجربة.

فن كليمت المبكر: بذرة عبقرية مستقبلية

اشتهر غوستاف كليمت كشخصية محورية في الحداثة الفنية في بداية القرن العشرين، بأسلوبه الجريء في فن الآرت نوفو. تبيع أعماله، مثل “القبلة” الشهيرة، بأعلى الأسعار. ومع ذلك، فإن اللوحات التي رسمها في مسرح بورغ تعود إلى فترة مبكرة جدًا من مسيرته الفنية، حيث كان يبلغ من العمر 24 عامًا فقط.

قال روبرت بيوتلر، المدير التجاري لمسرح بورغثيتر: “لقد سُمح لنا باستثمار عدة مئات الآلاف من اليورو للسماح لغوستاف كليمت بالتألق في روعته الأصلية مرة أخرى.” وأضاف أن عملية التنظيف تتم “يدويًا باستخدام قطعة قطن ناعمة جدًا وماء مكثف.”

يُعد أكبر هذه اللوحات، والذي تبلغ مساحته حوالي 35 مترًا مربعًا، شهادة على حجم العمل والتفاني المطلوب. “لذا يمكنك تخيل المدة التي تستغرقها إزالة الغبار والأوساخ قطعة قطعة وطبقة بعد طبقة”، حسب وصف بيوتلر.

قصة شاب موهوب على أسقف المسرح

رسم كليمت هذه الأعمال الفنية في المسرح بين عامي 1886 و1888، بالتعاون مع شقيقه إرنست والفنان النمساوي فرانز ماتش. كانت هذه المهمة هي أول فرصة كبيرة لكليمت، وفي ذلك الوقت، كان نهج الفنانين الشباب هو “نحن شباب، وسريعون، ونقدم عملاً رائعًا بتكلفة منخفضة”، كما أوضح توماس ماهر، المسؤول عن ترميم الجص المحيط بأعمال كليمت المبكرة.

تستعرض اللوحات مشاهد مختلفة من تاريخ المسرح. أحد أبرز الأعمال المصورة هو مشهد من لندن في القرن السادس عشر، يصور الملكة إليزابيث الأولى وهي تشاهد مسرحية “روميو وجولييت” في مسرح جلوب. الملفت للنظر أن كليمت ورفاقه الفنانين يظهرون في صورة ذاتية جماعية خلف الملكة، وهي الصورة الذاتية الوحيدة المعروفة لكليمت.

تجربة فريدة: الاقتراب من الفن

كل يوم، يتسلق المئات من عشاق الفن السقالات ليستمتعوا بالجولات المصحوبة بمرشدين، مما يمنحهم فرصة رؤية أعمال كليمت المبكرة عن قرب. أشادت سوزان هولينجر، التي قامت بالجولة مع زوجها، بأن اللوحات المبكرة تقدم لمحة عن الأسلوب الذي سيصبح سمة أعمال كليمت الأكثر شهرة لاحقًا.

“لقد استمتعت بشكل خاص بالنظر إلى التفاصيل العديدة للوحات التي لا يمكن رؤيتها من أرضية المسرح، مثل الأشكال الصغيرة المرسومة بدقة أو السيجارة في أصابع إرنست، شقيق كليمت، الذي يدخن باستمرار”، كما ذكرت. “إن التواجد بالقرب من هذه اللوحات التي تم تجديدها حديثًا هو مجرد تجربة فريدة من نوعها.”

الفرصة الأخيرة لزيارة كليمت عن قرب

ستستمر الجولات الإرشادية الخاصة حول فن السقف الخاص بكليمت حتى شهر أغسطس. بعد ذلك، سيتم إزالة السقالات، لتعود اللوحات إلى مكانتها الأصلية على السقف. تتوفر تذاكر الدخول العامة للشراء عبر الموقع الإلكتروني للمسرح مقابل 25 يورو (29 دولارًا).

ختامًا، تمثل هذه الجولات فرصة استثنائية لاستكشاف جانب أقل شهرة من عبقرية غوستاف كليمت. إن رؤية أعماله المبكرة عن قرب، وفهم السياق الذي تم إنشاؤها فيه، يضيف عمقًا جديدًا لتقدير هذا الفنان الأيقوني. لا تفوّتوا هذه الفرصة الفريدة للتواصل مع تاريخ الفن النمساوي.

شاركها.
Exit mobile version