خفض قوات حفظ السلام في جنوب السودان: تحديات وإعادة تقييم لدعم السلام

اتخذ مجلس الأمن الدولي خطوة هامة يوم الخميس بتصويته لصالح خفض الحد الأقصى لعدد قوات حفظ السلام في جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، من 17 ألف جندي إلى 12 ألف جندي. يأتي هذا القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة، ضمن تفويض مهمة حفظ السلام الهادفة إلى منع العودة إلى الحرب الأهلية، مع تمديد ولاية القوة حتى 30 أبريل 2027. يعكس هذا التوجه إعادة تقييم لدور البعثة، مع التركيز مجدداً على المبادئ الأساسية لحفظ السلام وحماية المدنيين ودعم وصول المساعدات الإنسانية.

إعادة توجيه جهود حفظ السلام في جنوب السودان

يهدف القرار الجديد إلى إعادة تركيز بعثة الأمم المتحدة لدعم السلام في جنوب السودان (UNMISS) على مهامها الأساسية. لطالما كانت آمال كبيرة معلقة على جنوب السودان بعد حصوله على الاستقلال عن السودان في عام 2011، ولكن البلاد سرعان ما انزلقت في صراع داخلي دامٍ.

شرارة الحرب الأهلية وتداعياتها

اندلعت الحرب الأهلية في ديسمبر 2013، متجذرة في الانقسامات العرقية بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير، من عرقية الدينكا، والقوات الموالية لنائبه آنذاك، رياك مشار، من قبيلة النوير. خلفت هذه الحرب المأساوية أكثر من 400 ألف قتيل، قبل أن تضع اتفاقية سلام عام 2018 حداً للعنف بشكل مؤقت.

اتفاقية سلام هشة وتوترات متجددة

أسفر اتفاق السلام لعام 2018 عن تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة كير، مع تولي مشار منصب نائب الرئيس. إلا أن التوترات سرعان ما عادت للظهور، حيث وضعت حكومة كير مشار تحت الإقامة الجبرية في مارس 2025، متهمة إياه بأنشطة تخريبية، ليواجه لاحقاً اتهامات بالخيانة.

تزامنت إقالة مشار مع تصاعد حاد في العنف وانهيار اتفاق السلام لعام 2018، على الرغم من أن الانتخابات الرئاسية المنتظرة لا تزال مقررة في ديسمبر. هذه التطورات تثير قلق المجتمع الدولي بشأن مستقبل الاستقرار في البلاد.

تحديات تواجه بعثة حفظ السلام

أعرب السفير الأمريكي مايك والتز عن قلق الولايات المتحدة من أن حكومة كير “تستغل الدعم الدولي وتعرقل أولئك الذين يحاولون بصدق المساعدة”. وركز والتز على التحديات التي تواجهها بعثة الأمم المتحدة، موضحاً أن القوة سجلت أكثر من 480 حادثة بين أكتوبر ومارس، حيث تم منع قوات حفظ السلام من أداء مهامها، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ومنع رحلات العودة إلى الوطن، وإجبار القواعد على الإغلاق.

عرقلة العمليات وفقدان الموارد

أدت هذه العرقلة إلى “ضياع وإهدار ملايين الدولارات”، مما سلط الضوء على الصعوبات العملية التي تواجهها البعثة في تنفيذ تفويضها. أكد والتز أن الولايات المتحدة ترى أن بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام طويلة الأمد يجب أن تكون مؤقتة، تهدف لمساعدة الحكومات على “التعامل مع أزمات السلام والأمن”.

وجهات نظر متباينة حول حجم القوة

في المقابل، دافعت نائبة السفير الروسي، آنا إيفستينييفا، عن ضرورة الحفاظ على حجم القوة الحالي، أو على الأقل التأكد من جاهزيتها. واعتبرت أن “البعثة يجب أن تكون جاهزة لأي سيناريو وتحديات أمنية”، مشددة على أنه “يجب أن يكون لديها مستوى كاف من الموارد لذلك”. هذا الاختلاف في وجهات النظر يعكس التباين في تقييم الاحتياجات والمخاطر في جنوب السودان.

إعادة تقييم شاملة لمستقبل جنوب السودان

يعكس قرار خفض عدد قوات حفظ السلام في جنوب السودان، على الرغم من الاعتراضات، حاجة ماسة لإعادة تقييم شاملة لفعالية البعثة واستراتيجيات دعم السلام. إن ضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ومساندة العملية السياسية السلمية، هي أهداف رئيسية تتطلب استراتيجيات مرنة وموارد كافية، مع ضرورة محاسبة الأطراف التي تعرقل جهود السلام.

في الختام، يمثل قرار مجلس الأمن خطوة نحو إعادة تنظيم جهود حفظ السلام في جنوب السودان، مع التركيز على الجوانب الأساسية. ومع ذلك، فإن التحديات المستمرة، بما في ذلك العنف المتصاعد والعرقلة المنهجية لعمل البعثة، تستدعي يقظة مستمرة وضغطاً دولياً لضمان الالتزام باتفاق السلام والسير نحو استقرار مستدام في أحدث دولة في العالم. شاركونا آراءكم حول مستقبل جهود حفظ السلام في جنوب السودان.

شاركها.
Exit mobile version