طائرات الأجرة الكهربائية تحلق فوق مانهاتن: مستقبل النقل الجوي يقترب
على واجهة مانهاتن المائية، اجتمع حشد صغير يوم الجمعة لمشاهدة مشهد كان يبدو أشبه بالخيال العلمي قبل سنوات قليلة: سيارة طائرة كهربائية يقودها طيار ترتفع في الجو وتحلق فوق نهر هدسون. هذه التقنية الجديدة، التي طورتها شركة Joby Aviation الأمريكية، تعد بتحويل التنقل داخل المدن الكبرى، حيث بدأت نماذج طائرات الأجرة الكهربائية (eVTOL) بالتحليق في عمليات تجريبية فوق مدينة نيويورك، مما يمهد الطريق لمستقبل قد يصبح فيه السفر بهذه الطائرات واقعًا ملموسًا.
تتميز هذه الطائرات الجديدة، التي تقدر قيمة شركة Joby Aviation بحوالي 9 مليارات دولار، بستة مراوح دوارة علوية، وتعد بتقليص وقت السفر من وسط مانهاتن إلى المطارات الرئيسية مثل مطار جون إف كينيدي الدولي (JFK) ومطار لاغوارديا (LGA) من أكثر من ساعة إلى أقل من 10 دقائق. وعلى عكس المروحيات التقليدية التي تعمل بالوقود الأحفوري، فإن هذه الطائرات الكهربائية للإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) هي في صميمها كهربائية وخالية من الانبعاثات.
تكنولوجيا eVTOL: مزايا وهدف
تُقلع طائرات eVTOL مثل المروحيات، لكنها تتميز بهدوئها الشديد مقارنة بها، كما يمكنها إمالة مراوحها للأمام للسفر بسرعة، بشكل مشابه للطائرات التي تعمل بالمراوح. خلال الرحلات التجريبية التي أجريت هذا الأسبوع في نيويورك، قام طيار الاختبار ذو الخبرة العالية جيمس “بادي” دينام، بقيادة الطائرة التي تتسع لأربعة ركاب وطيار واحد، في رحلة من مطار JFK إلى مهبط طائرات عمودية في الجانب الشرقي من مانهاتن، بالقرب من الشارع 34. وقد أكدت هذه الرحلة، التي كانت جزءًا من سلسلة من الرحلات التجريبية، أن هذه الطائرات أصبحت أقرب إلى الواقع.
في الجو، أثبتت الطائرة أنها أقل ضوضاء بشكل ملحوظ من المروحيات، حيث تقدر الأصوات الصادرة عنها بحوالي 45 ديسيبل، وهو أقل من نصف مستوى ضوضاء المروحيات التقليدية. عند إقلاعها للعودة إلى مطار JFK، ارتفعت الطائرة عموديًا قبل أن تقوم بتدوير مراوحها 90 درجة للانتقال إلى الطيران الأفقي فوق الماء.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المراوح الست المائلة، التي تعمل ببطاريات كهربائية، تدور بسرعة أبطأ من شفرات المروحيات التقليدية، ويمكنها تعديل ميلها وزاوية دورانها بشكل مستقل، مما يساهم في تقليل الضوضاء وزيادة السلامة والتحكم في الطائرة.
التحديات والمستقبل المتوقع
على الرغم من التقدم الملحوظ، لا تزال هناك تحديات رئيسية يجب التغلب عليها. تشمل هذه التحديات الحصول على شهادة الاعتماد من إدارة الطيران الفيدرالية (FAA)، وتطوير البنية التحتية اللازمة للشحن، وتقبل الجمهور لهذه التقنية الجديدة. يعتمد نجاح هذه الطائرات، ليس فقط في نيويورك بل في جميع أنحاء الولايات المتحدة، على مدى استجابة الركاب للطائرات التي تحلق فوق رؤوسهم.
من ناحية أخرى، هناك مزايا اقتصادية وبيئية واعدة. صرح روب ويزنتال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Blade، التي باعت أعمالها في نقل الركاب لشركة Joby في أغسطس 2025، أن وقت إعادة شحن البطارية لن يتجاوز خمس إلى عشر دقائق، مما يتيح عمليات تحويل سريعة وفعالة. وأشار ويزنتال إلى أن تكلفة تشغيل طائرات الأجرة الكهربائية قد تكون منافسة، خاصة في ظل تقلب أسعار الوقود التقليدي.
تتنافس Joby Aviation مع شركات أخرى بارزة في مجال تطوير طائرات الأجرة، مثل Archer Aviation و Beta Technologies. تسعى هذه الشركات إلى الاستفادة من سباق تصميم طائرات الأجرة التي من المتوقع أن تظهر قريبًا في سماء المدن الأمريكية. تخطط Joby لتسويق وبيع رحلاتها بالتعاون مع شركات الطيران الكبرى مثل Delta، حيث يمكن للمسافرين الانتقال من طائراتهم العمودية إلى طائرات eVTOL للوصول إلى وجهاتهم داخل المدن.
برنامج دعم النقل الجوي المتقدم
تأتي هذه التجارب في نيويورك كجزء من جهود أوسع تبذلها وزارة النقل الأمريكية لتسريع نشر طائرات الأجرة الكهربائية في المدن الرئيسية. يمكن لهذه الطائرات استخدام مهابط المروحيات الموجودة في المدن، ويجري حاليًا بناء شبكة من محطات الشحن والمواقع المتخصصة (vertiports) لدعم هذه الخدمة.
تتوقع Blade، بالشراكة مع Joby، أن تبدأ خدمة طائرات الأجرة الجوية المنتظمة في نيويورك بحلول نهاية عام 2026. ومع كون طائرات eVTOL الخاصة بشركة Joby قد اجتازت حوالي ثلثي عملية الاعتماد، فإن الجدول الزمني قد يتأثر بأي تأخيرات في صناعة الطيران المتطورة. ويعتمد إطلاق هذه الخدمة بشكل كبير على مدى قدرة هذه الشركات على إثبات موثوقية وسلامة ووظائف هذه التكنولوجيا الجديدة للهيئات التنظيمية. وتشير التصريحات الرسمية إلى وجود دعم حكومي قوي لتطوير هذا القطاع، بهدف مواكبة التقدم العالمي في مجال النقل الجوي المتقدم.
