يشهد عالم التكنولوجيا، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، ضغوطًا متزايدة على الموظفين لزيادة استهلاك رموز الذكاء الاصطناعي (AI tokens). يأتي هذا التوجه في ظل سباق محموم بين الشركات لتبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع التخوف من التقادم إذا ما تخلف الموظف عن مواكبة الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات. يعتبر هذا التحول مؤشرًا على دخول مرحلة جديدة في كيفية تفاعل الموظفين والشركات مع القوة الحسابية والتحليلية التي توفرها نماذج اللغة الكبيرة.

يؤكد سيلفان دوران، القائد العالمي لقسم BCG X في مجموعة بوسطن الاستشارية (Boston Consulting Group)، أن الشركات بحاجة ماسة إلى الاستعداد للمستقبل. وبحسب دوران، فإن نهج “استهلاك الرموز بكثافة” (Tokenmaxxing) قد يكون ضروريًا في البداية. ويشير إلى أن الشركات في المراحل الأولى ستشجع على الاستخدام المكثف، ثم ستبدأ تدريجياً في تحسين تخصيص الموارد، مع تطور هذه الآليات. ويضيف أن فرض قيود صارمة جدًا على استخدام الرموز منذ البداية قد لا يكون النهج الأمثل.

ضغوط لزيادة استهلاك رموز الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل

الرموز هي الوحدات الأساسية التي تستخدمها نماذج اللغة الكبيرة، مثل ChatGPT من OpenAI أو Claude من Anthropic، لتحليل وفهم النصوص وتحويلها إلى مدخلات ومخرجات رقمية. لقد شهد النقاش الدائر حول استهلاك الرموز تغيرًا جذريًا خلال الشهر الماضي تقريبًا، مع الانفجار الكبير في وكلاء الذكاء الاصطناعي، مما غيّر بشكل كبير طريقة استهلاك المستخدمين والشركات للذكاء الاصطناعي. هذا التغيير يضع الموظفين أمام تحدٍ جديد للتكيف مع هذه الأدوات.

ومع ذلك، فإن هذا التوجه لا يلقى تأييدًا مطلقًا. يشير دوران إلى وجود توتر ملحوظ في مستويات الإدارة العليا بين رؤساء القطاعات المالية (CFOs) الذين يرون الارتفاع السريع في ميزانيات الذكاء الاصطناعي، ورؤساء قطاعات المعلومات (CIOs) الذين يؤكدون على ضرورة استخدام المهندسين للرموز بكميات كبيرة. ويعبر عن ذلك بقوله: “المهندسون الذين لا يحرقون مليون رمز يوميًا، لا يقومون بعملهم”.

ينشأ هذا التوتر بين أولئك الذين يرون أن ذكاء عملياتهم، ولا يمكن تحقيق الاختلاف إلا من خلال المستخدمين الخارقين الذين يتمتعون بإنتاجية عالية ويحتاجون إلى استهلاك الرموز بكثرة، وبين أولئك الذين يشعرون بالقلق حيال التكلفة المتزايدة. هذا التوتر لا يقتصر على الإدارة العليا، بل يمتد ليشمل الفرق والهندسة البرمجية نفسها.

التحديات والفرص في استهلاك الرموز

داخل فرق العمل، تظهر الانقسامات بين المهندسين الذين يرغبون في الاستمرار في العمل بالطرق التقليدية، وأولئك الذين يتبنون جميع أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة. يلاحظ دوران: “حتى في فرق هندسة البرمجيات، لديك أشخاص يحرقون، يحرقون، يحرقون، ولديك مهندسون أقوياء جدًا يبقون بعيدًا”. ويضيف أن المجموعة الأخيرة قد تضع نفسها في مسار التقادم.

بالنسبة للشركات التي تسعى إلى إيجاد طريقها في هذا المشهد المتغير، يشدد دوران على أن “الشيء الأول” الذي يجب على الشركات القيام به هو البدء في قياس استهلاك الرموز، إذا لم تكن تفعل ذلك بالفعل. يجب أن تتجاوز عملية القياس مجرد عدد الرموز المحروقة للوصول إلى فهم أعمق للقيمة المضافة.

إحدى الانتقادات الموجهة للوحات المتصدرين التي تعتمد على “استهلاك الرموز بكثافة” هي أن مجرد استهلاك الرموز لا يكشف دائمًا عن طبيعة العمل الذي يقوم به الموظف. يقول دوران: “إذا كان الجميع يحرق الرموز لكتابة القصائد وعمل الصور، فلا فائدة كبيرة. أما إذا تم حرق هذه الرموز لإنشاء قفزة هائلة في الإنتاجية أو زيادة تحويل المبيعات في مركز خدمة العملاء، فهذا يحدث فرقًا كبيرًا للشركة”.

الرموز كمورد استراتيجي مستقبلي

يتوقع دوران أن تتنافس الشركات على الاستخدام الأكثر كفاءة للرموز، بنفس الطريقة التي تتنافس بها على جذب المواهب. ويستطرد قائلًا: “تنافست الشركات من منظور استراتيجي على تخصيص الموارد، وكانت هذه الموارد هي الأشخاص ورأس المال. أعتقد أن الرموز ستكون المورد التالي”.

في الختام، يبدو أن استهلاك رموز الذكاء الاصطناعي سيصبح مقياسًا رئيسيًا في عالم الشركات، مع توقعات بتغير تدريجي في طرق تقييم أداء الموظفين. الخطوة التالية المتوقعة هي تطوير أدوات قياس ومنصات تسمح بتقييم قيمة الرموز المستخدمة بشكل أكثر دقة، مع الحفاظ على التوازن بين تشجيع الابتكار والتكيف مع التكنولوجيا الجديدة، وبين التحكم في التكاليف وضمان الكفاءة. يبقى التحدي الرئيسي في كيفية تحويل هذا الاستهلاك المتزايد إلى قيمة حقيقية ومستدامة على المدى الطويل.

شاركها.