دوبروفنيك: سحر بلا حدود يواجه تحديات غير متوقعة في موسم السياحة المرتقب

دوبروفنيك، كرواتيا – على الرغم من أن فصل الصيف لا يزال على بعد أشهر، إلا أن شوارع المدينة القديمة في دوبروفنيك تعج بالفعل بالسياح من مختلف أنحاء العالم. رغم أن هذه الظاهرة تبشر بموسم سياحي قوي، إلا أن أجواء عدم اليقين تخيم على الأفق هذا العام. إن الاضطرابات العالمية، المدفوعة بالحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الوقود، قد ألقت بظلالها على قطاع السياحة، بما في ذلك مدينة دوبروفنيك، الوجهة الرائدة في كرواتيا على البحر الأدرياتيكي، والتي تجذب ملايين الزوار سنويًا.

الأزمة العالمية وتأثيرها على قطاع السياحة المزدهر

يشكل قطاع السياحة أحد أهم مصادر الدخل للاقتصاد الكرواتي، ويعتمد بشكل كبير على حركة المسافرين الدوليين. ومع تدفق السياح المبكر إلى دوبروفنيك، يحذر المسؤولون من أن ضمان موسم ناجح لا يزال أمرًا صعبًا. يمكن أن تؤدي أزمة الوقود والتوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع تكاليف تذاكر الطيران وزيادة صعوبة الوصول إلى المدينة مع تسارع وتيرة الموسم السياحي.

يشير ميرو دراسكوفيتش، مدير مجلس السياحة في دوبروفنيك، إلى أنه بالرغم من أن السوق الأمريكية لا تزال قوية، يواجه بعض المسافرين الأستراليين، الذين عادة ما يكونون ضمن العشرة الأوائل في قائمة زوار المدينة، “صعوبات في السفر نحو أوروبا”. ويضيف: “الوضع صعب للغاية بالتأكيد، ونحن نتابع ما يحدث يومًا بيوم”.

مؤشرات إيجابية وسط مخاوف متزايدة

حتى الآن، تبدو الأمور واعدة. سجل مطار دوبروفنيك زيادة بنسبة 13% في عدد الزوار خلال فترة عيد الفصح مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. تعكس الأجواء الحيوية والقوارب التي تنقل السياح حول المدينة سحرها الدائم. تشتهر مدينة دوبروفنيك، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بتاريخها الغني في العصور الوسطى وموقعها المطل على البحر، بالإضافة إلى كنائسها وقصورها الفاخرة المحاطة بأسوارها الحجرية. وقد ازدادت شعبية المدينة بشكل كبير بعد أن كانت موقع تصوير للمسلسل التلفزيوني الشهير “صراع العروش”.

مقارنة بالمناطق الأخرى في كرواتيا، قد تتأثر مدينة دوبروفنيك بشكل أكبر إذا تفاقمت أزمة الوقود، نظرًا لموقعها في الطرف الجنوبي لساحل البحر الأدرياتيكي. تعتمد المدينة بشكل كبير على الطيران، حيث يأتي حوالي 80% من الزوار إليها بالطائرة.

تباين التوقعات وتحديات المستقبل

تؤكد مارينا روسو ميليوسنيك، المتحدثة باسم مطار المدينة، والذي يرتبط بحوالي 70 مطارًا حول العالم، قائلة: “نحن حذرون للغاية بشأن الموسم المقبل”. وقد تباينت التوقعات للأسابيع والأشهر القادمة. في أوائل أبريل، حذر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، من أن أوروبا لديها إمدادات وقود طائرات تكفي لأسابيع فقط، وأنها قد تواجه أكبر أزمة طاقة على الإطلاق.

من ناحية أخرى، صرح مفوض النقل بالاتحاد الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، هذا الأسبوع بأنه لا يوجد “دليل ملموس” على نقص في وسائل النقل، مشجعًا الدول الأعضاء البالغ عددها 27 دولة على التخطيط لعطلاتهم دون خوف.

رؤية متفائلة من الزوار

يتفق رجل الأعمال السنغافوري رامون باديرنوس مع هذا التفاؤل. لقد اضطر بسبب الأزمة في الشرق الأوسط إلى استبدال خطوط الطيران المفضلة لديه، الإمارات والقطرية، بالخطوط التركية، لكنه تمكن من الوصول إلى دوبروفنيك. ويقول: “قد نشعر بتأثير أسعار النفط، لكنني أعتقد أن الجميع يواصل حياته ويستمتع بإجازاته”. ويضيف: “أعتقد أنه من الأفضل للعالم أن يرى الجانب المشرق، بدلاً من التركيز على القضايا التي لا يمكننا التحكم فيها”.

الآثار الاقتصادية والآمال المعلقة

بالإضافة إلى تأثيرها على السياحة، ساهمت أزمة الطاقة في ارتفاع التضخم في كرواتيا إلى 5.8% في أبريل، وهو أحد أعلى المعدلات في الاتحاد الأوروبي. وقد استقبلت البلاد ما يقرب من 22 مليون سائح وافد العام الماضي. ومن بين حوالي 110 ملايين ليلة مبيت في عام 2025، سجلت دوبروفنيك وحدها 4.28 مليون ليلة، وفقًا لمجلس السياحة الوطني.

لا تزال الآمال معلقة على عودة الأمور إلى طبيعتها قريبًا. وحتى ذلك الحين، كما يقول دراسكوفيتش: “لا يمكننا سوى العمل يومًا بيوم لتحقيق أفضل موسم ممكن”.


ساهمت جوفانا جيك في هذا التقرير.

شاركها.