في تحول لافت عن مسيرته المهنية السابقة كمحامٍ متخصص في قضايا التكنولوجيا لدى شركة محاماة نرويجية مرموقة، أسس بامير إحسان شركة “موريتز”، وهي شركة محاماة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. أعلنت الشركة مؤخراً عن نجاحها في جمع تمويل أولي بقيمة 9 ملايين دولار، مما يضعها في طليعة الموجة الجديدة من الشركات القانونية التي تسعى لتقديم خدمات قانونية روتينية للشركات بأسعار تنافسية.

أغلقت موريتز جولة التمويل هذه قبل أسبوع واحد من تخرجها من برنامج “واي كومبيناتور” (Y Combinator)، مسرّع الشركات الناشئة الشهير. شارك في التمويل صندوق “Urban Innovation Fund”، و”20VC”، و”Inception Fund” السويدي، بالإضافة إلى نخبة من المستثمرين الأفراد، منهم مؤسسو شركات مثل Reddit وInstacart وCruise وDropbox وGusto وRunway، وموظفون من ElevenLabs وLovable وOpenAI.

موريتز تجمع ملايين الدولارات لتوسيع نطاق خدماتها القانونية

قبل الدخول في مرحلة “يوم العرض” (Demo Day) أمام المستثمرين، تلقى إحسان وشريكه المؤسس، مهندس تعلم الآلة ستيفان مانداريتش، اهتماماً من أكثر من 200 مستثمر. كانت خطتهم الأولية هي جمع 3 ملايين دولار من شركات رأس المال الاستثماري، لكن سرعان ما تجاوزوا هذا الهدف.

وبعد يوم واحد من الاجتماعات الأولى، حصلوا على التزامات شفهية كافية لإغلاق الجولة. قرر إحسان ومانداريتش في ذلك الوقت تعليق جهود جمع التمويل من شركات رأس المال الاستثماري، وبدلاً من ذلك، ركزوا على بناء “جدول رأس مال خيالي” من المستثمرين الملائكيين.

“تم الانتهاء من الجولة وإغلاقها بحلول يوم العرض”phrased Ehsas. هذا النجاح يعكس الثقة المتزايدة في نموذج عمل موريتز المبتكر في مجال الخدمات القانونية.

موريتز تدير عقوداً بقيمة 2 مليار دولار

تعتمد موريتز في جوهر عملها على دمج البرمجيات المتطورة مع محامين بشريين لتسريع عملية صياغة ومراجعة المستندات القانونية. خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أفادت الشركة بأنها تعاملت مع عقود بلغت قيمتها الإجمالية 2 مليار دولار، موزعة على 100 شركة مختلفة.

من بين نقاط البيع الرئيسية لبرنامج “واي كومبيناتور” هو قدرة الشركات الناشئة داخل الدفعة على أن تصبح مختبرات وعملاء مبكرين لبعضها البعض. استغلت موريتز هذه الشبكة القوية، حيث بدأت في بيع خدماتها لبعض أكبر الشركات التي دعمتها “واي كومبيناتور” في غضون أسابيع قليلة.

تلقى إحسان استجابة سريعة من الرئيس التنفيذي لشركة Airbnb، برايان تشيسكي، خلال سبع دقائق فقط، وتم ربطه بالمسؤول القانوني العام في الشركة لبدء تجربة الخدمة.

موريتز تعيد تعريف نفسها كشركة محاماة

في البداية، كان هدف إحسان ومانداريتش هو بناء برمجيات لبيعها للمحامين، وهو مسار مشابه لشركات مثل Harvey أو Legora. ومع ذلك، وجدوا أن بيع البرامج التي تعد بزيادة سرعة المحامين كان أمراً صعباً للشركات التي لا تزال تفرض رسوماً بالساعة. شبّه إحسان هذه العملية بـ “أكل الزجاج”.

في سبتمبر الماضي، أنهت الشركة جميع عقودها الحالية، وعلى الرغم من صعوبة ذلك، قررت البدء من جديد كشركة محاماة تقدم خدمات قانونية مباشرة.

لا تفرض موريتز رسوم اشتراك أو فواتير بالساعة. بدلاً من ذلك، تدفع العملاء الأصغر رسوماً ثابتة مقدماً لكل قضية، مع أسعار معروضة على موقع موريتز الإلكتروني. على سبيل المثال، تبلغ تكلفة خطاب عرض عمل 500 دولار، أو يمكن الحصول على حزمة تشمل اتفاقية خدمات رئيسية بسعر 2000 دولار.

بالنسبة للعملاء من الشركات الأكبر حجماً، تستخدم موريتز خطة تسعير متدرجة، حيث تفرض رسوماً تتراوح بين 500 و 700 دولار تقريباً لكل مراجعة أو تعديل للعقد. أما المكالمات مع محامي موريتز فتكلف 200 دولار لكل جلسة.

لسنوات عديدة، كانت كلمة “خدمات” تعتبر كلمة سيئة في عالم البرمجيات، وغالباً ما يتم تجنبها لمن يرغب في بناء نموذج أعمال قائم على الاشتراكات. هذا الوضع يتغير الآن، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يسهل إنشاء البرمجيات بسرعة، وتسعى الشركات الناشئة إلى طرق أخرى لبناء أعمال مستدامة.

بيع الخدمة نفسها بدلاً من البرنامج الذي يساعد المحامين على أدائها يمكن أن يصبح ميزة تنافسية. تراهن شركات المحاماة مثل موريتز على أنها ستكون أكثر تحصيناً ضد قيام العملاء ببناء برامجهم الخاصة داخلياً، أو ضد تسويق نماذج ناشئة لمنتجات منافسة.

ما يجعل هذا النهج جذاباً يجعله أيضاً محفوفاً بالمخاطر. تقع المسؤولية القانونية هنا على عاتق شركة المحاماة وليس فقط العميل.

عادةً ما تحذر شركات البرمجيات القانونية في عقودها من أن الذكاء الاصطناعي قد يرتكب أخطاء أو “هلوسات”، وأن المحامين يظلون مسؤولين عن التحقق من العمل. إذا ارتكبت برمجيات موريتز خطأ ما، فقد تتحمل الشركة المسؤولية القانونية.

“نحن مسؤولون بالكامل”phrased Ehsas. “أقصى درجات المساءلة عن كل كلمة، وكل تعديل، وكل نصيحة نقدمها.”

تسعى الشركة لتقليل مخاطرها من خلال التقييم الدقيق للمحامين الذين تستقطبهم، حيث ترفض توظيف المحامين المبتدئين. يأتي المحامون الذين يستخدمون برمجياتها من شركات قانونية كبرى مثل Fenwick وCooley وGoodwin. تعتمد موريتز أيضاً على اختبارات تسمى “التقييمات” لقياس مدى جودة أداء برمجياتها في مهام محددة.

في حال فشل كل شيء آخر، تؤكد الشركة أنها تمتلك “بوليصة تأمين كبيرة جداً”، بحسب إحسان.

شاركها.
Exit mobile version