في الوقت الذي يقترب فيه موسم التسوق في العطلات، تستعد سلاسل البيع بالتجزئة وشركات التكنولوجيا الكبرى لإطلاق العنان لقوة الذكاء الاصطناعي في تجربة التسوق، بهدف تبسيط عملية شراء الهدايا وزيادة حصتها من الإنفاق عبر الإنترنت. لم تعد أدوات التسوق المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجرد مفهوم مستقبلي، بل أصبحت حقيقة واقعة، حيث تقدم شركات مثل Walmart وأمازون وجوجل إصدارات أكثر تطوراً من روبوتات الدردشة والمساعدين الشخصيين الذين شهدناهم في السنوات الماضية.
ثورة الذكاء الاصطناعي في التسوق خلال العطلات
تتميز الإصدارات الجديدة بقدرتها على تقديم توصيات مخصصة للمنتجات، وتتبع الأسعار، وإتمام بعض الطلبات من خلال محادثات طبيعية مع العملاء. هذه الميزات تأتي بالتزامن مع التحديثات المستمرة لمنصات الذكاء الاصطناعي الرائدة مثل ChatGPT من OpenAI و Gemini من جوجل، مما يعزز من إمكانات التسوق الذكي.
أحد أبرز الإطلاقات هذا الموسم هو وكيل الذكاء الاصطناعي من جوجل، القادر على الاتصال بالمتاجر المحلية للاستفسار عن توفر المنتجات المطلوبة. تشير تقديرات شركة Salesforce إلى أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على ما يقرب من 73 مليار دولار، أي ما يعادل 22% من إجمالي المبيعات العالمية خلال فترة التسوق التي تبدأ من يوم الثلاثاء الذي يسبق عيد الشكر وحتى يوم الاثنين الذي يليه. هذا الرقم يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغ التأثير 60 مليار دولار.
تأثير محدود ولكنه متزايد
على الرغم من التقدم الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي، يرى المحللون أن تأثيره على التسوق خلال العطلات سيكون “محدودًا نسبيًا” هذا العام. يعود ذلك إلى أن العديد من مواقع التسوق لا تزال تفتقر إلى الأدوات والخيارات المفيدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأن العديد من المتسوقين ليسوا على استعداد بعد لتجربة هذه التقنيات الجديدة. ومع ذلك، يتوقع الخبراء أن يزداد هذا التأثير بشكل كبير في السنوات القادمة، مع إطلاق المزيد من الأدوات وزيادة ثقة المستهلكين بها.
كيف ستغير التكنولوجيا عادات التسوق بحلول عام 2025؟
هناك ثلاث طرق رئيسية من المتوقع أن تؤثر بها التكنولوجيا على عادات التسوق خلال العطلات في عام 2025:
تجاوز شريط البحث التقليدي
تتجلى قدرة الذكاء الاصطناعي على تبسيط عملية البحث عن الهدية المثالية في الأدوات التي تقدم نتائج أسرع وأكثر تفصيلاً من متصفحات الويب التقليدية. قامت OpenAI بترقية ChatGPT بميزة أبحاث التسوق التي توفر أدلة مخصصة للمشترين بناءً على صفحات المنتج والمراجعات والأسعار وتفاعلات المستخدم السابقة. هذه الأداة تعمل بشكل خاص مع المنتجات المعقدة مثل الإلكترونيات والأجهزة، أو العناصر التي تتطلب الكثير من التفاصيل مثل مستحضرات التجميل والسلع الرياضية.
أمازون قدمت أيضًا مساعد التسوق Rufus، الذي يتذكر المعلومات التي قدمها العملاء سابقًا، مثل عدد الأطفال واهتماماتهم، لتخصيص التوصيات بشكل أفضل. جوجل قامت بتحديث أداة البحث في وضع AI لتقديم إجابات على الأسئلة التفصيلية المكتوبة باللغة الطبيعية، مما يسمح للمستخدمين بتحديد معايير دقيقة للبحث عن المنتجات.
أدوات وتنبيهات تسعير جديدة
لطالما كانت أدوات تتبع الأسعار عبر الإنترنت موجودة، مثل CamelCamelCamel وملحق متصفح Honey من PayPal. ولكن في موسم العطلات هذا، تتوفر خيارات جديدة للمتسوقين. أطلقت أمازون أداة لتتبع تاريخ التسعير لمدة 90 يومًا، بالإضافة إلى إمكانية إعداد تنبيهات لتلقي الإشعارات عندما تنخفض أسعار المنتجات إلى مستوى معين. جوجل أطلقت أيضًا إصدارًا أكثر تقدمًا من أداة تتبع الأسعار الخاصة بها، مما يتيح للمستخدمين تحديد تفاصيل مثل حجم الملابس ولونها. Microsoft Copilot أطلقت أيضًا أداة تعقب الأسعار هذا العام.
طرق جديدة للشراء
تتسابق أمازون و OpenAI وجوجل لإنشاء أدوات تسمح بالتسوق السلس المدعوم بالذكاء الاصطناعي، من خلال نقل المستهلكين من التصفح إلى الشراء داخل نفس البرنامج دون الحاجة إلى الانتقال إلى موقع الويب الخاص ببائع التجزئة. OpenAI أطلقت ميزة الدفع الفوري الجديدة التي تتيح للمستخدمين شراء المنتجات التي يقترحها ChatGPT دون مغادرة التطبيق، من بائعي Etsy وبعض العلامات التجارية التي تستخدم Shopify. أمازون و OpenAI أعلنتا عن شراكة مماثلة تسمح لأعضاء ChatGPT باستخدام ميزة الدفع الفوري للتسوق من Walmart.
مستقبل التسوق المدعوم بالذكاء الاصطناعي
تمنح الأدوات الجديدة من أمازون وجوجل المتسوقين شعورًا بوجود مساعدين شخصيين يعملون بالذكاء الاصطناعي يقومون بعملية الشراء نيابة عنهم. على الرغم من أن هذه الخدمات لا تزال محدودة، إلا أن “الذكاء الاصطناعي الوكيل” يهدف إلى أن يكون أكثر استقلالية وتقدمًا من روبوتات الدردشة التقليدية. أمازون تسمح الآن لـ Rufus بشراء العناصر تلقائيًا للعملاء الذين ينقرون على زر “الشراء التلقائي” أثناء إعداد تنبيهات الأسعار. جوجل أضافت أيضًا خيار “اشتر لي” إلى متتبع الأسعار في وضع AI، والذي يقوم تلقائيًا بإجراء عملية شراء للعميل من خلال Google Pay عندما يكون السعر مناسبًا.
في الختام، يمثل الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا في عالم التسوق، ومن المتوقع أن يلعب دورًا متزايد الأهمية في السنوات القادمة. على الرغم من أن تأثيره قد يكون محدودًا نسبيًا هذا العام، إلا أن التطورات المستمرة في هذا المجال تشير إلى مستقبل واعد للتسوق الذكي والمخصص. لذا، سواء كنت متسوقًا متمرسًا أو جديدًا في عالم التسوق عبر الإنترنت، فإن استكشاف أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة يمكن أن يساعدك في العثور على الهدايا المثالية بأسعار مناسبة، وتوفير الوقت والجهد خلال موسم العطلات المزدحم.
