تستعد شركة أورا (Oura)، المصنعة للخواتم الذكية التي يفضلها الرياضيون والمشاهير، لتحقيق إيرادات بقيمة مليار دولار هذا العام. وتسعى الشركة الآن إلى توسيع نطاق عملها بما يتجاوز تتبع اللياقة البدنية والصحة، بهدف الاستحواذ على فرصة استثمارية جديدة بقيمة مليار دولار. وتعتبر الخواتم الذكية من أورا منتجًا مبتكرًا يثير اهتمامًا متزايدًا في السوق.

أدلى الرئيس التنفيذي لشركة أورا، توم هيل، بهذا التصريح خلال مؤتمر Web Summit للتكنولوجيا في لشبونة هذا الشهر، موضحًا رؤية لتوسيع نطاق الشركة ليشمل مجالات مثل الهوية الرقمية والمدفوعات. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الشركة نموًا سريعًا وزيادة في قاعدة عملائها.

توسع أورا في مجالات الهوية الرقمية والمدفوعات

قال هيل: “الفكرة بسيطة للغاية: ماذا لو كان هذا مفتاحك؟ ماذا لو كان هذا محفظتك؟” في إشارة إلى الخواتم الذكية للشركة، والتي تباع بسعر يصل إلى 499 دولارًا. وتسعى أورا إلى الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها لتقديم حلول جديدة ومبتكرة في مجالات مختلفة.

وأشار هيل إلى وجود الكثير من التعقيدات داخل المؤسسات عندما يتعلق الأمر بالتحقق من الهوية، بدءًا من الموظفين الذين ينسون كلمات المرور الخاصة بهم عند تسجيل الدخول إلى أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وصولًا إلى أولئك الذين لديهم تصريح بتشغيل أنظمة الأسلحة والوصول إلى غرفة التحكم. وتعتبر هذه المشكلة تحديًا كبيرًا للشركات والمؤسسات على حد سواء.

وأضاف: “هذا جهاز بيومتري يمكن ارتداؤه يمكنه تحديد هويتك.” وتعتمد هذه التقنية على استخدام البيانات البيومترية الفريدة لكل فرد للتحقق من هويته بشكل آمن وموثوق.

استحواذ أورا على تقنية الهوية

لم يحدد هيل جدولًا زمنيًا لإطلاق هذه الميزات الجديدة. ومع ذلك، أكد أن الشركة لا تنوي التحول فجأة إلى مزود للخدمات الخاصة بالهوية، بل تعتبر هذه الميزات إضافة قيمة لتقنية التعريف البيومتري والمدفوعات كتطبيق إضافي. وتسعى أورا إلى تقديم حلول متكاملة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة وسهولة الاستخدام.

أعلنت أورا في عام 2023 عن نيتها دخول مجال المصادقة من خلال الاستحواذ على شركة Proxy المتخصصة في تقنية الهوية في صفقة بالأسهم بالكامل. وقالت أورا في ذلك الوقت إن هذه الصفقة ستمنحها الفرصة لتوسيع سوقها المستهدف، على الرغم من أنها حافظت على سرية تفاصيل ما تعمل عليه منذ ذلك الحين. ويعتبر هذا الاستحواذ خطوة استراتيجية مهمة لشركة أورا في سعيها لتوسيع نطاق أعمالها.

جمعت أورا 900 مليون دولار في جولة تمويل من السلسلة E في أكتوبر من هذا العام، مما قيم الشركة بـ 11 مليار دولار. وقال هيل إن الاستثمار الجديد سيستخدم بشكل أساسي لدعم توسعها الدولي. ويعكس هذا التمويل الثقة الكبيرة في إمكانات نمو الشركة ومستقبلها الواعد.

قال فريدريك ستانبريل، المحلل الذي يركز على سوق الأجهزة القابلة للارتداء في شركة الأبحاث IDC، إن أورا لديها العديد من العوامل التي تعمل لصالحها أثناء توسعها في مجالات مثل المدفوعات وبطاقات الهوية. وأشار إلى أن العديد من المستهلكين معتادون بالفعل على تمرير ساعاتهم الذكية أو استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لإجراء مدفوعات في وسائل النقل العام. ويشير هذا إلى وجود طلب متزايد على هذه التقنيات.

ذكرت أورا أنها باعت أكثر من 5.5 مليون جهاز حتى أوائل هذا العام. وقال ستانبريل إن قاعدة عملاء أورا تتكون من العديد من الأفراد ذوي الثروات العالية جدًا، مما قد يكون لصالحها في إبرام شراكات مع مزودي خدمات الدفع مثل Visa و Mastercard. ويعتبر هذا مؤشرًا إيجابيًا على قدرة الشركة على تحقيق النجاح في هذا المجال.

تحديات دمج تقنية NFC في الخواتم الذكية

ومع ذلك، فإن دمج شريحة NFC يواجه بعض التحديات. حجمها الصغير يعني أن الإشارة يمكن أن تكون “ضعيفة جدًا”، مضيفًا أن جلد إصبع المستخدم يمكن أن “يمتص بعض الإشارة”. ويعتبر هذا تحديًا تقنيًا يجب على أورا التغلب عليه.

وأضاف: “لقد واجهت شركات أخرى صعوبات في ذلك”، مشيرًا إلى سامسونج، التي كان من المتوقع أن تقدم تقنية الهوية والمدفوعات في Galaxy Ring ولكنها لم تفعل ذلك. ويؤكد هذا على التحديات التي تواجه الشركات في تطوير هذه التقنيات.

أقر هيل بأن دمج أجهزة NFC في خاتم ذكي يمثل “تحديًا هندسيًا”، لكنه أضاف أن NFC “تصبح أكثر انتشارًا – إنها موثوقة للغاية، ولها استهلاك منخفض للطاقة”. ويعتقد أن هذه المزايا ستجعل تقنية NFC خيارًا جذابًا لشركة أورا.

من المتوقع أن تستمر أورا في تطوير تقنياتها واستكشاف فرص جديدة في مجالات الهوية الرقمية والمدفوعات. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التقنية والتنظيمية التي يجب التغلب عليها. وينبغي مراقبة تطورات الشركة عن كثب لمعرفة كيف ستنجح في تحقيق رؤيتها الطموحة.

شاركها.