تعتزم شركة أوبر (Uber) زيادة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أعلن الرئيس التنفيذي دارا خسروشاهي أن حوالي 10% من التغييرات البرمجية في الشركة يتم إنشاؤها بواسطة عوامل ذاتية التشغيل، مما يأتي على حساب إبطاء وتيرة التوظيف. هذه الخطوة تأتي في ظل إدراك متزايد لأهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية عبر مختلف أقسام الشركة.
كشف خسروشاهي عن هذه الاستراتيجية خلال مكالمة الأرباح الفصلية الأولى للشركة، مشيراً إلى أن الموظفين البشر لا يزالون يراجعون هذه الشيفرات البرمجية قبل دمجها في المستودعات. ومع ذلك، فإن هذا النظام يعكس التقدم الملحوظ في الكفاءة التشغيلية الذي يمكن أن يحققه الذكاء الاصطناعي.
أوبر تعزز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتخفض التوظيف
تاريخياً، اعتمدت أوبر على الذكاء الاصطناعي في مجالات أساسية مثل تسعير رحلات مشاركة الركوب وربط السائقين بالركاب. لكن التوجه الجديد يشمل توسيع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخلياً في أقسام أخرى. وأوضح خسروشاهي أن هذه الأدوات تشهد إقبالاً كبيراً من فرق العمل المختلفة، بما في ذلك فرق الشؤون القانونية والتسويق والمطورين، واصفاً إياها بأنها تمنح الموظفين “قوى خارقة”.
ويتم تمويل زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من خلال إبطاء معدل التوظيف الجديد. جاء هذا الإعلان عقب إعلان أوبر عن نتائجها المالية للربع الأول، حيث بلغت الإيرادات 13.2 مليار دولار مع زيادة إجمالية للحجوزات بنسبة 25%. وتتوقع الشركة نمواً في ربحية السهم للفصل الثاني يتراوح بين 31% و 38%، وقد شهدت أسهمها ارتفاعاً بنحو 6% في التداولات المبكرة.
تجاوز الميزانيات المخصصة للذكاء الاصطناعي
أفاد المدير المالي بالاجي كريشنامورثي بزيادة الإنفاق الفعلي على الذكاء الاصطناعي، مرجعاً ذلك إلى “التقليل من تقدير حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه أدوات الذكاء الاصطناعي” خلال عملية الميزانية في نهاية عام 2025. كما أشار كبير مسؤولي التكنولوجيا، برافيين نابالي ناجا، في الشهر الماضي إلى أن أوبر قد استنفدت بالفعل ميزانية عام 2026 المخصصة لـ Claude Code، مما يؤكد الحاجة الملحة لإعادة تقييم الاستراتيجيات.
ويرى خسروشاهي أن هذه الزيادة في الاستثمار ستؤتي ثمارها إذا نجحت الشركة في رفع إنتاجية موظفيها. وأضاف بأن زيادة معدل إنتاجية كل موظف بنسب تتراوح بين 20% و 100%، مع إدارة نمو القوى العاملة بشكل فعال، سيجعل من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أمراً مجدياً للغاية.
يُعد هذا التحول الاستراتيجي لأوبر نحو الاستفادة القصوى من الذكاء الاصطناعي دليلاً على التوجه العالمي المتزايد نحو تبني تقنيات الأتمتة والتعلم الآلي لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف. ومن المتوقع أن تستمر شركات التكنولوجيا الكبرى في استكشاف وتطوير نماذج أعمال تعتمد بشكل متزايد على قدرات الذكاء الاصطناعي.
من ناحية أخرى، يبقى التحدي قائماً في كيفية الحفاظ على التوازن بين الاعتماد على الأنظمة الآلية وضمان دور الموظفين البشريين، خاصة في مجالات تتطلب الحكم البشري والابتكار. ومن المرجح أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة مزيداً من الابتكارات في هذا المجال، مع التركيز على تصميم أدوات ذكاء اصطناعي أكثر تكاملاً وفعالية.
وتترقب الأسواق متابعة الأداء المالي لأوبر في الفصول القادمة، وتقييم مدى نجاح استراتيجيتها في زيادة الإنتاجية من خلال الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. كما سيتعين على الشركة تقديم مزيد من التفاصيل حول كيفية إدارة عملية التحول هذه، وضمان استدامتها مع الحفاظ على معايير الجودة وتقديم تجربة مستخدم متميزة.
