نيقلَس سولي يعلن اعتزاله كرة القدم نهاية موسم 2025-26

أعلن نيكولاس سولي، قلب دفاع بوروسيا دورتموند، عن قراره اعتزال كرة القدم بشكل نهائي في نهاية موسم 2025-26، وهو في العقد الثالث من عمره. يأتي هذا القرار، الذي انتشر بسرعة في الأوساط الكروية، ليضع نقطة نهاية لمسيرة احترافية شابها التألق والإصابات على حد سواء. كانت الإصابات، وبشكل أساسي، العامل الرئيسي الذي دفع سولي لاتخاذ هذه الخطوة الصعبة.

يملك سولي تاريخًا حافلًا بالإصابات، أبرزها تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي مرتين، مما أدى إلى غيابه عن 133 مباراة مع الأندية والمنتخب على مدار مسيرته الاحترافية التي امتدت لـ 13 عامًا، بحسب ما نقلته تقارير.

يُذكر أن بوروسيا دورتموند كان قد أكد بالفعل رحيل سولي عن صفوف الفريق بنهاية عقده هذا الصيف. وقد تعرض سولي لإصابة في الركبة خلال مباراة فريقه أمام هوفنهايم في 18 أبريل، مما أثار مخاوف من احتمال تعرضه لتمزق جديد في الرباط الصليبي. ورغم أن الفحوصات الطبية اللاحقة أكدت أن الإصابة لم تكن بالخطورة المتوقعة، إلا أن سولي أوضح أن مجرد التهديد بإصابة خطيرة أخرى كان كافيًا لاتخاذ قرار الاعتزال.

وصرح سولي في بودكاست “Spelmacher”: “أود أن أعلن أنني سأنهي مسيرتي الكروية هذا الصيف.” وأضاف مؤثرًا: “ما شعرت به عندما قام طبيب الفريق بإجراء اختبار الشد في غرفة خلع الملابس في هوفنهايم، ونظر إلى أخصائي العلاج الطبيعي وهز رأسه، وقام أخصائي العلاج الطبيعي بذلك أيضًا ولم يشعر بأي مقاومة… ذهبت إلى الحمام وبكيت لمدة عشر دقائق. في تلك اللحظة، فكرت حقًا: ‘لقد تمزق’.

“عندما أجريت فحص الرنين المغناطيسي في اليوم التالي وتلقيت الأخبار السارة (بأنها لم تكن إصابة في الرباط الصليبي)، كان واضحًا لي بنسبة ألف بالمئة أن الأمر قد انتهى. لم أستطع تخيل شيء أسوأ من التطلع إلى الحياة – الاستقلال، الذهاب في إجازة، قضاء الوقت مع أطفالي – ثم الاضطرار إلى التعامل مع تمزق رباطي الصليبي الثالث.”

مسيرة احترافية حافلة بالإنجازات والمحن

نشأ نيكولاس سولي في أكاديمية نادي هوفنهايم، حيث خاض أول مباراة له مع الفريق الأول في مايو 2013. بعد قضاء أربع سنوات مع الفريق، انتقل إلى بايرن ميونخ في عام 2017. خلال فترته مع النادي البافاري، فاز سولي بلقب الدوري الألماني في كل من مواسمه الخمسة، حيث شارك في 171 مباراة في جميع المسابقات. كما توج بلقب دوري أبطال أوروبا في عام 2020، وكأس ألمانيا مرتين في عامي 2019 و2020.

في عام 2022، انضم سولي إلى بوروسيا دورتموند في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع بايرن. شارك مع دورتموند في 109 مباريات، وكان قريبًا من الفوز بلقب الدوري السادس في مسيرته موسم 2022-23، لكن الفريق حل ثانيًا بفارق الأهداف خلف بايرن في اليوم الأخير. كما ساهم في وصول فريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا 2023-24، حيث خسر أمام ريال مدريد بنتيجة 2-0.

على المستوى الدولي، مثل سولي منتخب ألمانيا في 49 مباراة، وشارك في كأس العالم عامي 2018 و2022. وكانت آخر مشاركة له مع المنتخب الوطني في مباراة ودية ضد المكسيك في أكتوبر 2023.

تحليل: قصة “ما كان يمكن أن يكون”

يصف المراقبون مسيرة سولي بأنها “قصة لما كان يمكن أن يكون”. ففي أفضل حالاته، كان سولي مدافعًا نادرًا، تمتع بالقوة البدنية والسرعة والمهارة. عندما يكون لائقًا بدنيًا ومركزًا، كان يستحق اللعب في أعلى المستويات ضد أفضل المهاجمين. في عالم موازٍ، لكان يمكن أن يكون لاعبًا أساسيًا في تشكيلة ألمانيا في كأس العالم.

في الواقع، حالت ظروفه البدنية دون تحقيق ما كان يمكن أن يصل إليه. لقد عانى سولي من سوء حظ كبير مع الإصابات. عادةً، كلما بدا أن مسيرته تتجه في المسار الصحيح، كانت نكسة أخرى تعرقل تقدمه. وبالنسبة للاعب يعتمد على ثقته بنفسه، كان لهذه الانقطاعات تأثير كبير، لتصبح تحديًا إضافيًا يجب التغلب عليه في كل مرة.

لقد كان هدفًا سهلاً للانتقادات. في السنوات الأخيرة، ارتبط اسمه بزيادة الوزن، ومن المؤكد أن السخرية القاسية على وسائل التواصل الاجتماعي كانت شائعة مثل ظهوره في المباريات. وكان سولي الأعلى أجرًا في دورتموند، مما جعله يتحمل غالبًا عبء إحباط الجماهير، خاصة عندما كان غير قادر على اللعب أو بعد ارتكاب أخطاء جعلت الثقة الهشة لديه حتمية.

يشير العديد من المتابعين إلى أن هذا القرار يبدو وكأنه راحة لسولي نفسه. تبدو مسيرته كقصة “ما كان يمكن أن يكون”، ولكن للأسف، هذا هو المسار الذي بدا مهيأً له منذ فترة.

مع اقتراب نهاية عقده مع دورتموند هذا الصيف، ومع الأنباء المتداولة حول تفكيره في اعتزال كرة القدم، يبقى السؤال متى سيتم الإعلان الرسمي عن وجهته المستقبلية أو خططه ما بعد اعتزال اللعب. وتشير التوقعات إلى أنه سيحاول الاستمتاع بفترة راحة قبل التفكير في خطواته المستقبلية، سواء داخل عالم كرة القدم أو خارجه.

شاركها.