برشلونة في نهائي دوري أبطال أوروبا للسيدات: قمة كروية وسط ظلال المستقبل

مرة أخرى، يقف نادي برشلونة للسيدات على أعتاب نهائي دوري أبطال أوروبا، متواجداً بثبات في القمة الكروية الأوروبية. بعد فوزهم على بايرن ميونخ بنتيجة 4-2 في إياب نصف النهائي، وبمجموع 5-3، أكدت سيدات برشلونة حضورهن في النهائي السادس لهن على التوالي، والظهور السابع في المسابقة، مع ثلاث بطولات محلية خلال هذه الفترة. هذا النجاح المتواصل يحول الفريق من منافس غير معروف إلى قوة راسخة، لكن هذه المسيرة الملهمة تتخللها تساؤلات حول مستقبل بعض نجوم الفريق.

شهد ملعب كامب نو المكتظ بالجماهير، والذي استوعب 60,021 مشجعاً، تألقاً لافتاً. سجلت أليكسيا بوتياس هدفين، واحتفلت بتقدير للجماهير. قدمت سلمى بارالويلو أداءً استثنائياً، فيما أثبتت إيوا باجور حنكة النادي في التعاقدات. كما تألقت مابي ليون في الدفاع، وعادت نجمة الكرة الذهبية، أيتاانا بونماسي، بعد غياب دام خمسة أشهر بسبب الإصابة. ومع ذلك، فإن مستقبل ثلاثة من هؤلاء النجمات يبقى غامضاً، مما يلقي بظلاله على خطط النادي المستقبلية.

برشلونة وليون: قمة كروية تحمل تاريخاً من التحدي

يستعد برشلونة لمواجهة ليون في نهائي قمة، يمثل صراعاً حداثياً في عالم كرة القدم النسائية. لطالما شكلت ليون المنافس التاريخي والأكبر لبرشلونة. كانت المواجهة الأولى في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019، حيث تعرضت برشلونة لهزيمة قاسية بنتيجة 4-1. هذا اللقاء كان بمثابة نقطة تحول، كاشفاً للفريق مدى البعد الذي كان يفصله عن المنافسة على اللقب الأوروبي.

بعد تلك الهزيمة، بدأت محادثات جادة بين اللاعبات بقيادة بوتياس والمدرب حينها، لويس كورتيس. طرحت اللاعبةن سؤالاً حاسماً: “ما الذي نحتاجه للوصول إلى القمة؟ سنفعل ما يلزم.” وبناءً على ذلك، كثف الفريق تدريباته، وضاعف جهوده البدنية. في غضون عامين، حقق برشلونة لقبه الأول في دوري الأبطال عام 2021 بعد فوزه على تشيلسي. وفي عام 2022، وصل الفريق مجدداً إلى النهائي ليواجه ليون مرة أخرى، معتقدين أنهم قادرون على الفوز هذه المرة. لكن الدرس كان قاسياً: يجب عدم الاستهانة بأي منافس.

في نهائي تورينو، وبعد مباراة متقاربة إلا أنها أظهرت أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، عاد برشلونة بخسارة أخرى. تركت هذه الهزيمة جرحاً عميقاً في نفوس الفريق، لم يندمل إلا في نهائي 2024، حيث واجهوا ليون مرة أخرى. في نهائي 2023 ضد فولفسبورغ، أثبت الفريق قدرته على الصمود وعدم الاستسلام، حيث فاز بنتيجة 3-2 بعد تأخره بهدفين نظيفين في الشوط الأول.

استفاد برشلونة من هذا الدرس في نهائي العام التالي في بيلباو، حيث اصطف الآلاف من جماهير برشلونة، مشكلين أكبر حشد مشجع لأي فريق في تاريخ كرة القدم النسائية، مرتديين ألوان الفريق الزرقاء والحمراء.

تمكن برشلونة أخيراً من هزيمة ليون بنتيجة 2-0، وسجل التهديف نجمتا الكرة الذهبية: بونماسي وبوتياس. وبذلك، انتقلت أميرة الكرة الأوروبية من ليون، صاحب ثمانية ألقاب في دوري الأبطال، إلى برشلونة، الفريق الجديد المنشود.

بعد الانتصار على غريمه التقليدي، شعر لاعبات برشلونة بالحصانة. لكن في نهائي 2025، ظهر شبح جديد: المنتخب الإنجليزي، الذي بعد فوزه ببطولة يورو 2022، رفع مستوى منافسته في دوريه المحلي. نجح أرسنال في فرض أسلوبه التكتيكي، وتمكن من إحكام السيطرة على برشلونة، مسجلاً هدف الفوز 1-0، لتكون لطمة أخرى.

تحديات الدوري الإسباني ومستقبل النجوم

أثارت هذه الهزيمة شعوراً بالمرارة في غرفة ملابس برشلونة، حيث كان هناك تزايد في نفاد الصبر تجاه النمو البطيء، أو شبه المنعدم، في الدوري الإسباني للسيدات (Liga F). بدأت اللافتات تشعر بأن الدوري أصبح محدوداً جداً لمستواهن، وعندما كان اللاعبات الإسبانيات العائدات من الخارج يروين تجاربهن في دوريات أخرى، كان ذلك يثير تساؤلات لدى البعض.

لطالما كانت لاعبات برشلونة في مستوى أعلى بكثير من بقية الفرق في إسبانيا. يبدو الأمر وكأنهن يخضن مباريات أوروبية في منتصف الأسبوع، بينما تقام مباريات الدوري المحلية في عطلات نهاية الأسبوع. يبدو أن المشاكل في الدوري الإسباني تنتشر داخل النادي، الذي لا يملك سوى مشاهدة الوضع، غير قادر على إيقافه. هذا لا يعتبر خطأ برشلونة، لكن هناك القليل مما يمكنهم فعله سوى مواصلة تطوير اللاعبات المحليين وجذب المواهب من الخارج.

في الصيف الماضي، شهد النادي رحيل عدد من اللاعبات البارزات مثل جانا فيرنانديز، إنغريد إنجن، وفريدولينا رولفو. بعض هذه الرحيلات كانت متوقعة، والبعض الآخر لم يكن كذلك، سواء بالنسبة للاعبات أو للطاقم الفني.

السبب وراء هذه الرحيلات؟ أن رواتب لاعبات الفريق النسائي أثرت سلباً على ميزانية اللعب المالي النظيف للفريق الرجالي، الذي كان يعاني من أزمة مالية خانقة، ويصارع لتسجيل عدد قليل من اللاعبين الجدد. هذا العام، سيواجه الفريق الصيفي الأول للتغييرات الحقيقية منذ بداية ظهوره القوي في أوروبا.

من بين أسماء مثل ليون، بارالويلو، بوتياس، أونا باتيل، مارتا توريخون، وكارولين غراهام هانسن، فإن هانسن هي الوحيدة التي يمتلك مستقبلها وضوحاً، بعد أن وافقت على تمديد عقدها مع النادي. في حين أن باتيل تخوض محادثات متقدمة مع نادي أرسنال، كما أفادت تقارير سابقة.

لحظات التأثر وتحديات المستقبل

يوم الأحد، بدا أن هذا الغموض امتد إلى أرض الملعب. عندما سحبت المدربة روميو بوتياس من المباراة، سلمت شارة القيادة إلى المدافعة باتري غيجارو وهي تبكي، بينما كانت تتجه إلى دكة البدلاء متأثرة بشدة. هذه اللحظة قد تعني شيئين: إثارة الوصول إلى نهائي آخر، أو إدراك أن هذه قد تكون مباراتها الأخيرة على ملعب كامب نو.

عندما سُئلت بوتياس عن دموعها بعد المباراة، قالت لشبكة ESPN: “كيف لا تشعرين بالعاطفة… إنه كامب نو ممتلئ مرة أخرى.”

إنها لحظة الحقيقة، وقت اتخاذ القرارات الكبيرة، وسيتعين علينا أن نرى أين ستقف حظوظ الفريق بعد ذلك. برشلونة فريق لا يعتمد على نجم واحد، ويعرف كيف يتعامل مع الغيابات الكبيرة، ولكن ماذا قد يحدث للفريق إذا تعرض لعدة غيابات؟ إلى أي مدى يمكن أن يتأثر المشروع؟

من ناحية أخرى، هناك مواهب شابة تتخرج من أكاديمية لاماسيا؛ كلاديا بينا وكاتا كول، اللتان انتهت عقودهما أيضاً في يونيو الماضي، جددتا عقودهما حتى عام 2029. ولا يزال لدى الفريق أفضل لاعبة في العالم في صفوفه. بونماسي، عادت بقوة في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم.

في غضون ذلك، الموسم لم ينته بعد، والفصل الأخير ينتظر أمام خصم قديم، وهو ليون بقيادة المدرب جوناثان جيرالدز. كان جيرالدز على مقاعد بدلاء برشلونة في المرة الأخيرة التي واجه فيها الفريقان بعضهما البعض في النهائي.

في مواجهة كل الشكوك حول المستقبل، تبرز صورة بوتياس كـ “الحرية تقود الشعب”، كما تصورها يوجين ديلاكروا، بعينين دامعتين ووجه مليء بالغضب، والقبضة مشدودة في يد، وشعار النادي في اليد الأخرى. بوتياس مستعدة لمعركة أخرى وقيادة شعبها ضد ملكية كرة القدم الفرنسية. هذه المرة، ستكون المعركة في أرض الفايكنج.

شاركها.
Exit mobile version